الأسطورة محمود عبد العزيز (قراءة جمالية وأفادات للتاريخ )..”الحلقة الثانية “

 

يكتبها: الزبير سعيد 

نواصل في هذه القراءة الجمالية الخاصة بتجربة فنان أحدث ثورة كبيرة في مسيرة الغناء السوداني وأكد أن نظرية (الجمهور عايز كده ) التي يتحجج بها الذين آدمنوا ترديد الغناء الهابط لا تعد إلا (شماعة بالية ) يعلق عليها هؤلاء فشلهم وعدم قدرتهم على فرض تجاربهم بالغناء الخاص إلا من رحم الله …

الحوت والكاسيت

لا أعتقد أن هناك فنانا سودانيا يمكن أن ينافس الأسطورة محمود عبد العزيز في إنتاج أشرطة الكاسيت التي احتوت أغنيات معظمها كانت من إنتاجه الخاص ولقد حققت نجاحا ظلت تفاخر به شركة البدوي للإنتاج الفني ومن ثم شركة حصاد ..

وهنا أذكر أنني كنت من أشد المعترضين على تلك الكثافة في الإنتاج بحجة أن في ذلك (إرهاق لمحمود عبد العزيز ) كما أن إنتاج البومات تحوي أغنيات جديدة في فترات زمنية متقاربة يحرم الجمهور من أخذ وقته في الاستمتاع بكل ألبومه وهضم محتوياته بشكل مريح . .

كما أن شركات الإنتاج الفني في مثل حالة الأسطورة محمود عبد العزيز فإنها بلا شك تفكر بصورة لا تخلو من رؤية استثمارية وهذا من حقها طالما أن الفنان موافق على ذلك الإنتاج الكثيف ..

المهم أن الراحل محمود عبد العزيز استفاد من ذلك الأمر ولم يتضرر منه والدليل على ذلك أن جمهوره العريض تنبه إلى بعض الالبومات مثل (سكت الرباب ) بعد وفاة الحوت وذلك بالرغم من أن إنتاج ذلك الألبوم كان في منتصف التسعينيات …

نجاح غير مسبوق ..

يعتبر الأسطورة محمود عبد العزيز هو صاحب الأرقام القياسية في نجاح الحفلات الجماهيرية. .

ورغم أن تلك الحفلات كان تقام في فترات زمنية متقاربة إلا أنها كانت الأعلى حضورا من حيث الجمهور. .

محمود وأحلام الشباب

من أهم أسباب التفاف الشباب حول تجربة الأسطورة محمود عبد العزيز ان ظهوره في الساحة والذي أخذ أبعاده الحقيقية مطلع تسعينيات القرن الماضي وهو توقيت من حيث الواقع السياسي والاجتماعي فإنه شهد الكثير من الإحباطات وذلك عقب رحيل الفنان مصطفى سيد أحمد وتدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان عقب تشديد الحصار على السودان بسبب محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك واتهام النظام البائد بالتورط فيها ..

لقد وجد الجيل الجديد من الشباب ملامحهم في مشروع الأسطورة محمود عبد العزيز كما لم يجدوه في أي مشروع سياسي خاص بحزب أو حكومة لذلك كان الأسطورة محمود عبد العزيز بمثابة الأمل والمستقبل لهم لذلك التفوا حوله بصدق وتفاعل كبير جدا.

تمرد الأسطورة. ..

كان الراحل الأسطورة محمود عبد العزيز متمردا على كل أشكال النمطية الفنية وكان متمردا حتى في مظهره والأزياء التي يرتديها في حفلاته ، ولن يتردد في تقديم تجربته برؤية مختلفة ورأهن على موهبته فحقق نجاحا باهرا حيث وجد الإشادة من العمالقة وعلى رأسهم الفنان الراحل صلاح بن البادية والفنان الكبير محمد ميرغني والفنان الراحل مصطفى سيد أحمد. ..

تركيز على الأداء فقط …

لابد من الإشارة إلى أن الأسطورة محمود عبد العزيز قد حصر نفسه في الأداء وكان كل تركيزه منصب على تجويد الأداء والاستفادة القصوى من قدراته الصوتية ومما يحمد للأسطورة محمود عبد العزيز انه لم يدع يوميا انه (ملحن ) أو شاعر فقد كان يؤمن بأنه فنان موهبته تتمثل في صوته الجميل وعليه أن يستفيد من كل الشعراء والملحنيين الذين يؤمنون بدعم التجارب الفنية الجديدة و المختلفة …

أكد ثراء السودان بالايقاعات ..

المتابع لتجربة الأسطورة محمود عبد العزيز يكتشف بأنها من أكثر التجارب الغنائية التي تعاملت مع اكبر عدد من الايقاعات السودانية وهو ما أكد الثراء الإيقاعي والنغمي الذي يتمتع به السودان…

(نواصل)…

التعليقات مغلقة.