(١)
في ٢٠٠٧ والساحة الهلالية تضج بأخبار صولات الهلال وجولاته وهو يقهر كبار القارة السمراء في منافستها الأكبر للأندية دوري أبطال إفريقيا، أجرت الإذاعة الرياضية حواراً مع من وصفته برجل الأعمال المعروف أشرف سيد أحمد الكاردينال في ذلك الحوار أعلن الكاردينال للمرة الأولى نيته الترشح لرئاسة نادي الهلال منتقداً رئيس النادي صلاح إدريس باعتباره قد نجح مع فريق الكرة وفشل في ملفات أخرى (على حد قوله)، منذ تلك المقابلة تراوحت علاقة أشرف مع صلاح مدّاً وجزراً، فقوبل بالترحيب في مرات وبالرفض والإعراض في مرات أخرى مع إرغامه على اتباع آلية معينة لتقديم حوافزه إن أراد للفريق تحفيزاً أو نوى دعماً، وبعيداً عن تلك العلاقة ظلّ اسم الكاردينال يكبر ومساحته في الإعلام وحتى دنيا المال والأعمال تزداد وتتمدد حتى إذا ما عزم صلاح إدريس الاستقالة وخوض غمار انتخابات الاتحاد العام، برز من بين الأسماء المرشّحة لقيادة لجنة التسيير اسم الكاردينال الذي ظنّ أن مسألة توليه (الرئاسة) ولو من باب التعيين مسألة وقت ليس إلاّ، لكن على ما يبدو أنّه قد بدأ حساب الكتاكيت قبل أن يفقس البيض وعندما أعلنت لجنة التسيير خلت من اسم الكاردينال لا رئيساً ولا حتى عضواً.
(٢)
كان السؤال عن سبب إبعاد الكاردينال يبدو منطقياً وللإجابة عليه كان لابد من العودة إلى الفترة التي استقال فيها صلاح إدريس والظروف (السياسية) التي كانت سائدة وقت ذاك وهي ظروف التمهيد لفترة (الاستفتاء) حول تقرير مصير جنوب السودان وهي فترة شهدت استقطاباً حاداً وتجاذباً وتشاكساً بين طرفي اتفاقية السلام (المؤتمر الوطني) و(الحركة الشعبية)، وما يهمنا في كل ذلك هو أشرف الكاردينال الذي (كان) و(لا يزال) محسوباً على الحركة الشعبية بل ويعد أحد أبرز أذرعها الاقتصادية, ولم يكن من الممكن ربط الرجل بنادٍ بحجم جماهيرية نادي الهلال مثّل في تلك الفترة عنصراً مهماً من عنصر فك الاختناق عن الحكومة، ولعلنا نعود إلى هذه النقطة مرة أخرى لنبيّن كيف تغيرت المواقف ووصل أشرف إلى كرسي الرئاسة.
(٣)
عندما بدأت الاستعدادات لمرحلة ما بعد مجلس التسيير برز اسم أشرف الكاردينال كمرشح وافر الحظوظ لكن من سوء حظ الرجل أن تلك الانتخابات جاءت وجرح انفصال الجنوب لايزال ساخناً وقابلاً للالتهاب من أي تماس لذا كان لابد من إبعاد (صديق) الحركة الشعبية التي ذهبت بالجنوب بكل خيراته، والبحث عن مرشح يمثّل خياراً مقبولاً وبالفعل جاء البرير الذي فاز بالرئاسة فيما حلّ أشرف ثانياً بفارق صوت واحد عن صلاح إدريس الثالث، لم ينجح الكاردينال في الوصول الى كرسي الرئاسة رغم أن قائمته التي خاض بها الانتخابات ضمّت عبد الله البشير شقيق الرئيس وقتها ، بعد الخسارة آثر الكاردينال البقاء في الساحة ومواصلة (التودد) لكرسي الرئاسة عسى أن تسنح له فرصة أخرى، وكان يتحين الفرص من وقت لآخر للإعلان عن نفسه بمواقف تخاطب عاطفة الجماهير على غرار إعادة قيد غزال الهلال مهند الطاهر.
(٤)
ودارت الأيام دورتها وجرت الكثير من المياه تحت الجسور وتبدّل موقف الحكومة (غير المعلن) الرافض لتولي أشرف رئاسة النادي مثلما ظلّت تبدّل مواقفها من قضاياً كثيرة أهم من الرياضة، وبالفعل وبعد نحو ٧ سنوات من حواره بالإذاعة الرياضية وفي يوليو من عام ٢٠١٤ تفوق أشرف الكاردينال على صلاح إدريس وأصبح رسمياً رئيساً لنادي الهلال، ولم يكن الرجل بحاجة لوقت طويل لإثبات أن (صعوده) إلى الرئاسة (نزول) جديد بسقف متطلبات قيادة نادي الهلال..
نواصل إن شاء الله
التعليقات مغلقة.