من الاخر -إسماعيل محمد علي

الشركات العائلية إلى أين؟ “1-3”

تشكل الشركات العائلية ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد وتمثل مكانةً في اقتصاديات الكثير من دول العالم، وتعتبر من المنافذ الرئيسية لدعم الاقتصادات العالمية نظرا للأدوار العظيمة والمهمة التي تقوم بها على مر التاريخ.

* دول العالم الأول تعتمد كليَّاً على الشركات الصغرى، وقوتها الاقتصادية تعتمد بشكل مباشر علي الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة لأن منتجاتها تتحدى بها العالم.

*في دولة مثل السعودية مع “مراعاة فارق الثروة” نجد أن استثمارات الشركات العائلية فيها تبلغ أكثر من 66.7 مليار دولار وتتراوح حصتها في الناتج المحلي 12%.

*في حين دول الاتحاد الأوروبي تتراوح نسبة الشركات العائلية فيها ما بين 70- 95% من إجمالي الشركات العاملة بها، وتساهم هذه الشركات بما نسبته 70% من الناتج الوطني، أما في الولايات المتحدة فيبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة في أمريكا قرابة 20 مليون شركة وتمثل 49% من الناتج الوطني.

*المقدمة هذه لابد منها حتى نعرف مدى أهمية الشركات العائلية في تطوير اقتصادات الدول الكبرى، وهنا يبرز سؤال ماهي مساهمات شركاتنا العائلية في اقتصاد السودان؟.

*مع تقديرنا لبعض الأعمال التي تقوم بها شركات عائلية الآن في السودان إلا أن جهودها تكاد لاتذكر، مقارنة بما شاهدناه من أدوار عظيمة كانت تقوم بها شركات عائلية قبل أكثر من 3 عقود وبالتحديد قبل نظام المخلوع البشير، وقتذاك وعلى سبيل المثال لا الحصر يبدو جليا مصنع النسيج السوداني العملاق والذي كان قوام عماله 14 ألف عامل.

*حكاية مصنع النسيج السوداني والذي كان اسمه النسيج الأمريكاني قبل أن تتم سودنته بفضل الراحل ابن الدويم الدكتور خليل عثمان وبفضل جهود دولة الكويت، ففي تلك الأيام كانت دول الخليج تساهم في توطين الصناعات بالسودان، وليس كما يحدث الآن كل الدعم عبارة عن دقيق وتمور وبعض من النفط، قطعا لانلوم هذه الدول ولكن نندب حظنا في تحول عقليتنا السودانية من الابتكار إلى النظر فيما يتملكه الأخر دون أن نقدم لهم رؤية واضحة لتطوير اقتصادنا.

*حزين للغاية للصورة السوداوية والتي أدت لإنهيار مؤسسة النسيج العملاقة مع بدايات عقد الانقاذ البائد، مصنع كان ينتج من الدمورية فقط 1200 بالة في اليوم، وأعتقد أن الكثيرين مازالوا يتذكروا عشرات الباصات وهي تجوب شوارع ولاية الخرطوم لترحيل العمال في توقيت دقيق للغاية يؤكد احترام الزمن من الجميع.

*خليل عثمان وعبر مصانع النسيج لم يكتف بتوظيف العمالة السودانية بل امتدت اياديه لانتداب الكثير من الموظفين المهرة للتدريب في أوروبا، السؤال هو ماهي مساهمة شركاتنا الحالية في تدريب الكوادر الوطنية بالخارج؟.

* الحديث عن الشركات العائلية لن يجعلنا نتغافل عن دور شركات كبرى مثل مجموعة معاوية البرير، ودال الغذائية، وشركات الحديد والبوهيات وبرغم ضخامة استثماراتها نلاحظ أن دورها في تطوير الاقتصاد السوداني يكاد يكون لايذكر، فعلا ان هذه المؤسسات تساهم بقدر في تخفيف البطالة، لكن رؤوس أموال هذه الشركات زاد وتضخم بفضل القوة الشرائية للشعب السوداني، وفي المقابل ننتظر منها دورا كبيرا في دعم اقتصاد البلاد.

*نظام الشركات العائلية في السودان هش، ويحتاج اهتماما وحماية من الدولة، وقبل هذا يجب أن تفكر إدارة هذه الشركات بضرورة الإدراج في سوق الأسهم لضمان الديمومة مع وضع الأسس لنجاحها و تقدمها في ظل المنافسات التجارية المحمومة و أساليب الإدارة الحديثة للبقاء، ولكن سوق الخرطوم للأوراق المالية قادر على استيعابها؟.

*نجاح الشركات واستمرارها مرهون بتحويلها إلى شركات مساهمة مغلقة وتسجيلها في سوق الأسهم حتى تكون محكومة وملتزمة، تفادياً لانهيارها في حال وفاة مؤسسيها “بعد طول عمر”.

*الإدارج في سوق الأسهم و تحول الشركات العائلية لمساهمة عامة سيشكل حائلا منيعا دون سقوطها أو تعثرها لأنه سيضعها في الإطار السليم والصحيح.

*ننتظر من شركاتنا العائلية وبالتنسيق مع الدولة فتح ملف مصنع النسيج السوداني لأهميته وأن ينظر لصناعة النسيج كمخرج لعثرات السودان من كبواته الاقتصادية، خاصة وأن البلاد تملك الكثير من الموارد، وبقليل من الاهتمام والوطنية من كافة الأطراف سيعود السودان رائدا في صناعة الغزل والنسيج حقيقة ليس كما كان يشاع في عهد الـ 30 عاما الغابرة نلبس مما نصنع وفي الأخير الدولة تستورد الطواقي من الصين.

سنواصل باذن الله

التعليقات مغلقة.