اراء جريئة
ناهد بشير الباقر
تُوصف الصحافة بأنها مهنة المتاعب، هكذا بالمُطلق على جميع من يمارسها، فكيف الحال إذا اجتمعت متاعب المهنة مع متاعب أن تكوني امرأة تعمل في الصحافة الرياضية في السودان؟، هي متاعب بعضها فوق بعض ومن خلال تجربتي الشخصية التي أكتب عنها يمكن الوقوف على ذلك.
محطات عشتها في تجربتي تمثل العديد من الزميلات في الوسط الصحفي الرياضي بالسودان، تعرضنا فيها لما تعرضنا من التنمر والتحرش اللفظي والمنع من أداء المهام الوظيفية وعرقلة كل ما يخص مهمتي العملية.
لن أنسى رفض دخولي لملعب نادي الهلال السوداني لتغطية مباراة أفريقية من قبل فرد أمن الملاعب بالرغم من إبرازي للتصريح المخصص للمباراة، لقد قام بذلك دون وجه حق حتى تدخل رئيسه في العمل وسمح لي بالدخول وتكررت نفس الحادثه بنفس المكان من نفس الشخص وتعرض لي بشكل مباشر بحضور أكثر من ألف شخص من جمهور الهلال، خلال مباراة في الدوري المحلي بين الهلال وحي العرب بورتسودان بتاريخ 29 ديسمبر 2020.
ليس بيننا سابقة معرفة أو مشكلة ولكن يبدو أن خلفيته السياسية أو المجتمعية ترفض عمل النساء في أنشطة الرجال، وبالرغم من الاعتذار الذي تقدم به بعد أن تدخلت إدارة نادي الهلال ومدير الأمن بالملعب، إلا أن هذا الاعتذار تم في غرفة لا تتعدى مساحتها أربعة أمتار مربّعة وبحضور خمسة أشخاص يمثلون إدارة النادي والشرطة السودانية.
رفضت الاعتذار بعد أن تم التشهير بي وسط مجموعة كبيرة من المشجعيين ودوّنت بلاغا ضد المعتدي، في وزارة الداخلية السودانية التي أنصفتني.
ومن فرد الأمن إلى أفراد فاعلين في المنظومة الكروية، يتقدمهم اتحاد كرة القدم السوداني، ففي كأس العرب نشرت خبرا مفاده بأن بعثة المنتخب الإدارية تستخدم مناصبها لأغراض تجارية، الخبر الذي أحدث ضجة وسط اللاعبين والإداريين والجمهور وبسببه تعرضت للسب والشتم ومحاولة الاعتداء بالضرب من كابتن المنتخب وبعض اللاعبين والمدرب العام في التمرين وسط حضور منسق الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وعدد من الزملاء الإعلاميين من مختلف الدول العربية.
كما تعرضت للتهديد المباشر من مسؤولين باتحاد الكرة في حال عودتي للسودان، ولم تمضِ أيام على عودتي للسودان عُقِد مؤتمر صحفي بمقر الاتحاد وكنت حضورا فيه إلا أن رئيس الاتحاد المكلف وقتها قال لي بالحرف الواحد “من سمح لك بالدخول؟ أنتِ ممنوعة من دخول الاتحاد وأي نشاط متعلق باتحاد كرة القدم”.
وفي حادثة أخرى تحدثت عن بعثة المنتخب الأولمبي الذي كان يقيم معسكرا في ليبيا وكيفية استغلال رئيس البعثة وعضو اتحاد كرة القدم للاعبيين واستغلال البعثة – للمرة الثانية – لأغراض تجارية ونشرت ذلك بالأدلة والصور التي تثبت صحة ما نشرت.
ولأني أشغل منصب عضو مجلس إدارة نادي الشرطة القضارف ومسؤولة قطاع المرأة فيه تم استدعائي من قبل لجنة الانضباط بالاتحاد السوداني ووقتها طلبت إفادة مدرب المنتخب الذي أثبت صحة ما كتبت.
لكن عضو مجلس إدارة الاتحاد جعل الموضوع بمثابة أمر شخصي فقام بفتح بلاغ جنائي وحظري من السفر كبلاغ كيدي وبالفعل عندما وصلت المطار وأنا في طريقي لقطر لتغطية كأس العالم 2022 تفأجات من أمن المطار بأني محظورة من السفر بسبب البلاغ الذي قدمة عضو اتحاد كرة القدم ضدي.
شخصيا خضت كل هذه المشاكل والمصاعب وانتصرت في ثلاثتها وهناك ما هو أكثر من ذلك الذي لم أكتب عنه بعد.
كنت أخوض هذه العقبات وأكتب عنها في الإعلام ليس في شخصي ولكن كنت أريد أن أوضح للرأي العام حقيقة ما يحدث لمعظم الصحفيات الرياضيات في السودان وبالفعل تحدثت لي زميلات بأنهن تركن العمل بسبب التنمر والتحرش اللفظي والاحتكاك الجسدي من البعض في أماكن العمل والبعض الآخر من إداريي الأندية الأمر الذي أسهم في تقليل مشاركتهن في الفعاليات إضافة لقلة الفرص حيث أن معظم المناصب تتوجه للرجال ما خفّض تمثيلهن في الصحافة الرياضية.
كل ذلك يحدث لأننا نساء طرقنا عمل يظنه البعض حكرا على الرجال مع العلم أن مثل هذه القضايا التي عانيت بسببها وأكثر، إذا تم التحدث عنها من قبل صحفي رجل يصبح الأمر عادي والبعض من المسؤوليين يتوددون له ويتواصلون معه بكل ود.
تحديات كبيرة تواجهنا في بيئة عملنا كصحفيات رياضيات نتمنى أن تُعالج من خلال تعزيز المساواة في الفرص وبيئة العمل الداعمة للصحفيات في مجال الرياضة، ويتطلب ذلك جهودا مشتركة من منظمات المجتمع المدني والحكومات لتعزيز المساواة وتمكين النساء في مجال الرياضة والإعلام وتوفير بيئة عمل آمنة وداعمة وهو ما سيؤدي إلى المزيد من الإبداع والاحترافية في تغطية الرياضة ويعود بالنفع على الجميع.
ولنون النسوة، أتمنى لكن جميعا التحلي بالقوة والعزيمة والإرادة فهذا الطريق الوعر يصقلكن ويصنع منكن سيدات قويات قادرات على مواجهة أي شيء على الصعيد الشخصي والمهني، وعن نفسي رغم كل هذه التحديات والمصاعب التي خضتها في مشواري الصحفي سعيدة جدا بأن تكون صفحاتي على وسائل التواصل الاجتماعي هي الأولى في السودان من حيث عدد المتابعين على فيسبوك ومنصة إكس.
التعليقات مغلقة.