في يوم حرية الصحافة.. دماء ودموع ومطالب بالإنصاف في السودان

مقتل 26 صحفياً وتشريد الآلاف.. ومطالبات بحماية دولية وإنقاذ المهنة من الانهيار

ام درمان : رحاب ابراهيم

احتفل الصحفيون السودانيون باليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام على وقع واقعٍ مأساوي، حيث امتزجت مشاعر الألم بالأمل في ظل حربٍ ألقت بظلالها الثقيلة على المهنة.
وجاءت الفعالية التي نظمها مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام، بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام ووكالة السودان للأنباء، لتفتح ملفاً ساخناً حول «حرية الصحافة بين الانضباط المهني ومواثيق الشرف»، ضمن المؤتمر التنويري رقم (54).

حيث أكد وزير الثقافة والإعلام، الطيب سعد الدين، أن الصحافة تظل “السلطة الرقابية الرابعة”، مشيراً إلى دورها الحيوي في كشف الانتهاكات ونصرة المظلومين، رغم التحديات المتصاعدة التي يواجهها الصحفيون في ظل الحرب.
وفي واحدة من أكثر الإحصاءات صدمة، كشف الأمين العام لاتحاد الصحفيين، محمد الفاتح، عن مقتل (26) صحفياً، إلى جانب اعتقال واختفاء مئات آخرين، فضلاً عن تشريد أكثر من (22) ألف صحفي وتدمير شبه كامل للبنية التحتية للمؤسسات الإعلامية.
ودعا الفاتح إلى تحرك دولي عاجل لتصنيف الانتهاكات كجرائم حرب، وضمان حماية الصحفيين وعدم إفلات الجناة من العقاب.

اقترح الفاتح إنشاء منصات إلكترونية لاستيعاب الصحفيين، مشيراً إلى أن مستقبل الصحافة الورقية يواجه تحديات اقتصادية معقدة.

وطالب بإنشاء ثماني منصات لاستيعاب (600) صحفي في المرحلة الأولى بدعم حكومي، مستلهماً التجربة المغربية، لافتاً إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الصحفيون السودانيون.

من جهته، أكد عبد الله بشير، رئيس النادي السوداني للصحافة (جناس)، ضرورة الانتقال من مرحلة التضامن إلى الضغط الفعّال، موضحاً أن صوت الصحفيين ظل صامداً رغم الانتهاكات والجرائم التي تعرضوا لها.
وأشار إلى تراجع الحريات الصحفية بسبب الصراعات والتدخلات السياسية، خاصة في ظل الحرب، منتقداً سياسات وزارة الثقافة والإعلام، وداعياً الدولة إلى التدخل لحسم الفوضى وإعادة المؤسسات الصحفية إلى العمل
وفي وقتٍ تتزايد فيه التحديات، يبقى السؤال معلقاً:
هل تستطيع الصحافة السودانية النهوض من تحت ركام الحرب، أم أن صوت الحقيقة مهدد بالخفوت في واحدة من أصعب مراحلها؟

التعليقات مغلقة.