في زيارة حملت طابع الوداع وملامح الامتنان، عاد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان علي بن حسن جعفر صباح اليوم الأربعاء إلى الخرطوم المدينة التي اختبرت الحرب صبرها، فيما اختبرت فيها العلاقات السودانية السعودية عمقها الإنساني والسياسي.
فالزيارة التي جاءت لتوديع فخامة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ومعالي والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة تحولت إلى مساحة واسعة من التقدير المتبادل وإلى مشهد تختلط فيه السياسة بالمشاعر والدبلوماسية بذاكرة المواقف.
وفي القصر منح رئيس رئيس مجلس السيادة السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى أرفع الأوسمة السودانية تقديراً لدوره في توطيد العلاقات بين البلدين وتعزيز روابط الأخوة بين الشعبين..
وكأن النيلين اللذان عبرا ذاكرة السودان وتاريخه، كانا يشهدان بدورهما على مرحلة ظلت فيها المملكة حاضرة في تفاصيل المشهد السوداني سياسياً وتنمويا و إنسانياً وفي أصعب اللحظات التي مرت بها البلاد.
وخلال اللقاء الذي حضره سعادة وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السفير معاوية عثمان خالد استعرض الجانبان مسار العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، فيما عبر فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عن تقدير السودان لمواقف القيادة السعودية الداعمة للمؤسسات الوطنية السودانية في المحافل الإقليمية والدولية.
ومن جانبه أعرب السفير علي بن حسن جعفر عن اعتزازه وتقديره مؤكداً أن ما وجده من تعاون ومودة من الدولة والشعب السوداني سيظل محل تقدير وامتنان كبيرين…
لكن الزيارة لم تتوقف عند مراسم الوداع الرسمية والبرتكولية..ففي الخرطوم التي ما تزال تحاول استعادة إيقاع الحياة افتتح والي ولاية الخرطوم والسفير السعودي عدداً من المشروعات الخدمية والتنموية التي نفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عبر منظمة الكفاءات للتنمية، في مشهد بدا وكأنه رسالة أخرى تقول إن العلاقات بين البلدين لا تقاس بالكلمات وحدها وإنما بما يصل إلى الناس من أثر مباشر في حياتهم اليومية.
وشملت المشروعات دخول مصنع الأوكسجين بمستشفى أم درمان إلى الخدمة، وتشغيل مولدين كهربائيين بمحطة مياه المنارة إلى جانب توفير مولدات كهربائية لمستشفيي أحمد قاسم وأم درمان التعليمي لضمان استمرار الخدمات الصحية والمائية في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها الولاية.
وخلال الجولة بدت الخرطوم وكأنها تستقبل المملكة عبر الماء والكهرباء الأوكسجين عبر الأشياء التي تمنح المدن المتعبة فرصة إضافية للحياة.
والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة أشاد بالدور الإنساني الكبير الذي ظلت تضطلع به المملكة تجاه السودان مؤكداً أن المشروعات المنفذة أسهمت بصورة مباشرة في استقرار الخدمات الأساسية خاصة في القطاع الصحي.
كما كرمت ولاية الخرطوم السفير السعودي تقديراً لجهوده ومبادراته الإنسانية التي شملت العون الغذائي، ودعم محطات المياه، وحفر الآبار، وتوفير المولدات الكهربائية للمرافق الحيوية ،كما شهد السفير جانب من اجتماع اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة،
وفي واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً خلال الزيارة أعلن السفير أن المرحلة المقبلة ستشهد إنشاء مصنع سعودي للأطراف الصناعية في الخرطوم لعلاج مصابي الحرب، إلى جانب مشروع لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتوفير 60 عربة إسعاف وأجهزة لغسيل الكلى عبر منظمة الصحة العالمية،في رسالة تؤكد استمرار حضور المملكة في السودان، حتى مع اقتراب نهاية مهمة سفيرها.
وفي مدينة أنهكتها الحرب والحنين أيضا إلى الحياة الطبيعية بدا المشهد كله وكأنه رسالة وداع مختلفة…
وسام على صدر دبلوماسي.. ورجل(سعوداني)…
ومياه تعود إلى الأحياء..
وأوكسجين يصل إلى المستشفيات..
وعلاقة بين بلدين لا تزال تجد طريقها دائماً إلى الناس مهما تعقدت الظروف….
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
التعليقات مغلقة.