تحليل سياسي : محمد لطيف
تناقلت الوسائط مقترحا منسوبا للسيد فارس النور مستشار الفريق اول حميدتى نائب رئيس المجلس السيادى .. ملخصه قيام بنك للإنتاج كما سماه فارس .. بدءا نسجل الملاحظات التالية .. أهمها أن أي إهتمام بالإنتاج ودعمه وتطويره ينبغي أن يكون محل تقدير واحترام .. الملاحظة الثانية أن اول سؤال قفز الى ذهنى وأنا اطالع تفاصيل هذا المقترح كان هو .. هل المقترح مبادرة من الفريق اول حميدتى يريد أن يسوقها عبر مستشاره الذى ولا شك يحظى بقبول واسع فى المشهد الراهن .. ؟ أم هو بالفعل مقترح من بنات أفكار المستشار فارس .. ؟ بالنسبة لى لا ضير فى الحالين .. فإن كان مبادرة من السيد حميدتى فهذا يعنى أننا نقبل على مرحلة يستطيع فيها أحد مسئولينا أن يتلمس مواقع الجرح الحقيقية و يحاول أن يعمل مبضعه وصولا الى العلاج .. ويحرص قبل كل ذلك على إستمزاج رأي الآخرين .. أما إن كان مقترحا من فارس فاكرم وانعم .. إذ يعنى هذا أننا قد خرجنا من مربع المستشارالمتلقي للتوجيهات المصفق لها .. الى مربع المستشار المبادر القادر على إبتدار المشاريع والخروج بها الى الرأي العام كذلك ..!
ولعل إفتراض أن الفكرة غير بعيدة من السيد حميدتى فسببها ربما تلك التفاصيل التى غاص فيها الإقتراح .. حد الحديث عن قيام مؤسسة برعاية نائب الرئيس الخ .. التفاصيل التى عدد فيها فارس مجالات العمل المرجوة فى هذا المشروع .. ولكن وبتجاوز هذه الفرضيات الشكلية فالفكرة الجوهرية نفسها مع تأكيدنا على أهمية المبدأ .. وهو دعم الإنتاج .. تثيرالعديد من التساؤلات والتحفظات .. لا لسبب إلا تفادى التقاطعات التى يمكن أن يتسبب فيها مشروع يكاد يستحوز على جل نشاط الدولة .. !
مقترح فارس يتحدث عن بنك لتموييل الإنتاج .. و إبتداءا فمعروفة تلك الأسس التى تحكم قيام المؤسسات المصرفية .. وتحت إشراف البنك المركزى مباشرة .. لا تحت رعاية أي مسئول دستورى .. ثم يأتى السؤول .. ماهى المجالات المطلوب العمل فيها ..؟ الإجابة بالطبع فى المقترح .. فى الزراعة وفى الثروة الحيوانية .. وفى الموارد المائية .. و فى الصناعات التحويلية ..و الصناعة عموما .. وفى دعم صغار المنتجين الخ .. وبنظرة سريعة الى خارطة القطاع المصرفى السودانى ستجد دونك مصارف متخصصة من شاكلة .. البنك الزراعى .. بنك الثروة الحيوانية .. بنك المزارع .. بنك التنمية الصناعية .. البنك العقاري التجاري .. ورغم أن كل هذه المصارف تعمل فى دعم صغار المنتجين ايضا .. لكنك ستجد مصارف اكثر تخصصا فى هذا المجال مثل .. بنك الإدخار .. بنك الأسرة .. بنك الإبداع .. وبنك العمال .. الخ ..! ثم دونك ما يسمى بمشروع التمويل الأصغر .. الذى يحتاج فى ظنى لمراجعة شاملة ..!
لا نملك إلا أن نتفق مع المستشار فارس النور فى أهمية دعم وتوسيع وتطوير الإنتاج فى كل قطاعاتنا .. وأن الأمر بالفعل فى حاجة للتدخل من أناس ذوي عزم وعزيمة .. لكن ظننا أن الأمر ليس فى حاجة لتأسيس مواعين تمويل جديدة .. ولا لإعادة أزماتنا فى تجاوز المؤسسات تحت مسميات مختلفة من شاكلة الإشراف والرعاية .. الأمر فقط يحتاج لإعادة هيكلة بنك السودان .. وتفعيل الرقابة على الجهاز المصرفى .. ووضع سياسات تمويلية جديدة .. يتوقف بموجبها تمويل التجارة على حساب الإنتاج .. ويتوقف تمويل المضاربة فى الأراضى وفى الدولار .. مقابل تمويل الصادر.. !
ولو أن فارسا قد عكف مع فريقه على معالجة الفقرة المفتاحية التى وردت فى مقترحه ( تنقصنا الإرادة والإدارة ) لبلغ السودان ما يصبو اليه ..!
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
التعليقات مغلقة.