مصنع ساريا.. حلول مبتكرة بالطاقة النظيفة وإرادة وطنية تعيد الصناعة إلى الواجهة
بطاريات ومواسير وثلاجات.. ساريا ترسم ملامح الصناعة الوطنية الجديدة
الخرطوم : رحاب ابراهيم
في مشهد يعكس روح الإبداع والإصرار على إعادة بناء القطاع الصناعي الوطني، أخذتنا شركة ساريا في جولة تعريفية داخل مصانعها المختلفة، استعرضت خلالها أحدث منتجاتها وحلولها المتكاملة في مجالات الطاقة الشمسية والتبريد والتخزين وصناعة البطاريات والبلاستيك.
وأكد مدير إدارة التسويق و المبيعات بالمجمع د. زاهر عبد الرحمن عباس أن “ساريا” لم تعد تقتصر على تقديم المنتجات فحسب، بل انتقلت إلى مرحلة تقديم الحلول المتكاملة التي تلبي احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية المختلفة، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف أو انعدام خدمات الكهرباء .

حلول تبريد تعمل بالشمس
و استعرضت المهندس ندى ابراهيم رئيس قسم الإنتاج بمصنع الالكترونيات ان منظومات التبريد والتجميد العاملة بالطاقة الشمسية، والتي صممت خصيصاً لتلبية احتياجات المزارعين ومنتجي الثروة الحيوانية .
وتشمل هذه الحلول ثلاجات وحاويات تبريد تصل سعتها إلى 20 قدماً وقادرة على حفظ ما يصل إلى 5 أطنان من اللحوم، كما يمكن استخدامها لتخزين الفواكه والخضروات.

وتتميز هذه المنظومات بإمكانية العمل بالطاقة الشمسية أو الكهرباء التقليدية، مع نظام ذكي للتحكم في درجات الحرارة يتيح استخدامها كثلاجات أو مجمدات حسب الحاجة، إلى جانب بطاريات تضمن استمرار التشغيل خلال ساعات الليل.
وأكدت الشركة أن هذه الحلول تمكن من نقل وحفظ الذبائح والمنتجات الزراعية بكفاءة عالية، وتسهم في تقليل الفاقد وتحسين سلاسل الإمداد في مختلف أنحاء السودان.

“نبرد بالشمس”
وتتبنى ساريا شعار “نبرد بالشمس”، حيث تقدم منظومات متكاملة يمكن استخدامها في أي منطقة بالسودان، بما في ذلك المناطق النائية والخلوية التي تفتقر إلى خدمات الكهرباء.
ولا تقتصر فوائد هذه المنظومات على التبريد فحسب، بل تفتح المجال أمام مشروعات صغيرة ومتوسطة لإنتاج الثلج والعصائر والآيس كريم وحفظ الأغذية، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
كما أوضحت الشركة أنها تحرص على تقديم منتجاتها بأسعار تنافسية مع إتاحة خيارات التمويل والتقسيط عبر كل البنوك.

التوسع في الطاقة النظيفة
ضمن توجهها نحو الطاقة النظيفة، تعمل ساريا على إنتاج حلول متكاملة تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لخدمة القطاعات الزراعية والإنتاجية.
كما نجحت الشركة في تنفيذ مشروعات لإنارة عدد من شوارع الخرطوم عبر كشافات تعمل بالطاقة الشمسية، وأصبحت هذه المنتجات جزءاً من خطوط إنتاجها الأساسية، إلى جانب شبكة من الوكلاء في مختلف الولايات.

وأعلنت الشركة عن قرب إدخال خطوط إنتاج جديدة تشمل المكيفات والشاشات والغسالات والثلاجات العاملة بالطاقة الشمسية.
خدمات ما بعد البيع
وأكد د. زاهر مدير التسويق أن أحد أبرز عناصر التميز يتمثل في خدمات ما بعد البيع، حيث توفر فرقاً فنية متخصصة للتركيب والصيانة والوصول إلى مواقع العملاء في مختلف أنحاء السودان.

مصنع البطاريات.. قصة نجاح بعد الحرب
يعد مصنع بطاريات ساريا من أكثر المصانع التي تضررت جراء الحرب، إلا أنه كان أيضاً من أوائل المصانع التي عادت إلى العمل بفضل جهود الكوادر الوطنية.
وأوضح مدير مصنع البطاريات فهر محمد ابراهيم أن خبراء الشركة تمكنوا من إعادة تشغيل المصنع وتطويره بعد اعتذار الشركة التركية المصممة عن تنفيذ أعمال التأهيل، ليصبح نموذجاً لقدرات الشباب السوداني في إعادة البناء بل شباب مجمع ساريا .

و كشف فهر ان المصنع ينتج حالياً نحو 800 بطارية يومياً بمختلف السعات من 25 إلى 200 أمبير، ويعمل به 25 عاملاً سودانياً، مع خطط للوصول إلى إنتاج مليون بطارية سنوياً وهي فرصة للتصدير.
وتتميز بطاريات ساريا بأنها تصل مباشرة من المصنع إلى المستهلك، ما يضمن حداثة الإنتاج وطول العمر التشغيلي، إلى جانب ضمان يمتد إلى 13 شهراً ونسب مرتجعات تكاد تكون صفرية .

صناعة البلاستيك وحلول المياه
و أيضا شملت الجولة مصنع البلاستيك الذي أعيد تشغيله بعد الحرب بأيدي العاملين في الشركة، و قال مدير المصنع معتصم صالح ينتج مصنع البلاستيك كراسٍ ومستلزمات متنوعة بجودة عالية، من بينها كراسي الملاعب التي تصل الطاقة الإنتاجية لبعض خطوطها إلى 700 كرسي يومياً، إضافة إلى إنتاج نحو 800 طاولة يومياً بنظام العمل على مدار 24 ساعة.

كما استعرض المصنع إنتاج مواسير المياه المطابقة للمواصفات العالمية والمصنعة وفق معايير الجودة الألمانية، مع ضمان يصل إلى 50 عاماً.
وأكدت إدارة الشركة أن هذه المنتجات تمثل جزءاً من مساهمتها في معالجة تحديات المياه في السودان وخدمة القطاعين العام والخاص.

إرادة وطنية تدعم معركة البناء
أكدت إدارة ساريا أن عودة المصانع إلى العمل تمثل مساهمة مباشرة في معركة إعادة الإعمار والتنمية، مشيرة إلى أن غالبية عمليات التأهيل والتشغيل تمت بأيدي الكوادر السودانية.
وتعكس تجربة الشركة نموذجاً للصناعة الوطنية القادرة على تجاوز آثار الحرب والانطلاق نحو المستقبل عبر حلول مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا والطاقة النظيفة وتلبي احتياجات المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.


التعليقات مغلقة.