سقوط قحط .. بقاء وطن
مكتوب بمخطوطات التاريخ وتجاربنا السياسية الحديثة المُتبصِرة وبدول العالم أن التغَيُّرات الكبري تعقِبها فترة حُكم محدودة من الزمن لا تتجاوز العام {*فترة إنتقاليّة*} لادارة شأن البلاد لِعِلّة معلومة وهي الاختلاف في *من يحكم؟؟* لذا يُرد الامر *لولي الامر الشعب* ليحدِّد من يمسك بيد *فاطنة اسّمحة* دون غصب او إكراه وليتم حفل الزواج من عروس السلطة برضا ومشاركة الجميع وتعِم الافراح *وتدُق الدلوكة الما خَمَج ويختلط سوط العنجاوي علي ظهور الصبيان راكزين عَرايا مشَنقِين طواقيهون* وسط البُطان وخلفة اشّتَم وزغاريد الحسناوات يتمايلن كجميل الذكريات وعفيف الاحلام .
* تجربة *الثورة الفرنسية (١٧٨٩-١٧٩٩م)* والتي اسقطت الحكم الملكي (الملك لويس السادس عشر) وزوجته سيدة العجز الاقتصادي والاناقة صحابة المقولة الشهيرة ماريّا انطونيو (*اطعموا الشعب الجائع البسكويت*) والتي تحفظها حتي حبوبتي *حاجة مدينة بت الفكي* رحمها الله ؛ ذات العبارة والتي ورِثها مع الفارق حمدوك بعد السمكرة والتشليح ( نحن مستمرون حتي نعبر ). يُسمي المؤرخون الفرنسيون العشر الاولي مابعد ثورتهم *عهد الارهاب* رغم ان كل هيئات الحكم كانت منتخبة ولكن ممارستهم للسلطة المفرطة واستبدادهم وتحول البلاد لفوضي وقتل وتشريد ودماء ومظالم جديدة مهد الطريق لانقلاب عسكري قادة *الجنرال نابليون بونابرت* ١٧٩٩م ونصّب نفسه قنصلاً عاماً ثم امبراطوراً يرث الحكم ابناءه بعده وبالغانون وان لم يتحقق مُناه وحلمه . وهو ما لم يقراه بعين ناقدة المستغربين والمتسلليين بليل لكراسي الحكم حمكدوك ونشطائه ماوراء البحار وهم يشرخون آذاننا كل صباح بأحاجي الغرب الذي سحرهم واتخذهم سِخرِيّا . وكما قال بن الهبارية :
* لا غرو ان مَلكَ بن اسحق وساعده القدر*
* فالدهر كالدولاب ليس يدور الا بالبقر*
إن ما تمر به البلاد من *أزمة سياسية* تجاوز المرحلة الحرجة وتمضي *قحط* بسرعة الضوء نحو الهاوية كصبي وجد نفسه مُمسكا بدركسون *باص للوطن* في طريق العقبة بورتسودان فقد التحكم بها وهو برأس القمّة حينها فقط يدرك الجميع حقيقة الموت وقد تلاشت الخيارات وهي *إما السقوط والموت او السقوط والموت* وانستيقنت الانفس اللوّامة حقيقة *رَبِ موسي* كما نادي *فرِعون* وهو وسط البحار قد ادركه الغرق بعد إنقطاع حبائل الرجاء (*قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين*) . ولكن رحمة الله بعباده ولطفه بهم حاضرة شرط ان تتم قبل فوات الاوان وتبديد الوقت فيرث الجميع الندامة شعباً وحكومة ومعارضة ووطن اسمه السودان حتي لا يحصدون الخُسران المبين (*آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ*) .
ونتيجة لإنسداد الافق ولغياب اي مبادرة او بصيص ضوء من أمل يُلملم شعث التشظي والفُرقة بين ابناء الوطن من قبل *قحط* الغارقة في ملذاتٍ سلطوية اعمتها من كل تدبر ونظر لحال الشعب المسكين العفيف الشريف هدّته الجراح ويكاد يطلق آخر انفاسه من الجوع والمرض واستمرار النزيف . صار واجباً وطنياً *إسقاط قحط* والان ومالم يتم الواجب الا به فهو واجب .
النداء *للامام الصادق المهدي* صاحب مبادرة *العقد الاجتماعي* كما خرجت من قحط وهذه خطوة حميدة ولكنها تظل منقوصة مالم تتبعها بفعل وهو دعوة كل الأحزاب السياسية والمكونات الاجتماعية بتلك الراكوبة الفسيحة وعلي العناقريب الهبّابي للاتفاق حول جند وموضوع واحد وهو *إنتخابات بعد عام* أو أقل ترتب له حكومة مستقلة متفق حولها مع المكون العسكري وإن يد الله مع الجماعة .
النداء قبل الاخير …
*لمعالي رئيس المجلس الانتقالي الفريق اول البرهان* ارحو أن تكون لك عِبرة في قِصة نبي الله *حنظلة بن صفوان* وقومه اصحاب الرس من ورد ذكرهم في سورتي ق والفرقان فإن ما بينك وقحط كمثلها وإنّا لنُحسن الظن بِكْ ما دمت للحق وقّافا وللخير داعيا . أما أن تَنْشَر فوقها ( كما تحكي خرافة النملة تدّعي احتكار السُّم ) وتظللها بغمائم الحماية وسلاح الشعب و *قحط* تفعل بالشعب الافاعيل ولا تاتي الا بالمنكر والبدع والاباطيل حتي تقتل الشهيد الاعزل الا من صوته وبسالته *محمد احمد عبدالله الصابونابي* فذاك ما لا نرجوه لك ولا يجدر بمن هو في مقام *القائد الاعلي للقوات المسلحة* للشعب و الشعب المقصود إسماً وسُمرة وكبرياء وصبر يعقبه الانفجار هو الشعب السوداني .
التعليقات مغلقة.