جاء برنامج الحكومة بعد اجتماع مغلق دام ثلاثة ايام و احتوى على خمس محاور ، اشتملت على حوالى (58) مهمة و هدف بالاضافة للبرامج و بالرغم من عدم تحديد الموارد المالية اللازمة لتنفيذ البرنامج الحكومى ، او كيفية الحصول عليها او تحديد جدول زمنى للبداية و النهاية ، وعدم توضيح فترة البرنامج هل هى للعام المالى الحالى او لمتبقى الفترة الانتقالية ، لان بعض الموضوعات ربما لا يمكن انجازها خلال السنة الحالية او السنة التى تليها مثل ( استكمال مشروعات الكهرباء و النفط بنسبة 50% ) ، و عدم توضيح هل المقصود المشروعات القائمة ام مشروعات جديدة ، الا ان اعتماد برنامج برنامج محدد يمثلفى حد ذاته خطوة فى اتجاه الاصلاح المؤسسى و البناء الهيكلى ،
فى تقديرى ان اهم محورين تم اعتمادهما هما المحور الاول و الثالث ، كما جاء أولاً المحور الاقتصادي والاجتماعي جاء فيه ( سيطرة الدولة على صادر الذهب بتولي بنك السودان المركزي شراء الذهب بأسعار البورصة العالمية وتصديره مع التعجيل بإقامة بورصة سودانية للذهب ) ، ثالثاً محور الأمن جاء فيه ( الاتفاق على استراتيجية أمن وطني شامل وفق عقيدة وطنية خالصة للدفاع عن الوطن والنظام الدستوري تهدف إلى تكوين جيش قومي مهني محترف وموحد ، اصلاح جهازي المخابرات العامة والشرطة ، إنشاء جهاز الأمن الداخلي ، تأمين الحدود ) ، و مما لا شك فيه ان هذين المحورين يرتبطان ارتباطآ وثيقآ ، لجهة ان موضوع حفظ الامن فى بعض جوانبه امره اقتصادى ، و على الاخص فان وجود جيش قومى مهنى محترف و موحد يمثل نقلة على صعيد الاستقرار الامنى المباشر و يقدم دليلآ للمستثمرين بان البلد تعيش حالة من الاستقرار الضرورى لجذب الاستثمار و المدخرات و ضخها فى العملية الاقتصادية ،
لعله ليس خافيآ على احد ان البلد بها عدد من الجيوش ، بعضها فى طريقه لاستكمال الترتيبات الامنية ، و بعضها لم يصل لمرحلة توقيع اتفاق سلام ، اما استمرار وضع قوات الدعم السريع فهو يثير مشكلة كبيرة ، و يبث مخاوف عديدة ، وسط تحفظات على دوره منفردآ فى مستقبل السودان ، و حسب نص الوثيقة الدستورية يتوجب فورآ الشروع فى دمجه فى القوات المسلحة او تسريحه ، و اخراجه تمامآ من النشاط الاقتصادى خاصة التعدين ، و ربما تشير اتجاهات قيادة الدعم السريع للاستثمار خارج السودان دهشة البعض ، الا ان الخطوة مفهومة فى اطار الدمج المنتظر ،
هناك اجراءات يجب القيام بها ، و ربما تشريعات مصاحبة لتنفيذ هذا البرنامج ، فى مقدمة هذه الاجراءات ايقاف عمل المحفظة و تصفيرها و الغاء امر تأسيسها، و تسليم موجوداتها الى بنك السودان ، و اعادة دور وزارة الطاقة و النفط فى تحديد احتياجات البلاد من النفط وفق العطاءات العالمية ، و استعادة وزارة المالية كضامن للسداد عبر بنك السودان ، اما انشاء جهاز الامن الداخلى و تأمين الحدود و ايقاف التهريب و التهرب ، و مكافحة غسل الاموال و الفساد ، و محاربة المال السياسى فهى الضمانة و الركيزة الاساسية لتنفيذ هذا البرنامج ، هذا البرنامج كما فهمته ربما يكون الفرصة الاخيرة لحكومة الفترة الانتقالية ، ينقصه افتقار الحكومة للحاضنة السياسية ، التى تفرقت شيعآ و قبائل ، البعض يرى ان الحاضنة هى مجلس الشركاء ، و البعض يراها ما تبقى من الحرية و التغيير ، و بعض يرى ضرورة الاصلاح و الهيكلة ، و بعضهم يعمل على اسقاط الحكومة و السلطة الانتقالية ، مع الاسف هذا حال قوى الثورة التى يفترض بها مساندة حكومة الفرصة الاخيرة .
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
السابق بوست
التعليقات مغلقة.