حين قالوا إن معركة الكرامة لن تتوقف حتى يعود الوطن إلى أهله، لم يكن ذلك وعدًا للاستهلاك، ولا شعارًا يردده الحماس، بل عهدًا كتبه الرجال بالدم، ثم مضوا يوفون به في كل ميدان. بدأت البشائر بتحرير بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، حيث سقطت أوهام المليشيا أمام بأس المقاتلين، وولّت فلولها هاربة، تاركةً خلفها أسلحتها وآلياتها، في مشهد أكد أن الإرادة الصلبة لا تُقهر، وأن الوطن يستعيد أبناءه مدينةً بعد أخرى. ولم تمضِ سوى ساعات حتى جاء الوفاء بوعد جديد؛ فتحررت أم قرفة وجريجخ، وأُحكمت السيطرة على طريق الصادرات أم درمان – الأبيض، لتكتمل صفحة أخرى من صفحات المجد، ويزداد الخناق على المليشيا، وتتسارع خطوات استعادة الأمن والاستقرار. إنها ليست انتصارات متفرقة، بل حلقات متصلة في مسيرة واحدة، عنوانها الثبات، ووقودها الإيمان، وقائدها العزيمة التي لا تعرف الانكسار. كل مدينة تتحرر تفتح الطريق لما بعدها، وكل راية تُرفع تعلن أن السودان يقترب أكثر من فجره الذي طال انتظاره. لقد وعدوا شعبهم بالنصر… فأوفوا. ووعدوا الوطن بالتطهير… فأوفوا. ووعدوا الشهداء بأن دماءهم لن تذهب سدى… فأوفوا. وبهمةٍ لا تعرف الوهن، وعزيمةٍ لا تلين، يواصل الأبطال كتابة التاريخ، حتى يرتفع علم السودان خفاقًا فوق كل شبر من أرضه، ويعود الوطن آمنًا عزيزًا كما أراده أبناؤه. نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.
*صيد قيادة*
ليست الانتصارات الكبرى وليدة الصدفة، وإنما ثمرة قيادةٍ تعرف متى تتقدم، ومتى تناور، وكيف تُحسن قراءة الميدان. وعندما تتولى الخبرة دفة القيادة، يصبح النصر أقرب، وتتحول التحديات إلى خطواتٍ على طريق الحسم. لقد أثبتت قيادة قواتنا المسلحة أن التخطيط المحكم والخبرة الراسخة هما السبيل إلى سحق مليشيا الدعم السريع الإرهابية وتجريدها من أوهام القوة. وكل الثقة بأن ما تحقق ليس إلا محطةً في طريق النصر الكامل. نسأل الله أن يحفظ قواتنا المسلحة، وأن يتم على يديها تطهير السودان من دنس التمرد، ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾.
*صيد ثقة*
الثقة التي خرجت في ذلك التصريح لم تكن كلماتٍ للاستهلاك، بل يقينًا يستند إلى معرفةٍ برجال الميدان. وعندما قال: “الأبيض لن تسقط ما دمنا أحياء”، كان يتحدث بلغة الثقة في جيشٍ يعرف كيف يحمي وطنه. واليوم صدّقت الوقائع تلك الثقة؛ صمدت الأبيض وانتصرت، ورسم الجيش السوداني البسمة والغبطة في أرجاء الوطن. تحية إجلالٍ لجيشٍ إذا وعد أوفى، وإذا قاتل انتصر.
*صيد قومي*
حين تتقدّم الصفوف، تتلاشى الفوارق. هنا يلتقي أبناء السودان من كل الجهات والانتماءات تحت رايةٍ واحدة، ويعمل الجيش والقوات المساندة بتناغمٍ يجسّد معنى الوطن قبل كل شيء. فالقومية ليست شعارًا يُرفع، بل موقفٌ يُترجم في الميدان، حيث يمتزج العرق والدم والهدف من أجل سودانٍ واحد، قويٍّ، موحّد، يتسع للجميع.
*صيد امتنان*
اللهم ارحم عبدك حسن إبراهيم، وجميع شهداء الإعلام العسكري، الذين حملوا الحقيقة وسط النار، وكانوا صوت الوطن حين اشتدّ الصمت.
ويستمر الصيد بإذن الله
التعليقات مغلقة.