الحملة المنظمة والموجهة ضد لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين وإسترداد الأموال العامة .. وهذا إسمها الرسمي .. رغم أن الحملة نفسها قد نجحت فى تحويل إسمها الى لجنة التمكين .. ليعطي الإسم نفسه مدلولا مغايرا .. يعزز أهداف الحملة التى أشرنا اليها .. والشاهد أن هذه الحملة قد نجحت .. بين أشياء أخرى .. أن توحى للبعض .. بل وتقنع بعض هذا البعض .. أن هذه اللجنة أصبحت دولة داخل الدولة .. بل وأنها فوق الدولة .. وأنها تعمل بمعزل عن كل مؤسسات الدولة ..!
غير أن خطابا صادر من رئاسة مجلس الوزراء قد وجه ضربة قاضية لهذا الفهم التضليلي المقصود لذاته .. الخطاب الممهور بإسم السيد خالد عمر يوسف وزير رئاسة مجلس الوزراء .. معتمدا بخاتم إدارة القرارات بالأمانة العامة لمجلس الوزراء .. حمل تنويها وتوجيها مهما جاء موضوعه .. عدم قانونية لجان التفكيك بالوزارات .. أما نصه فقد حمل الآتي .. ( أود أن أشير الى خطاب السيد مقرر لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989وإسترداد الأموال العامة .. مع ذكر النمرة والتاريخ .. والذي يفيد بأن هنالك لجان كونها السادة الوزراء ووكلاء بعض الوزارات تحت مسمى لجان التفكيك دون صدور قرار بتكوينها من قبل اللجنة العليا .. عليه يعتبر عمل تلك اللجان غير قانونى وقراراتها غير ملزمة ولا يتم الإعتراف بها من قبل اللجنة العليا ) ..!
هذا الخطاب يبدو للوهلة الأولى إجراءا روتينيا يصدر عن دواوين الحكومة .. ولكن الذي يتابع أمرين سيدرك سريعا .. أن الخطاب المعني يحمل قيما عظيمة ودلالات كبيرة .. أما الأمر الأول فهو الزعم القائل بأن لجنة التفكيك هذه تعمل بمعزل عن أجهزة الدولة .. فالخطاب الذى حرص كاتبه على الإشارة لمخاطبة لجنة التفكيك يؤكد اول ما يؤكد .. حرص اللجنة العليا على أمرين .. الأول أنها .. أي اللجنة .. تعترف بدور المؤسسات وتحترمها .. وإلا لما لجأت لمجلس الوزراء .. لوقف إجراء رأته باطلا ولا يعبر عنها .. الأمر الثاني أن اللجنة العليا قد أدركت أن ثمة من يستغل إسمها .. وشعارات الثورة .. لتنفيذ أجندة لا تعبر عنها وأن تلك الجهات تعمل خارج مظلة القانون .. فالقانون قد أوقف سلطة تكوين اللجان الفرعية على الجنة العليا فقط ..!
أما الأمر الثاني .. فهو حقيقة ما يجري في بعض المؤسسات .. إذ تحولت المسألة من تفكيك النظام وإزالة التمكين .. الى تأسيس تمكين جديد ..اشرنا اعلاه الى حملة تحويل إسم اللجنة نفسها من لجنة التفكيك الى لجنة التمكين .. وهذا يعني أن تلك الممارسات إنما تعزز هذا الفهم الذى يروج له عمدا خصوم أهداف اللجنة .. ولا نقول خصوم اللجنة .. لأن الحملة المضادة تستهدف أصلا قطع الطريق على أي محاولة لتكريس التغيير الذى قامت من أجله الثورة على أرض الواقع.. !
إذن تلك الممارسات التى تقوم بها تلك اللجان التى حق تسميتها باللجان العشوائية .. تأتي خصما على أهداف الثورة وعلى عمل اللجنة العليا لتفكيك التمكين .. وتشويها لصورتها .. وهي بذلك تقدم هدية لخصوم التغيير على طبق من ذهب .. حين تسهم من حيث تدري أو لا تدري فى تشويه صورة اللجنة العليا وعملها .. إن أخذ القانون باليد وتصفية الحسابات الشخصية .. وتمرير الأجندة الخاصة .. وإرباك الخدمة المدنية .. فوق ما هي عليه .. بل وحماية بعض رموز النظام السابق .. هو عين ما تفعله بعض تلك اللجان غير القانونية .. إن لم نقل العشوائية .. وهو ما يستدعي إجراءات صارمة .. وخطوات حاسمة لإزالة هذا التشويه المتعمد .. وهذا ما يحاول أن يفعله خطاب وزير رئاسة مجلس الوزراء .. فهل تساعده الوزارات والمؤسسات بالوقف الفوري لتلك اللجان العشوائية ..؟!
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
القادم بوست
التعليقات مغلقة.