م.معتز قنديل….. يكتب… عندما. تكون القيادة مسؤولية لا شعاراً … المملكة العربية السعودية نموذج في رعاية الإنسان

أبدأ بكلمة شكر وتقدير وامتنان لمملكةٍ أدركت قيادتها معنى الراعي والرعية، واستحضرت في مواقفها الإنسانية قول رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

مملكة نرى في مواقفها تطبيقًا لمعاني الرحمة والتكافل والمسؤولية التي أمر بها ديننا الإسلامي الحنيف، لا بمجرد شعارات سياسية، ولا بخطابات عاطفية تستجلب التعاطف، وإنما بمواقف عملية وقرارات يتبعها تنفيذ، وأفعال تسبق الأقوال.

لقد شاهدنا وعشنا حروباً وصراعات في دول عديدة، ورأينا كيف يدفع الأبرياء من المدنيين، من أطفال ونساء وشيوخ، أثمانًا باهظة لاعتداءات لا تراعي حرمة النفس البشرية، ولا تحترم القوانين الدولية ولا المبادئ الأخلاقية، حروبًا تمزق الأوطان، وتفكك نسيجها الاجتماعي، وتترك خلفها آلاف المكلومين والمصابين والنازحين.

وفي خضم هذه المآسي، نجد المملكة العربية السعودية حاضرة في ميادين العطاء الإنساني، تمد يدها للمتضررين، وتسيّر الجسور الجوية والبحرية والبرية للإغاثة، وتقدم المساعدات الطبية والغذائية والإيوائية للمنكوبين، دون أن تكون جنسية الإنسان أو موطنه حاجزاً أمام إغاثته.

وهنا أقول: إن الإنسانية لا تُقاس بحجم الشعارات التي نرفعها، وإنما بحجم المسؤولية التي نتحملها حين يحتاج إلينا الإنسان.

وما شهدناه خلال الأيام الماضية من الاعتداءات المؤلمة على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وما خلّفته من ضحايا ومصابين من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، أعاد أمام أعيننا مشهداً من مشاهد المسؤولية الإنسانية التي تستحق التأمل.

فبينما كانت أسر المصابين تعيش لحظات الخوف والقلق على أبنائها، تابعنا جهود الفرق الطبية، وما أُعلن عن توجيهات القيادة السعودية بتوفير الرعاية الصحية الكاملة للمصابين، ومتابعة حالاتهم وتلبية احتياجاتهم حتى يتماثلوا للشفاء.

وشاهدنا وزير الصحة يزور المصابين بنفسه، ويطمئن على أوضاعهم، ويتابع مع الفرق الطبية تفاصيل الرعاية المقدمة لهم.

وفي التصريحات الرسمية، تتكرر عبارة تحمل معنى عظيماً: «تنفيذاً لتوجيهات القيادة»

هذه العبارة ليست مجرد كلمات بروتوكولية عندما يرى الناس أثرها في المستشفيات، وفي الرعاية الطبية، وفي متابعة أحوال المصابين وأسرهم.

وهنا يستحق الأمر أن نتوقف ونتأمل.

أيُّ معنى للقيادة أعظم من أن يشعر الإنسان، مواطنًا كان أو مقيمًا، بأن حياته وكرامته وسلامته مسؤولية لا يجوز التفريط فيها؟

وأيُّ رسالة إنسانية أبلغ من أن تمتد الرعاية إلى المصاب دون تمييز بين جنسية وأخرى؟

لقد تابعنا شهادات ومشاعر بعض أسر المصابين، وما عبّرت عنه من تقدير للرعاية والاهتمام. وهي مشاهد تجعل الإنسان يدرك أن الأمن الحقيقي ليس مجرد حماية الحدود والمنشآت، بل هو أيضًا شعور الإنسان بأن هناك من يرعاه ويتابع أحواله عندما تحل به المصيبة.
إلى رؤساء الدول والقيادات
تعلّموا أن القيادة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن المسؤولية لا تبدأ من القصور وتنتهي عند المنابر، بل تبدأ من المستشفيات، ومن دموع الأمهات، ومن معاناة الأسر، ومن حق الإنسان في أن يجد دولته حاضرة حين يحتاج إليها.

لقد رأينا في بعض الدول التي مزقتها الحروب كيف تُترك الأسر لمصيرها، وكيف يعجز المصاب أحيانًا عن الحصول على أبسط مقومات العلاج، بل قد يعجز المواطن عن الحصول على وثيقة سفر أو تأشيرة تمكّنه من الوصول إلى الأمان.

فما قيمة المناصب إذا غابت المسؤولية؟ وما قيمة الخطابات إذا لم تتحول إلى عمل؟ وما معنى السيادة إذا لم يشعر الإنسان بالأمان والكرامة في وطنه؟

إن رعاية الإنسان ليست منّة تُقدّم له، وإنما مسؤولية عظيمة وحق أصيل يجب أن تحرص عليه كل دولة تحترم شعبها وتحفظ حقوقه.

ولذلك فإن تقديري للمملكة العربية السعودية ليس وليد موقف واحد، وإنما هو تقدير لمواقف إنسانية نراها تتكرر داخل المملكة وخارجها، ولجهود إغاثية امتدت إلى شعوب أنهكتها الحروب والأزمات، ومن بينها شعبنا السوداني.

ومن قلب سوداني عرف معنى الحرب، وشاهد كيف يفقد الإنسان أمنه ووطنه واستقراره، أقول: إن من أعظم النعم أن يجد الإنسان دولة ترعى شؤونه، وتحفظ كرامته، ولا تتخلى عنه ساعة الشدة.

كل الشكر والتقدير والاحترام لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ولكل من يعمل بإخلاص في خدمة الإنسان على أرض هذه المملكة.

والشكر موصول للشعب السعودي الكريم، ولجميع العاملين في القطاعات الصحية والأمنية والإغاثية، الذين تظهر جهودهم وقت المحن والأزمات.

إن تعظيم المسؤولية، ورعاية الضعيف، وحفظ النفس البشرية، وإغاثة الملهوف، كلها قيم عظيمة حث عليها ديننا الحنيف، وهي المعاني التي نتمنى أن تسود في جميع أوطاننا العربية والإسلامية.

فالأوطان لا تُبنى بالخطب وحدها، ولا تُصان بالشعارات، وإنما تُبنى بالعدل، وتُحفظ بتحمل المسؤولية، وتقوى حين يشعر الإنسان أن كرامته وسلامته ليستا أمرًا ثانويًا.

أسأل الله العظيم أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وملكها وولي عهدها وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ الحرمين الشريفين، وأن يجعل ما تقدمه هذه البلاد من خدمة للحرمين وإغاثة للمنكوبين ورعاية للمحتاجين في موازين حسنات القائمين عليها.

وأن يرحم ضحايا الاعتداءات، ويشفي المصابين، ويجبر قلوب أسرهم، وأن يحفظ بلاد المسلمين جميعًا من الفتن والحروب والدمار.

ختامًا… ليست عظمة الدولة فيما تملك من قوة ومال فحسب، وإنما في الطريقة التي تستخدم بها تلك القوة لحماية الإنسان، وفي قدرتها على أن تجعل الرحمة والمسؤولية واقعًا يعيشه الناس، لا شعارًا يسمعونه.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها.

م. معتز قنديل
11 أكتوبر 2026م

التعليقات مغلقة.