التحالفات السياسية السودانية:
وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!-الحلقة (٢) ..
.. الانتماء الجغرافي تلك الظاهرة التي انتابت المجتمع السياسي السوداني زادت من مضاعفات اضطراب هوية السودان السياسية وبدا ذلك المفهوم الجديد في التنامي والتوسع حتى طفا على سطح تشكل الهوية السودانية ما لم يكن مالوفاً عند نشاة الدولة السودانية الحديثة
.. ادى ظهور هذا المفهوم الى كثير من الممارسات السياسية غير الراشدة في انظمة الحكم المتعاقبة لتوزيعها غير العادل للسلطة والثروة لتحقيق التنمية المتوازنة .. افرز توزيع الثروة والسلطة على الاساس الجهوي والمناطقي عدداً من السلبيات انعكست على التركيبة السكانية في السودان، اهمها الهجرة من الريف الى المدينة لاسباب المطالبات السياسية، هذا غير موجات الجفاف والتصحر والحروبات الاهلية وتركيز الخدمات الحكومية بالمدن الكبرى على حساب الارياف ..
.. ظاهرة “الجهوية المناطقية” استأسدت داخل المجتمع السياسي السوداني وزادت من شقة الصراع السياسي والمسلح على السلطة .. تعارف المجتمع السوداني على مصطلحات جديدة لم تكن معروفة لديه من قبل كمصطلح “غرابي” انتماءاً لغرب السودان و”جنوبي” انتماءاً لجنوب السودان “قبل الانفصال” و”عربي جزيرة” انتماءا ًلوسط السودان و”شمالي” انتماءً لأدنى وأقصى شمال السودان و”أدروب” انتماءاً لشرق السودان .. واُقيمت لتلك الانتماءات المعروفة بالجهوية المناطقية روابط وجمعيات واندية ودور ومنظمات ومنابر ومسارات كمنبر أبناء الشرق ومنبر أبناء الجزيرة وغيرها من المناطق المقسمة على اساس جغرافي .. بل تعدى الامر الى تكوين حركات مسلحة واحزاب وغيرها من التشكيلات “الجهوية المناطقية” وقد قدرت اخر الدراسات الاحصائية الرسمية تمدد الروابط والجمعيات الخاصة بابناء الجهات والمناطق بولاية الخرطوم وعقد لقاءاتها ومؤتمراتها وانتقلت من مربع العمل الخيري والاجتماعي الى المطالب السياسية وعقد تحالفات فيما بينها وبين المكونات الحزبية والسياسية ..
.. ادخلت الجهوية المناطقية مفهوم جديد على نمط الممارسة السياسية زادت من تعقيدات ازمة الحكم وبرز بصورة قوية مصطلح “الهامش” و”المناطق المهمشة” الذي بدا في الاصل كمطلب لتوزيع الثروة والسلطة على اساس جهوي ومناطقي لاحداث نقلة تنموية بالمناطق النائية والبعيدة عن المركز وعواصم الولايات والمناطق الحدودية والقرى والفرقان وتطور المصطلح الى ان شمل حتى بعض المناطق بل وعواصم الولايات البعيدة عن العاصمة القومية ..
.. اصبح المصطلح يطلق بصورة اشمل على المناطق التي لم تمتد اليها ايادي الحكومات بالعمران وتأسيس بنية تحتية بها وثبت هذا المفهوم مبدأ الظلم الاجتماعي والتنموي لسكان تلك المناطق .. وقد ولد مفهوم المناطق المهمشة الغبن الجهوي والمناطقي الذي عبر عنه قادة الحركات المسلحة بمناطق دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وكان لذلك اكبر الاثر في الاتجاه الجهوي والمناطقي لتحقيق مطالب تنموية واجتماعية لكل منطقة حسب نفوذ ابنائها داخل اجهزة الدولة المختلفة ..
.. بالتاكيد ذلك الحراك “المسرطن” اهلك جسد الساحة السياسية والاجتماعية واثر بطريقة مباشرة في تكوين البناء الهيكلي للاحزاب السودانية وزادتها وهنا على وهن فتنازعتها عواصف الانتماء للاخر وخلل النشأة في ظل ذلك الحراك الاجتماعي السالب الذي انعكس على ضعف الممارسة السياسية فيما بعد ..
التعليقات مغلقة.