239 مليار جنيه من ديوان الزكاة لـ2.9 مليون مواطن.. و48 ملياراً دعماً نقدياً لـ326 ألف مستفيد

22 ألف مشروع صغير في 11 ولاية لمكافحة الفقر.. التنمية البشرية تكشف أرقام الحماية الاجتماعية

معتصم أحمد صالح: الانتقال من الإعانة إلى التمكين الاقتصادي وربط عودة النازحين بالخدمات الأساسية وفرص العمل ومصادر الدخل.

الخرطوم : رحاب إبراهيم

أكد وزير التنمية البشرية والرعاية الاجتماعية الدكتور معتصم أحمد صالح أن الحكومة تتجه نحو إحداث تحول استراتيجي في سياسات مكافحة الفقر بالانتقال من تقديم المساعدات المؤقتة إلى التمكين الاقتصادي المستدام كاشفاً عن برنامج شراكة يستهدف توفير 22 ألف مشروع صغير ومتناهي الصغر في 11 ولاية لتمكين الأسر المستهدفة من تحسين دخولها وتعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات.

وقال الوزير خلال كلمته بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر بفندق السلام بالخرطوم الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام تحت شعار «معاً من أجل تعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي المستدام»، إن الحرب فرضت تحديات استثنائية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في السودان وتسببت في النزوح وفقدان مصادر الدخل وتعطل الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية ما أسهم في اتساع دائرة الفقر والهشاشة.

وشدد على أن مكافحة الفقر في السودان لم تعد تقتصر على تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بل أصبحت مرتبطة باستعادة سبل كسب العيش لملايين المواطنين وإعادة بناء قدرتهم على العمل والإنتاج وضمان حصولهم على التعليم والعلاج وفرص العمل والحياة الكريمة.

وكشف معتصم أحمد صالح عن تقديم ديوان الزكاة تدخلات تجاوزت 239 مليار جنيه حتى نهاية أغسطس الماضي، استفاد منها نحو 2.9 مليون مواطن، وشملت الدعم المباشر والعلاج والمشروعات الإنتاجية وبرامج العودة إلى الديار.

وأوضح أن مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر قدمت دعماً نقدياً لنحو 326 ألف مستفيد في 12 ولاية، بتكلفة تجاوزت 48 مليار جنيه، ضمن برامج الدعم الغذائي والنقدي المباشر الموجهة إلى الأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مجال الحماية الصحية، أشار الوزير إلى أن تغطية الصندوق القومي للتأمين الصحي بلغت 36.2 مليون مشترك، بنسبة تغطية سكانية وصلت إلى 86.2%، مع استمرار الجهود الرامية إلى استعادة الخدمات الصحية التي تضررت جراء الحرب.

وأكد أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إنجازات إحصائية، وإنما تعكس ما وفرته التدخلات الاجتماعية من مساندة للأسر في مواجهة الظروف الصعبة، وإتاحة العلاج للمرضى، ومساعدة المواطنين على استعادة جزء من قدرتهم على العيش الكريم، مشيراً إلى أن حجم الاحتياجات لا يزال أكبر من الموارد المتاحة، الأمر الذي يتطلب تبني سياسات وبرامج مستدامة لمعالجة أسباب الفقر.

وفي سياق التحول نحو التمكين الاقتصادي أعلن الوزير العمل على تنفيذ برنامج شراكة بين مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر وديوان الزكاة ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية يستهدف توفير 22 ألف مشروع صغير ومتناهي الصغر في 11 ولاية.

وأوضح أن البرنامج يهدف إلى إتاحة فرص حقيقية للأسر المستهدفة لكسب العيش وتحسين دخولها في إطار توجه للانتقال التدريجي من الإعانة إلى التمكين ومن الاستجابة المؤقتة إلى بناء القدرات الإنتاجية وصولاً إلى منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية.

وأشار إلى أن الوزارة تولي أهمية خاصة لتطوير السجل الاجتماعي الموحد بما يسهم في تحسين استهداف الفئات الأكثر احتياجاً وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الاتحادية والولائية والشركاء وضمان وصول الموارد المحدودة إلى مستحقيها بأكبر قدر من العدالة والكفاءة.

وأكد الوزير أن الحرب أضافت بُعداً وطنياً جديداً إلى مسؤوليات مكافحة الفقر يتمثل في دعم العودة الطوعية وإعادة إدماج النازحين والعائدين في مجتمعاتهم، مشدداً على أن العودة لا تكتمل بمجرد وصول المواطن إلى منزله أو منطقته وإنما بتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل ومصادر الدخل التي تمكنه من استئناف حياته بكرامة.

وقال إن الوزارة تعمل على ربط برامج العودة وإعادة الإدماج بالتأمين الصحي والدعم الاجتماعي والتدريب المهني والتمويل الأصغر والمشروعات الإنتاجية بما يساعد العائدين على استعادة استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.

ودعا إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمصارف ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والإقليمية باعتبار أن مكافحة الفقر مسؤولية وطنية مشتركة لا تستطيع الحكومة النهوض بها وحدها مؤكداً ضرورة تجاوز مرحلة تقديم المساعدات إلى الاستثمار في الإنسان وخلق فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وأكد معتصم أحمد صالح أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل الحماية الاجتماعية من مجرد أداة لتخفيف آثار الفقر إلى وسيلة فاعلة للحد منه ومن انتقاله بين الأجيال مشيراً إلى أن القضاء على الفقر في السودان لا يمثل هدفاً اجتماعياً فحسب بل ركيزة أساسية للاستقرار والسلام والتعافي وإعادة الإعمار.

وأضاف أن حكومة الأمل تضع الإنسان في قلب أولوياتها انطلاقاً من الإيمان بأن إعادة بناء الإنسان تمثل الأساس لإعادة بناء الوطن داعياً إلى توحيد الجهود حتى لا يحرم الفقر طفلاً من التعليم أو مريضاً من العلاج أو شاباً من فرصة عمل أو أسرة من حقها في الحياة الكريمة.

التعليقات مغلقة.