مقتل طالب .. مظهر أزمة !- تحليل سياسي: محمد لطيف

مسألة التفلتات الأمنية بلغت حدا يستدعي الوقوف عنده مطولا .. ولم يعد أحد يعلم أين تكون الضربة التالية .. صحيح أن إرتياحا عاما قد ترتب على سرعة الوصول الى الجناة فى جريمة مقتل طالب الجامعة الإسلامية .. عليه الرحمة ولآله وزملائه وأساتذته تعازينا وأن يلهمهم الله الصبر الجميل .. ولكن الصحيح ايضا أن وتيرة القلق بل والخوف قد إرتفعت ولا شك عند المواطن .. جراء الجرأة الفائقة التى إتسمت بها تلك الجريمة تحديدا .. من حيث الزمان والمكان .. وصحيح أنها قد وقعت خارج أسوار الجامعة .. لا كما حاول أن يصور البعض .. ولكن الصحيح ايضا .. أن وجود حرس جامعي .. محترف ومدرب .. كفيل بأن يمتد بصره حتى خارج أسوار الجامعة .. بل وكل محيطها الجغرافي .. وهو الشيء الغائب الآن .. مما يفرض على وزارة التعليم العالى أن تتحرك بالسرعة القصوى .. لمراجعة هذا الأمر بالتنسيق مع جهات الإختصاص .. فتوفر الحس الأمنى القادر على إدراك مؤشرات واحتمالات وقوع الجريمة .. والحيلولة دون وقوعها .. أفضل بكثير من إكتشافها .. بعد أن يكون المجتمع قد خسر فردا بل وربما أفرادا .. والأسوأ من ذلك .. إرتفاع وتيرة الخوف وإنتشار الهلع بين الجميع ..!
ولكن ثمة مؤشر خطير .. ايضا .. إذا أخذنا جريمة مقتل طالب الإسلامية مؤشرا اساسيا .. هو وجود دراجة بخارية .. كقاسم مشترك فى جل إن لم يكن كل الجرائم التى إنتشرت مؤخرا .. وعلى سبيل المثال .. ففي جرائم خطف الحقائب وأجهزة الهاتف .. بات مألوفا أن تظهر دراجة بخارية .. على ظهرها إثنان وربما ثلاثة .. يقود أحدهما ويمارس الآخر جريمة الخطف .. تتمدد الحوادث .. ويتعدد الضحايا .. ولا أحد يحرك ساكنا .. نذكر هنا أنه فى بعض مناطق دارفور منع منعا باتا إستخدام الدراجة البخارية .. ببساطة لأنها أصبحت واحدة من أدوات الجريمة الرئيسية .. والخرطوم تمضي الآن في ذات الإتجاه ..!
ليس من المنطق بالطبع أن يطالب أحدهم بمنع إستخدام الدراجات البخارية فى الخرطوم .. ولكن ذات المنطق .. والواقع الذى تمثله تمظهرات الجريمة في بعض جوانبها اليوم .. يفرض على سلطات ولاية الخرطوم إصدار أمر طوارىء بحظر وجود شخصين على ظهر دراجة بخارية .. والأهم من ذلك تشديد العقوبة فى حالة المخالفة .. وتخويل الشرطة سلطات ميدانية مع التطبيق الفوري .. بمصادرة أي دراجة بخارية يرتكب صاحبها مخالفة إستصحاب شخص آخر على دراجته .. فما الذى يمنع ؟! .. نرجو أن لا يحدثنا أحدهم هنا عن حقوق الأنسان .. وعن حق المواطن .. فهنا يتقدم الحق العام على الحق الخاص .. و كثير من الدول تلجأ الى إجراءات وتدابير أشد قسوة .. فى سبيل حماية أمنها القومى وأمن مجتمعاتها على وجه الخصوص ..!
ثم والأهم من كل هذا .. لا بد أن تتفاعل كل أجهزة العدالة .. مع تزايد حالات الجرائم و إنتشار مظاهر التفلتات الأمنية .. فما الذى يمنع النائب العام أن يخصص نيابة كاملة مهمتها العمل على مختلف القضايا ذات الصلة بهذه التفلتات .. وتقديمها للقضاء بأسرع ما يمكن ؟ .. بل ما الذى يمنع السلطة القضائية من إنشاء محاكم خاصة لهذه التفلتات ؟.. على أن تكون إجراءاتها إيجازية .. بما لا يضار المتهمون ..فأسوأ ما يمكن أن يحبط رجل الشرطة .. أن لا يرى جهوده وقد أثمرت .. وتحولت الى نتائج مباشرة يراها الناس رأي العين .. قبل أن تجف دماء الضحايا .. وحتى يسكن روع الأحياء منهم .. وأخيرا لماذا لا تتخذ الحكومة قرارا شجاعا بأن تكون دماء شهيد الجامعة الإسلامية هي آخر الدماء التى سالت نتيجة لضعف هيبة الدولة .. إن لم يكن غيابها ..؟!

التعليقات مغلقة.