رغم الخير العميم والرزق المُفاض من رب العزَّة والجلال لأهل السودان إلاَّ أن الفقر والفاقة يُحيطان بأهله بوجههما الكالِح ، يلُفّهم الأسى الإنسانى وهم يَرَونَ المجتمع تتصدع جنباته وتتداعى قِيَمهِ وتتهاوى دون أن يُحس بذلك أو يُدرِكُه أحد ، وليس هذا الأمر بمستحدثٍ بل من قديم .. فمن العار أن يعجز أهله عن العيش وعن توفير لقمة العيش وهذه الأنهار تجرى من تحت أرجلهم والأنعام من كُلُ ذى خُفٍّ وظُلفٍ والطيور من كُلُ جنسٍ ..!!
فما أحوج سوداننا لوضوح الرؤى منه إلى الدهشة والحيرة ، وأنه من واجب الجميع التباري فيما ينفع أهله .. فمن يُخبِر شبابنا أن الثورة هى بناء ماهو مطلوب وليس هدم ماهو موجود حتى لايكونوا كالخرقاء التى وجدت صوفاً ..!! فما نراه من تخريبٍ للطرقات وأعمدة الأنارة ومعاقبة المواطنين بحرمانهم من حقهم فيها بتتريسها ما هى إلاََ مفاهيم تضع اللوم على الآخر ( الذى قد يكون فى الحكم أو المعارضة ) ، فى كل أسباب القصور والسلبيات ، وهى التى تُحركهم لمواجهتهم ، وفى ظنِّى أنها مفاهيم تهدم وتُفرِّق لا تبنى وتوحِّد .. فرجاءً لا تُجازفوا بوطنٍ غالٍ فيه طَرَفٌ ملَّ عدمية الطرف الآخر التى يراها هكذا ، والطرف الآخر لايرغب فى وجود الطرف الآخر ، وبينهما المواطن ( ضايع ومخدوع بالأمانى ) ، وحتى لا يأتى على أهل بلادى يوماً تعلمُ فيه الشاة علماً ليس بالظن : إنها إن تَكُ بقرنيها تُناطِح ، فمن قرنيها تُصرع ويومئذٍ لا يُغنى عن علمها شيئاً .
نسأل الله أن يحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء .
* د . إدريس ليمان *
الأربعاء ٢٧ يناير ٢٠٢١م
التعليقات مغلقة.