أم درمان: رحاب ابراهيم
أكد الدكتور محمد العاقب إسماعيل أن العفو العام يمثل إحدى الأدوات القانونية التي تتيح للدولة التعامل مع الظروف الاستثنائية وتحقيق المصلحة العامة مشيراً إلى أن التشريعات السودانية منحت رئيس الجمهورية صلاحيات إصدار قرارات بالعفو وفق ضوابط وشروط محددة.
وأوضح العاقب خلال حديثه في السمنار الصحفي الذي نظمه مركز التمده للخدمات الصحفية والإعلامية والتدريب بالتعاون مع وكالة السودان للأنباء ومركز الفضاء العالمي بأم درمان أن العفو العام يمكن أن يسهم في استقطاب المنشقين عن المجموعات المسلحة وتحييدهم بما يقلل المواجهات العسكرية والخسائر البشرية.
وأشار إلى أن أهمية العفو تبرز في الحسابات العسكرية موضحاً أن تحييد خمسين عربة قتالية بما تحمله من جنود وقائد يمثل مكسباً للدولة مقارنة ببقاء تلك القوة في ميدان القتال ومواجهتها للقوات المسلحة وما قد يترتب على ذلك من خسائر.
واستعرض العاقب الأساس القانوني للعفو مشيراً إلى المادة (37) من قانون الإجراءات الجنائية التي تتناول حالات انقضاء الدعوى الجنائية ومن بينها صدور قرار مسبب بالعفو كما تناول المادة (211) المتعلقة بسلطة رئيس الجمهورية في إصدار العفو العام في غير جرائم الحدود وفق الشروط والضوابط القانونية وبعد مشاورة النائب العام.
وأكد أن سلطة العفو ليست مطلقة أو إجراءً جزافياً بل تخضع لمقتضيات المصلحة العامة والإجراءات القانونية موضحاً أن قرارات العفو ينبغي أن تكون فردية ومسببة بما يتيح مراجعتها قضائياً أمام القضاء الإداري متى توافرت أسباب قانونية للطعن فيها.
وتطرق إلى الفرق بين العفو عن العقوبة والعفو الذي يشمل الإدانة مبيناً أن إسقاط العقوبة مع بقاء الإدانة يختلف قانونياً عن إسقاط العقوبة والإدانة معاً إذ تترتب على كل حالة آثار مختلفة فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية ومن بينها شروط الترشح للانتخابات.
وفيما يتعلق بحقوق المتضررين شدد العاقب على ضرورة التمييز بين الحق العام والحق الخاص موضحاً أن العفو المتعلق بالحق العام لا يعني بالضرورة إسقاط حقوق الأفراد في المطالبة بحقوقهم الخاصة إذ يظل من حق المتضرر اللجوء إلى القضاء والمطالبة بحقه وفقاً للقانون.
واستشهد بتجارب سابقة في السودان شهدت توظيف العفو والتصالح السياسي لمعالجة أوضاع قانونية مرتبطة بالصراعات معتبراً أن التشريعات تتضمن مساحات للمرونة تتيح للدولة الموازنة بين مقتضيات العدالة ومتطلبات المصلحة العامة خاصة في أوقات الحروب والأزمات.
التعليقات مغلقة.