استراتيجيات- د. عصام بطران – تحديات الامام الخامس !!

 

– سيحدث رحيل الامام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي امام كيان الانصار اثرا كبيرا على الساحة السياسية السودانية بل يتعدى الاثر الى الساحة الاقليمية والدولية لما تمتع به الامام من علاقات متوازنة مع الاطراف السياسية المختلفة وذلك لعدة اسباب:
الاول: شخصية الامام المثيرة للجدل منذ ان تولى امامة الانصار بعد عمه الامام الهادي والخلافات والانقسامات التي صمد مواجها لها داخل بيوت الامام المهدي ..
الثاني: منهج الوسطية والبراغماتية الذي تبناه طيلة مسيرته السياسية ..
الثالث: امتداد فترة ممارسته السياسية لاكثر من ستون عام عبر اربعة حقب سياسية، حقبيتين مدنيتين نال فيهما رئاسة مجلس الوزراء وحقبتين عسكريتين كان في جناح المعارضة المدنية والمسلحة “جيش الامة” ..
الرابع: اسهاماته الفكرية والادبية والثقافية والرياضية والاجتماعية وخط خطابه السياسي المتفرد الملئ بالحكمة والمتعمق في الدارجة وضرب الامثال السودانية بجانب امتلاكه ناصية خطاب النخبة ..
الخامس: تفوقه على اقرانه في الحقل السياسي بالقدرة العالية في عقد التحالفات الاستراتيجية والسياسية لتحقيق اهداف مرحلية وكذلك قدراته العالية في نسف وفض التحالفات وتشتيت جهودها ايضا لتحقيق مكاسب سياسية مستقبلية تصب في صالح كيانه السياسي ..
السادس: علاقاته الدولية والاقليمية جعلته محط الاتصالات التنسيقية “خلف الكواليس” مع عدد من زعماء العرب والدول الغربية ..
– كل ذلك سيحدث فراغا عريضا في الساحة السياسية يمتد اثرها في اتجاهات مختلفة وذلك جراء الانعكاسات المتوقعة داخل مؤسسات حزب الامة القومي وامامة الانصار فمن المعروف ان الامام القادم هو الخامس في الترتيب من بعد المهدي الاكبر وخليفته التعايشي فمن حيث التراتيبية يمثل الامام الاول عبدالرحمن المهدي ١٩٤٦م والثاني الامام الصديق ١٩٥٩م والثالث الامام الهادي ١٩٦٩م والرابع الامام الصادق في ٢٠٠٣م وتخللت كل فترات انتقال الامامة صراعات بين مكونات بيوت المهدي الاكبر اخرها الصراع حول الامامة بين الامام الصادق وعمه احمد المهدي وحسب المعطيات الراهنة ستواجه الامام الخامس لكيان الانصار عدد من التحديات اهمها:
الاول: تحديات عميقة ستواجه تماسك بيت الامام المهدي في خلافة امامة الانصار حيث اخر صراع حول الامامة كان بين الامام الصادق وعمه احمد المهدي مع ظهور مطالب للامامة من ابناء الكبار الهادي وعبدالله الفاضل المهدي ..
الثاني: تحيات تواجه بيت الامام الصادق المهدي “بين ابناء زوجات الامام” ..
الثالث: تحديات تواجه تماسك حزب الامة القومي والصراع الممتد حول رئاسة الحزب واماناته ومكاتبه المتخصصة .. هل ستكون من داخل بيت الامام ام من خارج البيت وهل ستواجه الحزب عاصفة “المحجوب” ..
الرابع: تحديات تواجه صمود حزب الامة القومي في الساحة السياسية وخوض الانتخابات القادمة بما عرف بالدوائر الانتخابية المقفولة، اذ لم تعرف خمسة اجيال متعاقبة رئيسا للحزب غير الامام الصادق ..
الخامس: تحديات تواجه خليفة الامام الصادق المهدي في تركة التحالفات السياسية المتقاطعة خاصة مع قوى اعلان الحرية والتغيير ..
السادس: تحديات تواجه خليفة الامام الصادق في رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني التي كانت في رائي اجراء تكتيكي من الامام لجني مكاسب سياسية مرحلية ولم تكن من الثوابت والسؤال المهم: هل سيستمر الامام الخامس في رفض التطبيع عقب الرحيل المربك للامام الصادق ام سيكون رفض التطبيع وصية “ميت” لايمكن ان يتجاوزها في ظل اعراف انصار الامام ..
– يجمع الخبراء الاستراتيجيين ان رحيل الامام الصادق المهدي سيترك اثارا متباينة في المشهد السياسي الذي يشكل الفترة الانتقالية وغيابه سيدفع ببروز مكونات سياسية جديدة في خارطة التحول الديمقراطي الذي كان الامام الصادق المهدي احد اركانه .. اذن ستسفر الايام القليلة القادمة عن قراءات سياسية جديدة ستحدد معالمها شخصية الامام “الخامس” لكيان الانصار ومدى تمكنه من سد الفراغ العريض الذي تركه رحيل الامام الصادق ..

التعليقات مغلقة.