أم درمان تستعيد صوت السماء.. ليلة توثّق سيرة سيد خليفة بين عبق التاريخ وسحر الغناء
مختار دفع الله: سيد خليفة أحد أعمدة الأغنية السودانية وسفيرها الأول في العالم العربي وشرق أفريقيا
أم درمان : رحاب إبراهيم
ليست كل الليالي سواء فبعض الأمسيات تتجاوز حدود الطرب لتصبح رحلة في الذاكرة الوطنية تستعيد سيرة المبدعين الذين صنعوا وجدان السودان وعبَروا بأغنيته إلى آفاق العالم. وفي أم درمان المدينة التي تنبض بتاريخ الفن والثقافة التأم الفن والأدب والتوثيق في حضرة الفنان الراحل المقيم سيد خليفة في ليلة أعادت صوته إلى الوجدان واستحضرت محطات من مسيرته الإبداعية الحافلة.
وشهدت الأمسية ضمن سلسلة حلقات منتدى الرواد احتفاءً بصاحب الصوت الذي ارتبط اسمه بذاكرة الأغنية السودانية بمشاركة الفنانين هشام درماس، أمير حلفا، عصام محمد نور ومنتصر سيد أحمد خليفة الذين تغنوا بأعماله فيما استعرض المؤرخ والشاعر مختار دفع الله قبسات من سيرته ومحطات من رحلته الفنية.
وفي حديثه عن الراحل وصف مختار دفع الله سيد خليفة بأنه أحد الشوامخ الذين أسهموا بصورة فاعلة في تشكيل ملامح الأغنية السودانية الحديثة ووضعوا بصمتهم على مسيرة الغناء الأصيل مؤكداً أن تجربته لم تقتصر على الأداء الصوتي بل امتدت إلى التلحين والعزف في صورة تعكس تعدد مواهبه وثراء تجربته الموسيقية.
وأشار إلى أن سيد خليفة واسمه الحقيقي السيد علي محمد الخليفة الأمين ينتمي إلى منطقة الدبيبة التي رفدت الساحة الفنية السودانية بعدد من الأسماء البارزة من بينهم العميد أحمد المصطفى وخلف الله حمد وثنائي الدبيبة وحسن بركات في دلالة على إسهام المنطقة في إثراء الوجدان السوداني بالأصوات والتجارب الفنية المتميزة.
واستعاد دفع الله رحلة سيد خليفة إلى مصر في أواخر أربعينيات القرن الماضي طلباً للعلم بالأزهر الشريف وما أتاحته إقامته هناك من فرص للتواصل مع عدد من المبدعين قبل التحاقه بمعهد فؤاد الأول للموسيقى عام 1949 وهي محطة مهمة في تكوينه الفني وصقل موهبته.
وتوقف عند علاقات سيد خليفة الفنية مشيراً إلى تعاونه مع عدد من الشعراء الذين أسهموا في تشكيل تجربته الغنائية وفي مقدمتهم إدريس جماع وإسماعيل حسن وهاشم صديق وهاشم يوسف وصادق إلياس إلى جانب الشاعر صابر عبد الكافي الذي رأى أنه لم ينل ما يستحقه من اهتمام إعلامي.
وأكد أن تنوع مصادر الكلمة الشعرية في أعمال سيد خليفة منح تجربته ثراءً خاصاً وجعل أغنياته قادرة على عبور الأجيال بما تحمله من جمال اللحن وعمق المعنى وصدق التعبير.
ولم يغفل دفع الله الدور الذي لعبه سيد خليفة في التعريف بالأغنية السودانية خارج حدود الوطن إذ اعتبره سفيراً فنياً أسهم في إيصالها إلى العالم العربي وشرق أفريقيا وعدد من الدول الأفريقية حاملاً اسم السودان عبر صوته وأعماله التي وجدت طريقها إلى أسماع جمهور واسع.
وتأتي هذه الأمسية لتؤكد أن سيرة سيد خليفة لا تزال حاضرة في الذاكرة الفنية السودانية وأن أعماله ما زالت قادرة على جمع الأجيال حول إرث إبداعي تجاوز زمن صاحبه ليظل جزءاً أصيلاً من هوية الغناء السوداني وذاكرته.
ففي أم درمان لم يكن الاحتفاء مجرد استعادة لأغانٍ خالدة بل تجديداً للعهد مع فنان ترك بصمة لا تُمحى وظل صوته شاهداً على قدرة الفن السوداني على عبور الحدود والبقاء حياً في وجدان الناس.
التعليقات مغلقة.