في عام ١٩٣٨م اي قبل ٨٣ سنة، تأسس مؤتمر الخريجين بهدف مقاومة المستعمر، ويعتبر هذا الجسم نواة الحركة السياسية الوطنية في السودان الذي عرف نشوء التيارات الفكرية والسياسية قبل خروج المستعمر، فكان هنالك تيار الاستقلال وتيار الاتحاد، ينادي الأول بالسودان للسودانيين بينما تبنى الثاني مشروعاً للاستقلال في إطار الاتحاد مع مصر، وبرزت الأحزاب، الأمة والاتحادي الديمقراطي وجبهة الميثاق والجبهة المعادية للاستعمار، وغيرها في زمان لم تظهر فيه في كثير من الدول أي كيانات سياسية.
بعد كل هذا التاريخ الطويل برزت في الحياة السياسية السودانية مجالس شورى القبائل، وبعد أن كان هناك نظارات تاريخية لها أدوارها وأحزاب سياسية، دخلت هذه المجالس التي أضحت تحاول أن تؤدي دور النظار إضافة للدور السياسي.
ونحن في فترة انتقالية أحوج ما نكون للبناء السياسي السليم للأحزاب السياسية، فالفترة الانتقالية لها أهداف محددة، حددتها الوثيقة الدستورية، فلا يمكن أن نتصور بعدها عن خلق البيئة السياسية السليمة بعيدا عن التمكين والتمترس بالسلطة.
مجالس شورى القبائل برزت لمبررات كثيرة أولها إحساس البعض بالظلم واقتناعهم بعدم وجود تنظيمات تدافع عن حقوقهم وترفع عنهم الظلم ، فلجا الناس الي القبيلة كطوق نجاة.
إن ضعف التنظيمات السياسية وغياب منظمات المجتمع المدني وصعوبة العمل الدستوري والقانوني، سيحول السودان كله إلى مجالس شورى قبلية إذا استمر هذا الواقع، صحيح أن هذه القضية موروثة ولكن تجاهلها سيؤدي إلى تمددها وانتشارها.
لقد وحّدت الأحزاب السياسية الوسطية وغيرها أهل السودان على اختلاف قبائلهم ومناطقهم وسحناتهم، الأنصارية كعقيدة وحزب الأمة كحزب سياسي مثلا والحزب الاتحادي الديمقراطي وطائفة الختمية، بل وكل الأحزاب الأخرى وحدت برامجها بين المواطنين من كسلا إلى الجنينة ومن حلفا إلى كوستي والأصل في السياسة التنظيمات السياسية والنظام الديمقراطي الحزبي هو آخر ما توصلت إليه البشرية وإن كانت به بعض العيوب، لكن يظل ساريا لحين وصول العقل البشري للبديل.
إن الفترة الانتقالية ينبغي أن تنقلنا إلى ما هو أفضل، ترى كيف سنستقبل الانتخابات القادمة ونسيجنا السياسي والاجتماعي وحدتنا الوطنية في محك، حقاً نحن في حاجة ماسة إلى الميثاق الدستوري السياسي الذي يعد الخطة الاستراتيجية لاهدافنا الكلية، صحيح أن الديمقراطية لم تجد فرصتها طوال سنين ما بعد الاستقلال لكن المعالجات للسير في الطريق السليم لابد أن تبدأ اليوم.
التعليقات مغلقة.