د. حاتم سيد أحمد محمد يكتب.. الرجوع للخلف قليلأ….. من اجل قيادة امنة في المستقبل-رحمك الله شيخنا نورين
بقلم:(د. حاتم سيد أحمد محمد –استشاري طب وقائي وصحة عامة -7 نوفمبر 2020)
الرجوع للخلف هو أحد التحديات التي يواجها كل من تعلم قيادة السيارات والذي ينجح في الرجوع من غير النظر للوراء فقط عبر المرآه فانه حتما سيأخذ الترخيص وعلي كل فهو مهم للقيادة الامنة والرجوع الذي نعنيه هنا هو كما يقول علماء الإدارة هو أهمية التحليل الجذري لمعرفة أي مشكله او حدث جسيم فايشكاوا وتويودا وغيرهم من علماء الجودة يوصون بإجراء هذا التحليل عند حدوث أي حدث جسيم واي حدث جسيم اكبر من فقد الشيخ نورين وغيره من حفظة القران في حادث سير نسال الله لهم الرحمة والمغفرة فهذا قضاء الله وقدره ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا لفراقك يا شيخ نورين لمحزونون ولكن لا يمنع ذلك في ان نمعن النظر في هذا الحادث وغيره من الحوادث المرورية لمعرفة الأسباب وتوخيها في المستقبل والتي شملت كافة الناس بلا تمييز علماء ودعاة وفنانين وسياسيين ورموز مجتمع راحوا ضحية هذه الحوادث بطرقنا القومية فطريق الشمال والتحدي ومدني الذي يسمي مجازا طريق الموت وطريق النيل الأبيض وغيرها ولا نستطيع حصر من فقدناهم خلال السنوات الماضية في هذه الطرق وقد تطول القائمة علي الكتابة هنا ولكن أسماؤهم ما زالت في الوجدان والجدير بالذكر ان مثل هذه الحوادث تتكرر في بلادنا من عام لي اخر دون النظرة الجذرية للأسباب ومراجعتها وتتعالي الاصوات بإصلاح الطرق دون النظر للأسباب الأخرى ؟ وقل ما نسمع موت احد المشاهير او العلماء في الدول المتقدمة في حادث سير ليس لسبب انهم لا يسافرون ولكن السبب في تقديري يمكن في سبب واحد الا وهو اننا نفتقد قائد السيارة الاحترافي وعلماء المرور ومعظم الدراسات يعزون غالبية الحوادث لعدم تمكن السائق من مهارات القيادة المطلوبة أو للسرعة الجنونية وعدم الالتزام بالحزام وغير من الأنظمة المرورية والتي تهدف للحد من هذه الجائحة الخطيرة وبنظرية باريتو لو ركزنا فقط علي وجود قائد احترافي خاصة لهؤلاء المشايخ والعلماء فإننا يمكن ان نخفف من خطر الحوادث بنسبة قد تتجاوز ال90% لان الأسباب الأخرى مقدور عليها ويمكن تفاديها وحتي لو حصلت فإنها لا تؤدي الي اثار جسيمة فالسائق الاحترافي الذي نعنيه هنا هو الذي يدرس القيادة ويتطور فيها ويكون لها اكاديميات ودورات مستمرة لزيادة المهارات انه القائد الذي يلتزم بالسرعة القانونية حتي لو قال له صاحب السيارة او المسئول اسرع نحن مستعجلين لا ينصاع له ونحتاج السائق الذي لا يحرك السيارة من مكانها خاصة في هذه السفريات الطويلة الا بعد التأكد من سلامتها وسلامة الإطارات والفرامل وغيها من الأجزاء الحيوية ليس بالنظرة فقط ولا بالخبرة كما يقولون (معاك معلم ) وإنما وفق قائمة احتياجات (Checklist ) كما يفعل كباتن الطائرات في كل رحلة فقد ثبت جليا ان استخدام هذه الأداة البسيطة ليس في الطيران بل حتي في الخدمات الصحية لديها دور في تقليل معدلات الحوادث وسلامة المرضي و نفتقد للسائق الذي لا يتحرك الا ان يربط كل منا حزامه السائق الذي يهتم بصحته وملبسه ونومه فلا يقود وهو منهك ولا يتحرك وهو تعبان نفتقد للسائق الذي يطالب ببرامج تدريبية ليس فقط في القيادة وانما في مهارات التواصل وكيفية التحدث مع الاخرين وحفظ اسرار العمل نحتاج للسائق الذي يعرف ان يخطط لي رحلته بدء باختيار الطريق ومعرفة المطبات والمسارات وعدم التخطي والتجاوز للإشارات و نحتاج للسائق الذي يكون لديه الحضور والذهنية ويعرف التعامل عند حدوث أي طارئ لا قدر الله ونحتاج للسائق الذي لا يستخدم الجوال اثناء القيادة ونحتاج للسائق الذي لا يستخدم المواد التي توثر علي التفكير والتركيز ونحتاج للسائق الذي يسعي لتجديد الرخصة والفحص البصري الدوري لحمايته وحماية الاخرين ………….كل هذه المهارات بالتأكيد ليست موروثة وانما تحتاج لبرامج تدريبية ومنهجيات علمية من وقت لآخر وتدريب علمي و عملي وأكاديميات تستخدم أسلوب المحاكاة وغيرها من أساليب التدريب الحديثة.
اننا لانقصد فقط السائقين فالتحية لهم جميعا وانما كل من قدر له ان يقوم بدور توصيل مسئول او حتى اسرته الصغيرة ولكن لان مثل هؤلاء المسئولين في الغالب لديهم سائقين في مثل هذه الرحلات الطويلة والتي لابد فيها من الرجوع للخلف من أجل مستقبل امن.
رحم الله شيخنا ونورين ومن معه ونسأل الله ان يتغمدهم برحمته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا
التعليقات مغلقة.