السعوديه والسودان… استثمارات ومقاربات مشتركه

*السعودية و السودان.. استثمارات ومقاربات مشتركة*

كتبت : مها خليفه

اعلان مجلس الوزراء السعودي بتوجيه وزير الخارجية السعودي بالتنسيق مع وزير الخارجيه السوداني لتكوين مجلس للتنسيق الاعلى بين البلدين في مجال التعاون والاستثمار المشترك،إعلان يؤكد مواقف المملكة الداعمة للسودان وسيادته ووحدة اراضيه،ومساعدته في إعادة إعمار ما دمرته الحرب،في سبيل أن يعود السودان شامخا إقتصادياً وتجارباً واستثمارياً،فمنذ اندلاع الحرب في منتصف إبريل 2023م، كان بروز الدور السعودي في الأزمة واضحاً لاعتبارات نسبيه ابرزها العلاقات الأخويه والتاريخيه بين الشعبين ،إضافة للقرب الجغرافي باعتبار الجوار والمصالح المشتركة بين البلدين، ما مكن المملكة من لعب دور الوساطة واستضافة المفاوضات بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع المتمردة(منبر جده) في محاولة لوقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.
بالمقابل برزت المملكة كقوة إقليمية لا غنى عنها، وأخذت زمام المبادرة في عمليات المساعدات الإنسانية والإغاثية بالسودان، وقد مكنها هذا الدور من إعادة رسم صورتها الدبلوماسية كعامل تهدئة في المنطقة، بعدما كان يُنظر إليها كأحد المحفزات الرئيسية للاضطرابات والتوترات.
في المشهد الأوسع، فإن المملكة ابرزت دورها الريادي وهي تمضي قدمًا لإعادة صياغة الوضع الجيو سياسي في الشرق الأوسط،حيث نجحت وساطتها في إنهاء الصراعات بين باكستان والهند، فيما رسمت مسارا عبر تحركاتها لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وما تبعها من تهدئة في اليمن وإعادة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية،ولم تخذل السودان اذا ان المشهد السوداني لا ينفك عن كونه جزءًا من هذا التوجه،وفي ذات الوقت فإن المصالح السعودية في استقرار السودان وقلقها من طول أمد الصراع، كان دافعًا للوساطة وسعيها لتحقيق الأمن والاستقرار للسودانين من منطلق دورها الاقليمي والدولي.
أن موقع السودان الجغرافي الاستراتيجي يجعله مهما للعالم، باعتباره بوابة إفريقيا، ولا سيما منطقتي القرن الإفريقي والبحر الأحمر، الموقع الذي يحظى باهتمام بالغ للملكة في ظل خطط التنويع الاقتصادي ورؤية المملكة2030، ومشروع مدينة نيوم(مدينة مبتكرة ومستدامة تقع في شمال غرب المملكة العربية السعودية علي ساحل البحر الأحمر ).
منذ السبعينيات، قدمت المملكة الكثير من الدعم المالي للحكومات السودانيه المتعاقبه علي السلطة،حيث قدمت المملكة عام 1975، ما مجموعه 1.6 مليار دولار أمريكي كمساعدات إنمائية رسمية إلى السودان، لتصبح أكبر متلق للمساعدات السعوديه في القرن الإفريقي،وظلت الروابط الاقتصادية مستمره طوال الثمنينات والتسعينيات،،و عقب أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السودان في عام 2008، استثمرت السعوديه مجددا في الأراضي الزراعية بالسودان كوسيلة تحوط من انعدام الأمن الغذائي،ومع انفصال جنوب السودان في عام 2011، فقد السودان احتياطيات النفط التي كانت تمثل أكثر من نصف إيراداته، مما أدى إلى تغيير نظرته الاقتصادية بشكل جذري والسعي وراء مصادر جديدة للدعم المالي ،فكانت الوجه المملكة إذ تلقى البنك المركزي السوداني وديعة بمليار دولار، بالإضافة إلى اتفاق لتزويد الخرطوم بالنفط لمدة خمس سنوات، حيث بلغت مساعدات التنمية السعودية بين عامي 2015 و2020، نحو 1.5 مليون دولار.
تزايدت الاستثمارات السعودية في السودان،وبلغت قيمة المشاريع المشتركة خلال العقدين الماضيين 35.7 مليار دولار منها مشاريع جارية تقدر بنحو 15 مليار دولار، اهمها استثمارات زراعية لحماية الأمن الغذائي، بتشجيع ودعم القيادة السعوديه ، على زيادة الاستثمار في السودان الا ان الحرب أوقفت كثير من المشروعات بعد توقيع وزارة الماليه السودانيه ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي، اتفاقًا مع صندوق الثروة السيادية بالمملكة و40 شركة سعودية أخرى لفتح 15 فرعًا للبنوك السعودية في السودان، وتشكيل لجنة وزارية كان يهدف لتسهيل المزيد من الاستثمارات، التي وصلت إلى 26.5 مليار دولار في الزراعة وحدها.
يعتبر توجيه مجلس الوزراء السعودي فاتحة خير للبلدين الشقيقين يجب الاستفاده منه،وتوظيفه ليخدم المصالح المشتركه ويعزز أطر التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بينهما.

التعليقات مغلقة.