بقلم:اللواء ركن م/أسامة محمد احمد
لم تجمعني مع السيد الفريق أول شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة الانتقالي مجامع سوى قبيلة الكاكي وشرف الجندية وكانت (بيناتنا المسافة) وليس الخوف ولا الظنون .. بل مسافة (الأمان) والأدب العسكري فالرجل يكبرنا في سلك الجندية بخمس دفعات كاملات .. ولم نعمل سوياً في وحدات وتشكيلات القوات المسلحة ولم نلتق في سوحها العامرة ورحابها الفسيحة وأنعم بها من سوح وأكرم بها من رحاب إلا بعد أن اشتعل الرأس شيباً وبلغت من الكبر عتيا في هرم التدرج العسكري .. لكني أكاد أجزم ان اسمه ارتبط بالأنافة العسكرية البائنة وحسن الهندام المتيز والاهتمام المبالغ فيه بحسن المظهر الذي هو عنوان العسكرية .. هذا فضلاً عن قدرات ذهنية عالية واحترافية صرفة وتميّز أكاديمي لا يشق له غبار ويزين ذلك كله أدب جم وسمت وخلق رفيع يكاد يخفي صوته .. هذه بعض من سيرته التي تسبقه كما العطر أينما حل .. وقد أكد على أكاديميته هذه أنه تبوأ منصب نائب رئيس الأركان البرية للتدريب بعد فصلها عن العمليات وكان قبلها مديراً للأكاديمية العسكرية العليا وقبلها مديراً لكلية الحرب العليا.
التقيته وأنا في إحدى زياراتي الخرطوم وانا بعد ملحقاً عسكريا بكمبالا في بهو الأكاديمية فعرض علي النقل للأكاديمية فقلت له أنني لم أزل بكمبالا وقناعتي انه لابد من الأأكاديمية ولو طال السفر , ثم التقيته في أحد تمارين القوات المسلحة الكبرى وكنت رئيساً لإحدى اللجان وعملت معه في فعاليات التعاون المشترك الاثيوبي السوداني .. وعندما نقلت للأكاديمية كان سؤاله المعهود كلما التقينا أما زلت بالأكاديمية ؟؟ وكان آخر عهدي به وهو عضو بالمجلس العسكري قبل تشكيل المجلس السيادي وحال بيننا ما حال من الحال والاحوال.
لقد تألمت أيما ألم وحزنت أشد الحزن وأنا أتابع تلك القصة البئيسة والتي أعجز عن وصفها فالنيل من قيادات القوات المسلحة لا يرتضيه من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من عشق لهذا الكاكي ولو تركه قبل نصف قرن من الزمان لأنه عشق يجري مجرى الدم .. إن هذا الأذى وفحش القول والشتم والسب والتجريح يتجاوزه شخصياً ويمتد لمؤسسة السيادة التي هو عضو فيها بالأصالة أولاً وللقوات المسلحة التي يمثلها برمزينها بالإنابة ثانياً .. لم ينس هؤلاء المتعدين على الرجل أن يمسوا أسرته وأن يزيدوا حشف بضاعتهم كيل بعير من التمنيات بدخوله سجن كوبر.
لكن أصدقكم القول أن الذي أحزنني أكثر أولئك الذين تناسوا قول الشاعر العربي الجاهلي ودونما أن أفصّل :
وما إنا إلا من غزيّة أإن غوت غويتُ وإن ترشد غزية أرشدُ
سيادة الفريق أول لا عليك فنحن العسكريون معروفون بالحلم والعلم.. والحسم والعزم… والصبر والأناة .. لا عليك فهؤلاء لا يعرفون شرف الممارسة ولا نبل الوسيلة ولا يحترمون الشراكة التي تقاسموا باسمها مقاعد السلطة الوثيرة عبر وثيقة تربطكم معهم لمصلحة وطن مكلوم وشعب على رصيف انتظار الفرح والفرج .. لا تقدم استقالتك كما يزين لك بعض الموتورين لأن هذه أماني البعض الذين يريدون أن ينعقوا على خراب السودان ..
نحن يا سيادة الفريق أول في زمن الغربة .. غربة في سودانيتنا التي أصابها ما أصابها من عاديات التصحر والجفاف في الأخلاق والقيم وغربة نحسها ونحن نتزيأ بالكاكي نمشي بين الناس .. غربة تجعلهم ينظرون للكاكي وهم لا يبصرون .. غربة تجعلهم ينكرون فضل القوات المسلحة وهو فضل لا ينكر بل يذكر ويشكر ..
ونحن أخيراً سعادة الفريق أول في عهد الارتهان .. ارتهان العقول التي تدار بالريموت كنترول من على البعد .. وارتهان الفكر لأحزاب سياسية لم ولن تعرف الديمقراطية ولم تمارسها يوماً بل تتخذها شعاراً براقاً تخفي خلفه إصفرار أسنانها التي تلوك في مادة السياسة السودانية منذ الاستقلال دون أن يكون هناك مخرج ولو في دورة المياة .. ارتهان للأجنبي الذي يطمع في خيرات السودان ويستخدم بعض هؤلاء وغيرهم لتنفيذ اجندته ..
أخيراً لا تحدثوني عن فض الاعتصام فالحصة أخلاق وقيم .. وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .
التعليقات مغلقة.