إتهامات لأيادي بإشعال الفتنة.. الخرطوم وأديس أبابا.. هل “تبلع” الجارتان الطُعم؟

إتهامات لأيادي بإشعال الفتنة..

الخرطوم وأديس أبابا.. هل “تبلع” الجارتان الطُعم؟

تقرير ـ أول النهار

بوتيرة متسارعة شهدت العلاقات السودانية الإثيوبية توترا ملحوظا في غضون اليومين الماضيين، مرد تلك التوترات سببه كمين نصبته ميليشيات وقوات اثيوبية لقوات من الجيش السوداني داخل الأراضي السودانية وأسفر عن خسائر في الأرواح والممتلكات، بالمقابل ورداً على الخطوة شن الجيش هجوماً على القوات الإثيوبية ودخل معها في معارك ضارية تمكن بموجبها من هزيمة تلك القوات وفرض سيطرته على “جبل أبوطيور” على الحدود السودانية الاثيوبية والمضي في اتجاه استرداد الاراضي السودانية التي تسيطر عليها عناصر اثيوبية مسلحة.

حسم المعتدين

ثمة إتهامات غير معلنة لأيادي خارجية بمحاولة إشعال نار الفتنة بين الدولتين الجارتين وجر البلدين إلى خانة التوتر ومن ثم الإنتقال إلى مربع الحرب، وتبرز الإتهامات سؤالاً جوهرياً ومحورياً مفاده هل سيقوم السودان وإثيوبيا بـ”بلع” الطُعم ومن ثم وضع علاقات البلدين في خانة التوترات والأزمة أما سيتجاوزان المطب وبالتالي حسم القضايا العالقة بين الجانبين بالحوار ووضع العلاقات في مسارها الصحيح.

بالمقابل خلق الإعتداء الإثيوبي على القوات السودانية حالة من التضامن غير المسبوق من السودانيين مع القوات المسلحة وإدانة واستنكار للهجوم الإثيوبي الغادر، ودفعت تداعيات الهجوم الأثيوبي على القوات المسلحة داخل الاراضي السودانية رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لاستغلال الطائرة الرئاسية لمؤازرة ومساندة القوات على الحدود السودانية الإثيوبية والتاكيد على وقوف قيادة الدولة والجيش معها لرد العدوان، البرهان خاطب الضباط والجنود بالتأكيد على عدم التفريط في اي شبر من أرض الوطن، زيارة البرهان لمواقع القوات بشرق السودان والتي امتدت لثلاثة أيام اطمأن خلالها على الترتيبات الأمنية والعسكرية بالمنطقة العسكرية الشرقية بقيادة الفرقة الثانية مشاة، القائد العام للجيش إلتقى بالقيادات العسكرية هناك واطلع على الموقف العسكري في الشريط الحدودي، البرهان اختتم زيارته بعد الإطمئنان على القوات وجاهزيتها للدفاع عن الأرض والعرض وحسم المعتدين.

وفي المنحى ذاته أكدت المعلومات أن القوات المسلحة السودانية واصلت تقدمها في الخطوط الأمامية داخل الفشقة بولاية القضارف لإعادة الأراضي المغتصبة والتمركز في الخطوط الدولية وفقا لاتفاقيات العام 1902، وأشارت إلى أن الجيش السوداني يتحرك حالياً لبسط السيطرة على منطقتي خور شين وقلع لبان بالفشقة

وذكرت أن القوات المسلحة أرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة للمناطق الأمامية بالشريط الحدودي.

تحرك دبلوماسي

في الجانب الآخر كان الدور الدبلوماسي حاضراً في الأزمة الأخيرة بين البلدين حينما قال مصدر دبلوماسي في السودان طبقاً لـ (رويترز) إن سفير إثيوبيا جرى استدعاؤه بسبب مقتل جنود سودانيين يوم الثلاثاء.

لكن السفارة الإثيوبية بالخرطوم سارعت لتكذيب خطوة استدعاء سفيرها من قبل الحكومة السودانية، وقالت في بيان ” لقد علمت السفارة الاثيوبية بالخرطوم أن بعض الوكالات الاعلامية بما فيها وكالة رويترز تبث تقارير مؤسفة حول استدعاء السفير الاثيوبي بالخرطوم من قبل وزارة الخارجية السودانية بسبب التطورات الاخيرة على الحدود بين السودان واثيوبيا”، ومضت للتأكيد على عدم صحة هذه التقارير وعدم وجود دليل يسندها، وشددت على أن مثل هذه التقارير الخاطئة تؤدي إلى نشر الشقاق والخلاف بإعطاء صورة لا تعكس الحقائق على أرض الواقع.

في السياق أقدمت وزارة الخارجية الإثيوبية على إستدعاء سفير السودان في أديس أبابا وأبلغته احتجاجها على ما أسمته “تعدي القوات السودانية على الأراضي الإثيوبية”، وطالبته بوقفها على الفور، وذكرت مصادر أن السفير السوداني رد بالتأكيد على أن تحركات القوات المسلحة السودانية تمت داخل الحدود السودانية واستهدفت تأمين أراضٍ سودانية ظلت تتعرض إلى تعديات مستمرة من قِبل عصابات الشفتة الإثيوبية، مشيراً إلى أن الجيش السوداني تعرض إلى تعدياتٍ مسلحة أوقعت شهداء وجرحى بين صفوفه خلال الأيام الماضية.

توترات ومناوشات

وفي ذات الإتجاه قال وزير الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح إن قوات تابعة لإقليم أمهرة الإثيوبي، التي تدعم حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، وسعت من نطاق نشاطها مما أدى لوقوع أحداث أخرى في مناطق زراعية متنازع عليها منذ فترة طويلة قرب منطقة حدودية عبر من خلالها اللاجئون.

وأضاف صالح لـ(لرويترز) “زادت التوترات وحدثت بعض المناوشات مؤخرا بين قوات إثيوبية وقوات سودانية”.

وتابع قائلاً “بعد زيارة حمدوك لإثيوبيا تم الاتفاق على استئناف لجنة ترسيم الحدود بين البلدين… أيضا نخشى من أن يؤثر النزاع في إثيوبيا على التفاوض في سد النهضة لانشغال إثيوبيا بهذا النزاع”.

التعليقات مغلقة.