أمس الأول .. كتبت تحليلا بعنوان .. الشعب يريد التغيير لا التظاهرات .. وأهم ما قلته فيه أن .. على قوى إعلان الحرية والتغيير أن تنهض الى واجبها الأساسى بدلا من الدعوة الى التظاهرات .. وأن عليها السعي الى الجهاز التنفيذى .. لحمله على التعجيل بإنفاذ مطلوبات التغيير .. وأن التظاهرات بالنسبة للجماهير هى وسيلة وليست غاية .. بل الغاية هى إحداث التغيير المطلوب .. ثم وضعت ثلاثة عناوين رئيسة مما ظننت أنها مظان التغيير بالنسبة للمواطن واسمحوا لي أن أسترجع هذه الفقرة من تحليلى الذى نشر صباح الأحد الماضى ..( ومطلوبات التغيير هذه تشمل .. تفكيك دولة الحزب .. وسيادة حكم القانون .. وكفالة الحياة الكريمة للمواطن .. وتحت تفكيك دولة الحزب هذه .. يندرج مكافحة الفساد .. وإسترداد اموال الشعب المنهوبة وقيام المؤسسات الدستورية البديلة .. وتحت سيادة حكم القانون هذا يندرج محاسبة كل المتورطين في جرائم العنف ضد المدنيين .. منذ حرب دارفور مرورا بضرب وسحل المتظاهرين وحتى فض الإعتصام .. ومساواة الجميع أمام القانون .. أما كفالة الحياة الكريمة للمواطن فلتبدأ بإحلال السلام وتعويض الضحايا وتطبيع حياة النازحين واللاجئين ولا تنتهى بمعالجة كل علل الإقتصاد بإجراءات حاسمة وسياسات بديلة .. تحفظ للدولة حقها وللمخدم حقه وللمواطن حقه ..) ..!
وأمس الإثنين .. حدث ما طالبنا به بالفعل .. ولن ندعى بالطبع .. أن ما حدث كان إستجابة لمطلبنا .. ولكنا نقول .. إن ما افترضنا أنه يجب أن يحدث .. واتفق معنا فيه الكثيرون قد حدث .. ورغم أنه كان ينبغى أن يكون قبل ذلك بكثير .. لكن الحكمة تقتضى الأخذ بالحكمة الخالدة .. أن تأتى متأخرا خير من أن لا تأتي .. بل يمكن القول أن الحس التاريخى قد كان حاضرا .. كما يقول الراحل منصور خالد .. وهذا ما قد حدث .. فقد ذهب قادة الحرية والتغيير أو ممثليهم الى رئيس الوزراء فى مقر إقامته .. ولا أظن أن الأمر قد إحتاج من الطرفين الى نقاش طويل .. فالقضايا التى إشتملت عليها ما إعتبر تصريحا صحفيا مشتركا .. وإن كان الأمر يستحق أن يخرج الطرفان فى بيان مشترك متلفز .. ينقل للناس بشريات هذه الخطوة المهمة .. المهم أن ما أعلن وكيفما اعلن .. يؤكد أن القضايا هى .. ذات القضايا العالقة ..وربما تبدو الرؤى مشتركة حولها .. بين رئيس الوزراء وداعميه السياسيين ..بل تكاد تتطابق هذه الرؤى فى بعض القضايا .. و ربما يكون الجدل قد طال واستطال فى مسألة .. متى وكيف .. ؟!
فالتأكيد على وحدة قوى الحرية والتغيير بما فيها تجمع المهنيين .. وعودة حزب الأمة .. لمما يخاطب أشواق الجماهير الآن .. والإقبال على دعم جهود السلام ودفع مساره فى الإتجاه الصحيح .. والتعجيل بإحلاله تري الجماهير أنه من أوجب واجبات الحكومة الإنتقالية .. والتعجيل بتعيين الولاة المدنيين واحد من شواغل الثوار ومطلوبات التغيير .. وإن كان البعض يرى أن بعض الترتيبات ذات الصلة بإنفاذ سياسات وقرارات الدولة فى الأجهزة الأمنية .. كان مطلوبا وملحا قبل مدنية منصب الوالى .. وذلك ما يحفظ هيبة الدولة ويسهم فى تحقيق مطلوبات التغيير .. ثم إن إجراء تعديلات في الحكومة سواء فى المناصب الدستورية أو الإدارية قد بات ملحا .. مما لا ينتظر إتفاقيات السلام .. كما كان يحلم السيد رئيس الوزراء .. ثم إن الضيق الذى يعانيه المواطن فى عيشه يضع الأمر فى قائمة الأولويات .. وبذل المزيد من الجهد للسيطرة على الأسعار .. وتوفير السلع .. وحسن إدارتها .. ثم قبل هذا وذاك .. دعم الإنتاج وجعله أولوية قصوى ..!
أما ختام التصريح الصحفى المشترك فقد كان لافتا فنورده بنصه إذ يقول ..( أكد الاجتماع أن ذكرى ال ٣٠ من يونيو القادمة تمثل ركيزة أساسية في مجرى الثورة وانتصار لكل قيمها بعد الذي حدث في فض الاعتصام، وأسدى التحية للشباب والنساء الثائرين والثائرات الذين قدموا التضحيات الجسام من أجل هذا اليوم، وأكد الاجتماع أن حق التظاهر مكفول مع ضرورة مراعاة الضوابط الصحية اللازمة حتى لا يتضرر أحد ..) ومعروف أن الضوابط الصحية اللازمة حتى لا يتضرر أحد هذه .. قد ترجمت في كل أنحاء العالم .. وفى كل اللغات واللهجات فى عبارة واحدة .. ابقى فى بيتك .. وهو ما لم يشأ التصريح المشترك بين رئيس الوزراء وقوى إعلان الحرية والتغيير أن يقوله صراحة ..!
التعليقات مغلقة.