ما وراء الخبر- محمد وداعة

سد النهضة .. ( الجس البعد الضبح)

جاء في بيان لوزارة الرى والموارد المائية بتاريخ 15/7/2020م ( تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية معلومات وصور ملتقطة بالأقمار الصناعية تشير إلى بدء اثيوبيا في ملء سد النهضة بالمياه قبل التوصل لاتفاق حول الملء الأول والتشغيل ، وقد طلبت وزارة الري والموارد المائية من أجهزتها المختصة بقياس مناسيب النيل الأزرق بالتحري عن صحة هذه المعلومات. واتضح جليا من خلال مقاييس تدفق المياه في محطة الديم الحدودية مع اثيوبيا أن هناك تراجعا في مستويات المياه بما يعادل 90 مليون متر مكعب يوميا ما يؤكد إغلاق بوابات سد النهضة، تجدد وزارة الري والموارد المائية رفضها لأية إجراءات أحادية الجانب يتخذها أي طرف خصوصا مع استمرار جهود الاتحاد الأفريقي ورئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، للتوصل إلى توافق ما بين الدول الثلاث في النقاط الخلافية العالقة والتي يمكن الاتفاق حولها إذا توفرت الإرادة السياسية ، وستتابع الحكومة السودانية ووزارة الري والموارد المائية هذه التطورات بما يؤمن المصالح القومية السودانية ).
وجاء في بيان هيئة مياه ولاية الخرطوم بتاريخ اليوم 19/7/2020م ( أعلنت هيئة مياه ولاية الخرطوم الأحد عن خروج عدد من محطاتها النيلية عن الخدمة جراء انحسار مفاجئ للنيلين الأبيض والازرق ونهر النيل ، وتوقعت الهيئة حدوث شح في إمداد المياه في عدد من الأحياء بالخرطوم ونقص حاد في مناطق اخرى بعيده ، وقال مدير عام الهيئة مهندس مستشار أنور السادات الحاج احمد محمد في تصريح صحفي ان محطات الصالحة (أ) و (ب) وبيت المال وشمال بحري وام كتي والشجرة خرجت عن الخدمة جراء الانحسار المفاجئ للنيلين الأبيض والازرق ونهر النيل ، وكشف عن انزال منصات مضخات المياه الخام لادنى مستوى لها في محطة مياه سوبا ومحطة مياه بحري القديمة محطة، مياه المقرن ومحطة مياه المنارة ، وقال مسؤول المياه ان مانجم عن الانحسار ادى لخفض كميات المياه النقية المنتجة من المحطات ، واكد ان الهيئة ابلغت ادارة الخزانات بخروج محطاتها عن الخدمة للانحسار المفاجئ للنيل، واضاف( ادارة الخزانات عادت وابلغت الهيئة عن فتح عدد من بوابات خزان الروصيرص وان المياه ستنساب نحو الولايات في المسار النيلي في غضون 48 ساعة ) .
الخبرين أعلاه مصدرهما جهات حكومية ذات اختصاص ، وفي تقديري أن الكارثة أكبر بكثير مما افصح عنه .. وربما الأوضاع ستزداد سوءاً فى الايام القادمة ، فيما يتعلق بوارد المياه للسودان بعد أن بدأت اثيوبيا في ملء سد النهضة ، ومعلوماتنا تشير الى ان تصريح وزير الرى الأثيوبي ببدء الملء جاء بعد (10) أيام من اغلاق الانفاق وبداية الملء .. وحقيقة فإن النقص في وارد المياه في محطة الديم هو أكبر من ذلك بكثير والتصريح ضبابي ومضلل فهو تحدث عن النقصان ولم يذكر معدل الوارد اليومي للسنوات الماضية ، والذي يتراوح مابين 360-500 مليون متر مكعب في يوليو .. الفترة من 13-18 مايو سجلت محطة الديم ايراد شبه ثابت (130-140) مليون متر مكعب وهو دليل مؤكد علي ان اثيوبيا لم تبدأ الملء فحسب ، بل انها شرعت في التحكم في المياه ، وحسب محاضر المفاوضات كان مفترض ات تفرج اثيوبيا عن 250 مليون متر مكعب في يوليو واغسطس ، في حين انها تطلق الآن حوالي 135 متر مكعب بنقصان (115) مليون متر مكعب .. وهو وضع خطير يتطلب اتخاذ اجراءات قوية وسريعة ربما تتجه الحكومة فيها الي عدم الذهاب الي القمة المصغرة في جنوب افريقيا يوم الثلاثاء الا بعد ان تتراجع اثيوبيا عن الملء والذي اتفق علي ان يكون بموافقة كل الأطراف ، أو الذهاب الي مجلس الأمن … ولعل الوقت متاخر الان عن احداث تغيير جذري في الموقف الاثيوبي ..
احزنني جداً بيان وزارة الرى والموارد المائية ( حسب بيانها الوزارة تحركت بعد ان تناقلت وسائل الاعلام معلومات تشير الي بدء اثيوبيا في ملء سد النهضة وطلبت من اجهزتها .. الخ ) ، واى مهندس مبتدئ في الرى يعلم أن الرصد في محطة الديم يتم علي مدار الساعة .. سبق ان شاركت الوزراة بكامل طاقتها في الملتقى الاقتصادي لقناة سودانية 24 بفندق السلام روتانا .. وجاء ضمن مداخلتي حول ورقة د. ابراهيم الأمين أن اثيوبيا بدأت في ملء الخزان وكان ذلك في اوقبل ذلك في يوم 4/7/2020م اوردت قناة الجيزيرة تصريحاتي فى يوم 4/7/2020 حول بدء ملء الخزنات منذ يوم 2/7/2020م .
مع الأسف وزارة الرى والموارد المائية تقوم الآن باطلاق تصريحات غير فعالة ولا يرجي منها وسط حالة التراضي والتهافت علي ارضاء الجانب الاثيوبي علي حساب مصالح السودان المفترضة من السد ، وهو عمل اشبه ( بالجس بعد الضبح ) ،
فوائد سد النهضة حتي الآن مجرد وعود لاتسندها اي اتفاقية ملزمة والحديث عن امداد السودان ب (3000) ميقاواط وتارة (4000) ميقاواط احلام لن تتحقق ، وتعبر عن جهل فاضح بالاغراض السياسية والاقتصادية التي تعمل اثيوبيا علي تحقيقها.. بافتراض ان إثيوبيا أمدت السودان بهذا القدر من الطاقة فان يعادل او يتجاوز كل انتاج البلاد من الكهرباء وهو وضع مخيف …
وبدلاً عن التعلق بهذه الأحلام الوردية علي الحكومة ان تتجه لبناء استراتيجية وطنية لانتاج الكهرباء والتركيز علي الطاقة الشمسية والهوائية وزيادة التوليد الحراري، نصيحة للحكومة بعدم الانجرار وراء اى وعود و عليها ان توقع اتفاقيات ملزمة مع الجانب الاثيوبى ، و لا بد من الاخذ فى الاعتبار ان موافقة السودان علي اي اتفاق حول سد النهضة يجب ان يرتبط وفوراً بخروج الاثيوبين من الفشقة وترسيم الحدود قبل التوقيع علي اي اتفاق نهائى .

التعليقات مغلقة.