ما وراء الخبر – محمد وداعة

العلاقات مع اسرائيل .. سقوط اخلاقى و سياسى و قانونى !

نصت المادة (2) من قانون مقاطعة اسرائيل لسنة 1958 م ما يلى (يحظر على أي شخص أن يعقد بالذات أو بالوساطة اتفاقًاً من أي نوع مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو مع هيئات أو أشخاص يعلم أنهم ينتمون بجنسيتهم إلى إسرائيل أو يعملون لحسابها كما يحظر التعامل مع الشركات والمنشآت الوطنية والأجنبية التي لها مصالح أو فروع أو توكيلات عامة في إسرائيل، و حددت المادة (7) العقوبات المترتبة على مخالفة هذا القانون بالسجن لمدة قد تصل الى (10) سنوات او الغرامة التى تحددها المحكمة او بالعقوبتين معا ،،
قال الناطق الرسمى باسم وزارة الخارجية السفير حيدر البدوى ( صرحت لوسائل إعلام عديدة، سودانية وغير سودانية، بخصوص التطبيع مع إسرائيل كمواطن سوداني حر مكنته ثورة شعب حر أن يصدح برأيه، لا كسفير مسؤول في الخارجية فحسب، أعادته الثورة إلى موقعه ليساهم في البناء الوطني، ذلك لأنني شعرت بأن وزارة الخارجية مغيبة ومتروكة في الظلام فيما يتعلق بهذا الملف، وكل تصريحاتي لم تجافي الدقة المطلوبة في مثل الحالة الملتبسة التي وضعتنا فيها الحكومة كموظفي خدمة مدنية، ظلت وسائل الإعلام تطلب مني تصريحات بخصوص ما صرح به وزير الاستخبارات الاسرائلي، وظلت الحكومة صامتة، ولَم أقل أكثر من كون أن الرئيس البرهان وضع السودان في المسار الصحيح بلقائه برئيس الوزراء الإسرائلي. وعدم خروج أي مسؤول سوداني لنفي ما صرح به رئيس المخابرات الإسرائيلي جعلني استنتج أن خط التطبيع هو الذي تسلكه الدولة، وعلى ذلك بنيت تصريحاتي التي نفتها الوزارة في تصريحها المقتضب،
وزارة الخارجية السودانية من جانبها نفت تصريحات المتحدث الرسمي باسمها عن سعي السودان لإقامة علاقات مع إسرائيل، وذلك بعد ساعات من مؤتمر صحفي للمتحدث قال فيه إن الاتصالات قائمة بين الخرطوم وتل أبيب من أجل تطبيع العلاقات، وأشاد المتحدث باسم الخارجية السودانى باتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل،
اسرائيل من جانبها رحبت بتصريحات المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية بعد دقائق من نشرها من كبار المسؤلين ( رئيس الوزراء ووزير الخارجية ) ،و بدا الامر و كأنهم كانوا على علم بما سيصرح به ناطق الخارجية ، و جاءت الاشارة الى زيارة رئيس مجلس السيادة الى يوغندا و مقابلة نتنياهو ، التى اعتبرها ناطق الخارجية دليلآ على وجود علاقات سرية تم تغييب الشعب السودانى عنها ،
قال عضو مجلس السيادة صديق تاور، أن مسألة التطبيع مع إسرائيل لم تناقش ولم تطرح نهائيا على أي من مستويات الحكم في البلاد، وأضاف أن تصرف متحدث الخارجية يستوجب المساءلة والمحاكمة ،وقال الصديق تاور، إن تصريحات المتحدث باسم الخارجية هي تصرف شخصي من موظف، ربما لم يقدر تبعات ما قاله حول موضوع ليس بالهين، وهو أيضا موضوع خلافي على الساحة السودانية ، وهذا سلوك غير مسؤول من موظف دولة في موضوع على درجة كبيرة جدا من الخطورة على الساحة السودانية والرأي العام السوداني واضاف هذا لا يعبر عن وجهة النظر الرسمية بأي حال من الأحوال ، وأشار تاور إلى أنه عندما جرى لقاء بين البرهان ونتنياهو قبل عدة أشهر، أقر البرهان بأن هذا اللقاء كان تصرف شخصي من جانبه، وليس تصرف مؤسسي ولذلك لم تحدث أي خطوات إلى الأمام في هذا الموضوع ، وأوضح عضو السيادة أن مسالة التطبيع ليست قرارا فرديا أو شخصيا وإنما هو قرار دولة تناقشه المؤسسات، وبالتالي ما صرح به متحدث الخارجية لم يعرض على أي من المؤسسات ولم يناقش نهائيا ولم يتم التطرق إليه، ولم يتم إثارة الموضوع على أي مستوى من مستويات الحكم في السودان ، وقال وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين في تصريح صحفي إن الوزارة “تلقت بدهشة تصريحات السفير حيدر بدوي صادق الناطق باسم الوزارة عن سعي السودان لإقامة علاقات مع اسرائيل، وأوجدت هذه التصريحات وضعا ملتبسا يحتاج لتوضيح”وشددت الخارجية السودانية على أن “أمر العلاقات مع إسرائيل لم تتم مناقشته في وزارة الخارجية بأي شكل كان، ولم يتم تكليف السفير حيدر بدوي للإدلاء بأي تصريحات بهذا الشأن،
ما يحدث فى الخارجية ، اقل ما يوصف به انه فوضى عارمة ، فى ظل تهافت و ادوار مشبوهة مدفوعة من جهات خارجية ، و اعلاه تصريحات لمسؤلين كبار مندهشين من تصريحات الناطق الرسمى ، و ربما هذه الدهشة لتضليل الراى العام ليس الا ، هذه تعليقات و ليست ادانة لتصريحات الناطق الرسمى ، و الرجل انتقل الى ادارة اخرى ، و لعل مجرد اثارة الموضوع على الملأ هى المطلوبة الان ،
العلاقات مع اسرائيل ليست موضوع خلافى ، هذا فضلآ عن كونها مجرمة قانونآ ، فهو التزام اخلاقى ضد العنصرية و الصهيونية ، و ضد الاحتلال ، وهى مبادئ ثورة ديسمبر ( حرية .. سلام .. عدالة ) ، و المحزن ان كل الشواهد تؤكد ان ما تورط فيه الناطق باسم الخارجية ليس قرارآ اتخذته وزارته ، او مجلس الوزراء ، هذا فضلآ عن اتخاذ مثل هذا القرار ليس من صلاحيات السلطة الانتقالية سوى فى مجلس السيادة او مجلس الوزراء ، و لا شك انه امتداد و صدى لاعادة دولة الامارات لعلاقاتها مع اسرائيل ، الشعب السودانى يرفض ان يجرجر من اى دولة الى فخاخ العلاقة مع اسرائيل ، ما هى المصلحة التى يتوقعها السودان من العلاقة مع اسرائيل؟ ، اننا ندعو الحكومة بشقيها على النأى عن هذا الطريق لان نهايته سقوط سياسسى و اخلاقى وسيوردها موردآ لا ترضاه ، هذا الامر ليس شخصيآ ،و لا يمكن معالجته بدهشة و استنتاجات، و تضليل، هذا يستحق التحقيق فيه، و ان تصدر وزارة الخارجية بيان عاجل بموقف السودان من التطبيع، اين المجلس المركزى للحرية و التغيير ؟، ،،

التعليقات مغلقة.