ثالوث الإخلاص … البرهان، حميدتي والحبر

بقلم علاء الدين محمد عثمان

يصعب كثيراً أن يدرك المرء الحكمة من خيارات الأقدار، وكثيراً ما يضيق بها ذرعاً ، حتى أولئك الذين منحهم الله قدراً من الشفافية واللطافة، بينما هي تخبئ في ثناياها الخير كله، وقد تفوت تلك المزايا حتى على من يملكون القدرة على التقدير والتحليل وربط الحوادث وببعضها للنفاذ إلى ما يمكن أن تأتي به قادمات الأيام، وهناك القول المأثور “المِننْ في طي المحن” ولعل المثال الأصدق والأكثر تعبيراً في هذه الجزئية، هو ما جرى في بنود صلح الحديبية، ولعل أكثرها جدلاً ذلك البند الذي تعلق بالذين يغيرون دينهم، فقد كان في ظاهره مجحفاً، وقد دفع بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مراجعة النبي، ولا نقول الاحتجاج، حتى قال له صلى الله عليه وسلم “يا عمر إنني رسول الله” والبند يقول، إذا أسلم أحد من مكة ولحق بالنبي “ص” في المدينة عليه أن يعيده لهم، أما إذا ارتد أحد المسلمين وعاد إلى مكة فلا يعيدونه إليه. البند الذي بدا مجحفاً وأثار حفيظة الكثيرين لما فيه ما نسميه في السودان “حقارة” هو ذات البند الذي سعت قريش فيما بعد لتعديله بعد أن أصبح وبالاً عليها، بعد أن أسلم أبو بصير الثقفي، وكان فارساً شجاعاً وذا بأس شديد، ولحق بالنبي “ص” في المدينة فقال له “ص” لا مكان لك معي حفظاً للعهد، ولكن عبارة نطق بها النبي “ص” وأبو بصير يغادر غيرت موازين الأمور “مُسَعِّرُ حربٍ لو أن معه رجال” فالتقط أبو بصير الرسالة، ولم يعد إلى ثقيف، بل عسكر في طريق قوافل مكة، وصار كلما أسلم أحد التحق به حتى كونوا مجموعة قوية أصبحت هاجم القوافل فهددت تجارة قريش، فاشتكت قريش إلى النبي “ص” فذكرهم باتفاق الصلح وهو قد التزم به، وهؤلاء لا سلطة له عليهم لأنه لم يقبلهم في جماعته، فتيقن الذين احتجوا، من أن النبي “ص” لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى.

واليوم تعيش بلادناً ظروفاً في غاية التعقيد، بعد التغيير الذي شهدته البلاد، وقد اختار القدر أناساً لقيادة هذه المرحلة، بعد سلسلة من التجاذبات والأخذ والرد تم التوافق بين القوى السياسية والعسكرية، ويعنيني في هذا السياق، ثلاثة رجال لهم دور في هذه الثورة وفي المضي بها قدماً والعبور بها والوطن إلى بر الأمان، وهؤلاء هم من أسميتهم في مطلع المقال بثالوث الإخلاص، ولا أقول ذلك من قبل النفاق ومسح الجُوخ، وإنما بالأدلة والشواهد.

وأبدأ بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، فعند الملمات والمواقف الصعبة تبين معادن الرجال، ولعله يصدق فيه قول الحكَّامة “وقت الصف عَمَرْ والفرسان اتضارت.. نادوا حسن تومي الحرابة دارت” ففي اللحظة الحاسمة وعندما تردد الكبار من سيبلغ البشير بالعزل(فك الله أسره)، وتضايروا وتلجلجوا، تصدى الفريق البرهان والذي كان وقتها مفتش الجيش وقال “أنا لها” وحتى ذاك الوقت لم يكن في بال الرجل أن يحكم ولو لا جسارته وإقدامه ربما جرت الأمور بشكل مختلف، ولربما أجهضت الثورة، قد يعتقد العامة أن البرهان هو فريق اول ركن فحسب، الصحيح انه الفريق أول ركن وقريباً دكتور في الاستراتيجية.

ثم آتي إلى الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع، ولندع حقيقة دوره في انجاح الثورة جانباً، فحوله جدل كبير، ولكن ما لا شك فيه دوره الفاعل في استمرار نجاح الثورة، وقد زهد في هذا المنصب بداية، ولكنه ومنذ أن عاد لم يهدأ ولم يألو جهداً في تأمين الثورة واستتباب الأمن، وقيادته لمفاوضات السلام في جوبا، ثم تواجده بشكل فعلي في كل مواقع الصراع معرضاً نفسه للخطر، والصدام القبلي المصنوع في دارفور وجبال النوبة وشرق السودان فكان حميدتي دائماً حاضراً. هذا إضافة إلى ما توفره قوات الدعم السريع من قوافل ودعم للمتضررين، وجهودها المقدرة في مكافحة جائحة فيروس الكورونا، وصمت هذه القوات علي ما يسمعوه من إهانات وتحرش.

أما النائب العام مولانا تاج السر علي الحبر، فالحديث عنه يطول، ولكن أود أن أؤكد على حقيقة أن مولانا تاج السر زاهداً في المنصب وترك وضعاً مرموقاً ملبياً لنداء الوطن، والأفضل له ألف مرة العودة إلى مكتبه من حيث العائد المالي والراحة النفسية وممارسة المهنة التي أحب، ووضع فيها بصمة ظاهرة وستظل إرثاً وأدباً قانونياً تستفيد منه الأجيال، ولعل الكل يعلم أنه اعتذر في البداية، اعتذاراً مسبباً ومحترماً، في مذكرة للذين رشحوه، احتوت على كل أوجه القصور الموجود في النيابة، من حيث القوانين الموجودة وهو القانوني المهني الضليع، وكذلك من حيث المعينات الأخرى وأهمها الكادر البشري المؤهل، وقال إنه لا يستطيع أن يؤدي مهمته على الوجه الأكمل، وهي فرصة للرد على الذين يتهمونه بالبطء والفشل في مهمته، هؤلاء لا يفرقون بين النائب العام والناشط السياسي،أمثال كمال عمر وغندور وعدد قليل من هذه الشاكلة المنتفعه التي تمارس الجهل والتجارة السياسية، عموماً النيابة العامة لكل الناس وليس للثورة وحدها، على النيابة تقييم البينات بغض النظر عن من هو المتهم الماثل أمامها. وقبل الدور وهو يعلم التحديات التي بينها في مذكرته.

هذا الثالوث اختارته الأقدار لوضع هذه البلاد على طريق الجادة لأنهم يتميزون بالإخلاص والإخلاص هو طريق الخلاص، سواء أن تبينت لنا الحكمة مما يبدو من قصور أو لم تتبين، فلنخلص النية ولتكن الأسوة والمثال في صلح الحديبية. “والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل”(لنا عودة ونواصل) (0900909299)

بعض النصائح بالدارجي
********************
نصيحة 1
يا غندور ويا أنس عمر ويا كرتي ويا كمال عمر اتركوا التجارة الرخيصة، رحم الله الشهيد الشريف بدر،، أسرته قالت الحقيقة كاملة فماذا تريدون انتم؟

نصيحة 2
الفريق أول سفاح منافق صلاح قوش هنالك من يخدم أجندته داخل لجنة إزالة التمكين وداخل قوي الحرية والتغير وبعض الأحزاب كحزب الأمة القومي وغيرة، ومعظم الاشتعالات الآنية هو المحرك المباشر لها عبر بعض الذين يدعون النضال نذكرهم فرداً فرداً في العمود القادم.

نصيحة 3
العمل الذي تقوم به لجنة ازالة التمكين لا علاقة له بالقانون وحتماً سوف يخلق انفجار يصعب السيطرة عليه في القريب العاجل.

نصيحة 4
الفريق ياسر العطا،رئاستك للجنة إزالة التمكين تمسح لك تاريخك بالقوات المسلحة
، فما يحدث بعيداً كل البعد عن القانون والأخلاق، الصحيح أن يكون هذا العمل بالقانون الذي نعرف.

نصيحة 5
يجب محاربة الفاسدين والمفسدين وارجاع المال العام عبر القنوات الرسمية، النيابة ثم القضاء.

نصيحة اخيرة
هنالك أكثر من احتقان، احتقان بالقوات المسلحة وإحتقان لدي المواطن وكذلك لدي أعضاء الحركة الاسلامية وأيضاً الذين لا يرضيهم أداء الحكومة الانتقالية، وارد جداً أن تتضامن هذه المجموعة ثم تنفجر ويحدث ما حدث للبشير.

التعليقات مغلقة.