اللواء ركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب…

ستظل القوات المسلحة عصيّةً على التشكيك والتخوين والتدجين ونتف الريش …‏

 

كفاني بعض الخلّص الرد على بعض السهام المسمومة التي صُوّبت تجاه القوات المسلحة ‏في الفترة المنصرمة من بعض (العاطلين) عن إدراك قيمتها, المغيبين عن الوعي الوطني ‏وإدراك قدسيتها وحرمتها قيادةً وضباطاً وصفاً وجنوداً .. تناولها هؤلاء وهم من بني ‏جلدتنا .. يتمسون بأسمائنا ويتحدثون بألسنتنا .. بل ويلتحفون سماء هذا السودان (الآمن) ‏ويمشون في مناكبه (آمنين) ويتخطف الناس من حولهم .. تناولوها بساقط القول ومبتذله ‏وفحش الكلام وأرذله, بل ووزع بعضهم شهادات الوطنية وأوسمة البطولة فمنحوها لغير ‏القوات المسلحة واعتبروها راسبةً في مادة الوطنية وناجحةً بدرجة (مقبول) في الانحياز ‏للشعب وخياراته (وغائبة) ثلاثون عاماً عن قضايا الوطن وهمومه, مؤدلجة ومقولبة ‏لصالح حزب سياسي.‏
لم نسمع في محيطنا الإقليمي وفي البلدان التي شهدات ثورات الربيع العربي أن القوات ‏المسلحة كانت مصنفة مع الحكومة التي زالت, لا في مصر الكنانة التي حكمها الحزب ‏الوطني بزعامة حسني مبارك ثلاثون عاماً, ولا في تونس التي ظل بها زين العابدين بن ‏علي وحزبه التجمع الدستوري الديمقراطي حاكماً لمدة أربعة وعشرين عاماُ, ولا في ‏الجزائر التي ظل رئيس أركانها الراحل أحمد قايد صالح يدير الحوار السياسي حتى وافته ‏المنية بعد تنحي بوتفليقة الذي حكم وحزبه جبهة التحرير الوطني زهاء العشرين عاماً , ‏وما مرد ذلك إلا أن شعوب هذه الدول تعلم ما هي القوات المسلحة وأنها فوق الأحزاب ‏وفوق القيادات, بل وفوق الشبهات والتشكيك وأنها من الخطوط الحمر في معادلة الأمن ‏الوطني.‏
إن الذين يصبون جام غضبهم (المستغرب) على القوات المسلحة ويشككون في نواياها بل ‏ويصفوها بالخيانة أحياناً مرتكزين على حرية مدعاة إنما ينالون من أمن واستقرار ووحدة ‏هذه البلاد وهذا لا يصب إلا في صالح أعداء السودان والذين ظلت القوات المسلحة تقاتلهم ‏طلقة بطلقة ورجلاً برجل وصاروخا بصاروخ حتى قبل فجر الاستقلال, ما لانت لها ‏قناة ولا وضعت عصا الترحال يوماً, تجوب صحارى السودان ووهاده وأمياله المليون قبل الانفصال, وتسكب على ثراه الطاهر أزكي دماء أبنائها الذين ‏ضمهم أديمها شهداء لله والوطن.‏
لم تقل القوات المسلحة بأن الفريق إبراهيم عبود هو قائدها العام وأنها لا تخذل القائد ‏وتستجيب لثورة أكتوبر 1964م, كما أنها لم تتخندق مع المشير جعفر محمد نميري القائد ‏العام في ثورة أبريل 1985م وتناصره ومعظم جنرالاتها في ذلك الزمان يتزينون بوسام ‏ثورة 25 مايو على صدورهم, ولم تتردد في أن تقول للمشير عمر البشير وهو قائدها ‏الأعلى كفي وأنك لم تعد رئيساً للسودان, فماذا يريد هؤلاء الموتورون من قوات مسلحة ‏هذا تاريخها الناصع في الانحياز للشعب, لم تخذله يوماً واحداً, بل وقدم المشير سوار ‏الذهب مثالاً نادراً في الوفاء بالعهد قل نظيره في عصر يطمع فيه الجميع للسلطة, كيف ‏لا وهو ابن القوات المسلحة.‏
لم تقصف القوات المسلحة القرى الآمنة لصالح نظام سياسي حاكم كما تفعل القوات ‏السورية التي تأتمر بأمر حزب البعث, وما طحنت دبابات سلاح المدرعات المواطنين ‏السودانيين كما فعلت الصين في الميدان الاحمر في أبريل 1989م فقتلت عشرة ألف من ‏مواطنيها, كما لم تتقولب لصالح تنظيم سياسي كما في الدول التي يوجد بها مكاتب ضباط ‏التوجيه السياسي جنباً إلى جنب مع مكتب قادة الوحدات والتشكيلات, فلماذا التشكيك ‏والتخوين؟؟ لماذا محاولات الإضعاف والشيطنة ونتف الريش ؟؟ لمصلحة من يعمل ‏هؤلاء؟؟؟؟ إني لأرجو أن يتفعل قانوناً رادعاً يحرّم هذه الأفعال والأقوال ويجرّم كل من ‏يتطاول على القوات المسلحة ويتناولها بالسباب والاستهزاء لأن هذا يصنف في باب ‏الخيانة ويمنع حتى النشر عنها دون إذنها.‏
ستظل القوات المسلحة فوق الشبهات, تجئ الحكومات وتذهب الأحزاب, لا تحمي حزباً ‏ولا تتقولب لكيان سياسي حاكم ولا معارض, محافظة على قوميتها ينتمي لها محمد ‏وأحمد وسليمان وتية وسيد أحمد وغبوش ونقد وأوهاج وفضل الله وعبد الله وزكريا ‏وضحية .. تعدد في الإثنيات والقبليات والجهويات وانصهار في بوتقة واحدة وانتشار في ‏كل شبر من هذا السودان المترامي الأطراف المهدد في أمنه كل ما أصبح صباح وصاح ‏طير وناح, لن تفرط في واجباتها ولن تلتفت لأصحاب الهوى والغرض, عاشت القوات ‏المسلحة رغم أنوف هؤلاء عزيزة شامخة بشموخ أهل السودان, محافظة على الأمن ‏باسطة له في كل بيت وحارة وقرية ومدينة بعون الله وقدرته وثقة شعبها ودعوته.

التعليقات مغلقة.