طرحنا أمس بعض ما رأيناها سوالب فى تشكيل مجلس إدارة بنك السودان المركزى .. وكانت أبرز تلك السوالب .. هيمنة الجهاز التنفيذى .. أى الإدارة العليا للمركزى نفسه على تشكيل المجلس .. مما يضعف دوره الرقابى على أداء الإدارة التنفيذية للمركزى .. وإزاء ذلك تساءلنا عن مدى تأثير ذلك على قيام المركزى بممارسة دوره الرقابي على الجهاز المصرفي .. بناءا على قاعدة فاقد الشيء لا يعطيه .. ولأننا بدأنا الحديث فى المركزى من مجلس الإدارة لأسباب ذكرناها بالأمس .. فها نحن نواصل النظر فى مدى فاعلية الرقابة المصرفية على المصارف السودانية .. فى مستوى مجالس إداراتها ايضا .. لنرى مدى قدرة المركزى على ممارسة الدور المنوط به .. لجهة إلتزام المصارف السودانية بتوجيهاته وسياساته .. ثم مدى قدرة هذا المركزى .. على متابعة تلك الإلتزامات ..!
لنتفق اولا .. أن تركيبة اسهم المؤسسة .. أي مؤسسة .. يؤثر ولا شك على تشكيل مجلس الإدارة .. أي أن حملة الأسهم يكونون هم الفاعلين الرئيسيين فى مجالس الإدارات .. وستجد أن واحدة من المؤسسات .. العصية على التصنيف .. فلا هي بالحكومية ولا هي من مؤسسات القطاع الخاص .. تكاد تشكل حضورا في جل المصارف السودانية .. إن لم يكن كلها .. تتراوح أسهمها من 1 % فى الحد الأدنى الى اكثر من 70 % فى حدها الأعلى .. ومن الطبيعى أن تكون لهذه المؤسسة اليد الطولي فى تنصيب رؤساء مجالس إدارات العديد من البنوك .. ورغم ذلك فإن هذه المؤسسة بتوابعها الضخمة من الشركات و المؤسسات والمصانع والعقارات والأراضي ..الزراعية منها والسكنية .. كلها خارج ولاية وزارة المالية ايضا .. لا نتحدث عن أي مؤسسة عسكرية كما قد يتبادر للأذهان .. كلا فهذه مؤسسة مدنية كاملة الدسم .. تقوم لحمتها وسداتها على أموال الغلابى من المعاشيين والمؤَمنين ..أي المؤمن عليهم .. فيما تربي بعض شحمها من سياسات الخصخصة .. ! وليس هذا موضوعنا على كل حال .. بل يعنينا النظر فى أهلية مجالس إدارات البنوك .. ومدى إتساقها مع سياسات وموجهات البنك المركزى ..!
من الشروط المهمة التى يضعها البنك المركزى على المصارف حين تقدم على تشكيل مجالس إداراتها ما يلى نصه .. ( على مجلس الإدارة والجمعية العمومية تمثيل صغار المساهمين في المجلس ) .. وهذه مناسبة لنسأل البنك المركزى عن مدى إلتزام الجهاز المصرفى السودانى برمته بهذا الشرط .. فعلى سبيل المثال ثمة سؤال يفرض مسألة أخلاقية مهمة .. هل يمثل المعاشيون والمؤمن عليهم فى مجالس إدارات تلك البنوك التى تقوم على أموالهم ..؟ بحسبانهم الملاك الحقيقيين لتلك الأموال .. وبالتالى الأسهم التى تشكل رؤوس اموال تلك المصارف ؟ .. مجرد سؤال .. ثم إن من أهم الشروط التى إشترط المركزى توفرها فى عضو مجلس الإدارة .. ( ان تتوفر لديه الكفاءة والخبرة والمعرفة بالشئون المالية والإقتصادية والمستوى التعليمى المناسب ) .. وهذا أمر جيد ولاشك ومواصفات تؤهل صاحبها لشغل مقعد فى مجلس إدارة أي مصرف .. ولكن هل تعلم ما هو المستوى التعليمى المناسب الذى يعتقد البنك المركزى أنه يكفى لتوفر تلك الصفات ..؟ إنه كما نصت لوائح المركزى .. ( الثانوى العالي كحد أدنى ) .. وعلى ذلك قس .. فلا تندهش عزيزى القاريء إن وجدت جل مجالس إدارات البنوك يكاد أداءها يساوي هذا المستوى الأكاديمى الذى إشترطه البنك المركزى .. وعلى ذلك قس ..! نواصل غدا .
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
السابق بوست
التعليقات مغلقة.