العام 2003 كان عاما حافلا للمؤسسة .. طيبة برس .. خاضت منافسة حصلت بموجبها على شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي .. لرفع قدرات المرأة السياسية .. مع برنامج آخر لتدريب الصحفيين .. كان مركز التدريب الصحفى بطيبة برس قد تأسس فى العام 2000 .. وأعقبته وحدة دعم الأنشطة المدنية والطوعية .. تحت شعار .. تجسير الهوة بين منظمات المجتمع المدنى والإعلام .. الشعار نفسه لعب دورا فى تعزيز فرص طيبة برس فى الفوز بذلك البرنامج ( الأممي ) .. الذى إستفادت منه مجموعة مقدرة من رموز العمل السياسي والنسائي البارزات اليوم .. المشروع مثل مشاركة مبكرة لطيبة برس فى تنفيذ برامج الألفية التى اعلنتها الأمم المتحدة.. وذلك البرنامج هو الذى أفضي لقيام منبر النساء السياسيات ..الذى تواصلت أنشطته لمدة عامين .. حتى توج بمؤتمر المرأة السياسية فى ديسمبر 2004 .. وهو المؤتمر الذى شهد مواجهة شرسة .. بقاعة الشارقة الكبرى .. بين مجموعة زينب بدر الدين وحليفاتها من جهة .. و مجموعة مروة جكنون وحليفاتها من جهة أخرى .. وهذه قصة أخرى من قصص طيبة برس .. ربما نفصل فيها يوما ً .. فما يعنينا اليوم أن قضايا الساحة كانت دائما على رأس إنشغالات المنبر والنساء اللاتى شكلن حضورًا مميزا فيه.. وكان على رأس هذه القضايا .. موضوع السلام .. وكيف يتحقق ..؟!
صحيح .. أن دارفور لم تكن قد تحولت الى مأزقٍ قوميٍ بعد .. ولكن الصحيح ايضا .. أن محادثات السلام السودانية بين المؤتمر الوطنى الحاكم آنذاك .. والحركة الشعبية لتحرير السودان .. كانت تراوح مكانها تنقلا بين المنتجعات الكينية .. من ميشاكوس الى ناكورو الى نيفاشا .. ولأن طيبة برس كانت تدير ايضا شراكة أخرى مع مؤسسة فريدريش آيبرت الألمانية .. فقد نقلت فكرة دعم جهود السلام الى مديرها آنذاك الدكتور عبد الرحيم بلال .. أحد اعظم رموز المجتمع المدنى السوداني .. وصاحب القدح المعلى في رفع قدرات الناشطين والناشطات والمنظمات على حد سواء .. و كان طبيعيا كذلك .. أن يرحب د. بلال بالفكرة .. و يعتمدها للتنفيذ فورا فى إطار الشراكة بين المؤسستين .. فاتفقنا على تنظيم ورشة عمل تتيح للمشاركين مناقشة القضايا العالقة هناك .. نعم القضايا العالقة .. فهو مصطلح لم يفارق السودان منذ ذلك الزمان وحتى اليوم .. وكانت الفكرة رفد المفاوضات بمقترحات جديدة حول تلك القضايا.. بعد دعوة أحد المفاوضين .. وكان طبيعيا أن يكون من منسوبي المؤتمر الوطنى.. ليقدم للورشة ملخصا لتلك القضايا العالقة .. كان ذلك فى نهاية اكتوبر من العام 2003 .. و لن أهدر وقتكم وجهدكم فى تفاصيل المشاورات .. والإستشارات .. ومراحل إعداد التصور للمشروع بتفاصيله المختلفة .. حتى شارف كماله .. لكن فكرة عابرة طرأت فحولت مسار كل شىء .. ولعل مصدرها قد كان نهج طيبة برس القائم على التوازن .. والحياد الإيجابى .. فعطفا على فكرة دعوة احد مفاوضى الحكومة لمخاطبة الورشة .. برز سؤال .. لماذا لا تتاح ذات الفرصة للحركة الشعبية لتقدم رؤيتها ايضا فى تلك القضايا ..ولكن كيف .. ؟!
بدت الفكرة .. مجنونة .. حتى بالنسبة لى .. فقد كانت الحركة الشعبية حتى ذلك الوقت محظورة فى الخرطوم .. ومحظور التعامل معها .. رغم استمرار المفاوضات .. ولكنى قلت لنفسي .. الأمر يستحق المحاولة .. خاصة بعد تشجيع وحماس فريدريش آيبرت المؤسسة الألمانية الراعية .. كان مدخلنا للحركة فى ذلك الوقت .. وحتى وقت قريب هو الصديق الأستاذ ياسر عرمان .. الذى كان فاعلا في الكابينة المتقدمة .. قريبا من قيادة الحركة ومسئولا عن الإعلام فيها .. اتصلت به على الفور شارحا له أن المؤسستين بصدد تنظيم ورشة عن السلام في الخرطوم.. وأننا نتطلع لمشاركة الحركة الشعبية عبر ورقة عن رؤاها لمختلف القضايا .. كان ذلك اقصى طموحى بالطبع .. ياسر رحب بالفكرة مع وعد بمعاودةالإتصال .. وبالفعل عاد ياسر بعد يومين حاملا لنا .. عبر الهاتف .. مفاجأتين ..!ونحكى غدا..!
التعليقات مغلقة.