نزار ساتي يكتب… حين يتحول الحلم الي صفقه

الرياضة كما لم تُر✋✋

نزار ساتي عبدالغني

5/اكتوبر/2025

مقارنه بين وكيل اللاعبين وتجارة البشر

حين يتحول الحلم الي صفقة

في عالم كرة القدم، يتحول العشب الأخضر إلى مسرحٍ للأحلام والطموحات، لكنه أحيانًا يصبح ساحةً للمساومات والمصالح. بين ما يُعرف بـ (وكيل اللاعبين) كحلقة وصل شرعية في نظام الانتقالات، وما يُشبه (تجارة البشر) في بعض الممارسات، تبرز أسئلة أخلاقية وقانونية تستحق التوقف عندها.
الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وضع نظامًا دقيقًا ينظم انتقالات اللاعبين بين الأندية، يُعنى بحماية حقوق الطرفين — اللاعب والنادي — ويمنع أي استغلال.
يُلزم هذا النظام الأندية بالتعامل مع وكلاء معتمدين فقط، ويحظر التعاقد مع وسطاء غير مرخصين. الهدف هو ضمان شفافية التعاقدات وحماية اللاعبين، خصوصًا صغار السن.
لكن على أرض الواقع، تتحول هذه اللوائح أحيانًا إلى أوراق صامتة، حين يدخل المال والمصالح الخاصة على الخط، فيجد اللاعب نفسه سلعة في مزادٍ مفتوح، لا يتحكم في مصيره ولا في قيمته.
الفرق بين الوكيل والتاجر وكيل اللاعبين، في صورته المثالية، هو مستشار قانوني ورياضي يهدف إلى حماية مصالح موكله، وتحسين وضعه المالي والمهني.
أما (التاجر)، فهو من يتعامل مع اللاعب كـ (بضاعة) تُباع وتُشترى دون اعتبار لجانبها الإنساني أو الرياضي، مستغلًا ضعف المعرفة بالقوانين أو الحاجة المادية.
هذا الفارق الدقيق بين (الوكالة) و(الاستغلال) هو ما يجعل بعض الصفقات في كرة القدم أقرب إلى تجارة البشر المقننة.
بين الطموح والضياع
تتكرر قصص اللاعبين الأجانب الذين يأتون بحثًا عن فرصة، فيجدون أنفسهم ضحايا عقودٍ وهمية أو وعودٍ لم تُنفذ.
بعضهم يُحتجز جواز سفره، وآخرون لا يتقاضون مستحقاتهم لشهور، فيما يعيش البعض في ظروف إنسانية صعبة، لا تليق بلاعب محترف.
هذه الممارسات لا تمس فقط سمعة الأندية، بل تضع الكرة السودانية في موضع المساءلة الدولية، إذ تخالف نصوص لوائح الفيفا الخاصة بحماية اللاعبين المحترفين.
المسؤولية لا تقع على الأندية وحدها، بل تمتد إلى غياب الوعي القانوني لدى اللاعبين المحليين، وضعف دور الاتحادات في مراقبة الوسطاء، إضافة إلى ثقافة ترى في اللاعب (مشروع صفقة) لا (إنسانًا.)
فحين يصبح الانتقال وسيلة للإثراء لا للتطور، تضيع أخلاقيات الرياضة أمام بريق المال.
المطلوب اليوم ليس فقط تشديد القوانين، بل أيضًا تغيير المفهوم أن يكون وكيل اللاعبين شريكًا في صناعة المسيرة، لا تاجرًا في السوق.
وأن يكون اللاعب واعيًا بحقوقه، لا ضحيةً لعقود تُصاغ بغير لغته ولا فهمه.
حين نحترم إنسانية اللاعب قبل موهبته، يمكننا القول إننا نمارس كرة القدم — لا تجارة البشر.

التعليقات مغلقة.