رغم أننى كنت ولا زلت من المتحفظين على ما يجرى على منبر جوبا .. شكلا وموضوعا .. أو موضوعيا وإجرائيا .. من حيث المنهج المتبع فى إدارة ملف السلام .. أو الآليات المستخدمة فى إدارة الأزمة .. ومدى أهلية وكفاءة وجاهزية منبر جوبا نفسه .. إلا أننى تجاوزت عن كل تحفظاتى .. أو بالأحرى إحتفظت بتحفظاتى .. ثم إصطففت مع أبناء شعبي .. فى إنتظار العشرين من يونيو .. الموعد المضروب للتوقيع على الإتفاقية الرئيسة .. أو واحدة من الإتفاقات الرئيسة فى ذلك المنبر .. غير أننى ايضا .. وأصدقكم القول .. لم أتفاجأ بالإعلان القاضى بتأجيل التوقيع الذى كان مقدرا له اليوم السبت 20 يونيو 2020 .. !
ولكن مفاجأتى الحقيقية .. أو إن شئت الدقة .. فقل الذى صعقنى .. هو الأسباب التى اعلنها الوسطاء للتأجيل .. ببساطة قال الوسطاء .. هناك قضايا جوهرية ما تزال عالقة .. بل أفصحوا أن بعض هذه القضايا العالقة .. لهى مما يحتاج النقاش حولها والإتفاق عليها .. أسابيع بل ربما شهور .. السؤال الذى يفرض نفسه الآن .. من أوعز للمنبر بإمكانية التوقيع اليوم .. ؟ والقضايا العالقة تعكسها تصريحات منسوبة للدكتور ضيو مطوك .. نائب رئيس فريق الوسطاء .. وهو فى الواقع .. أو فى ظنى يكاد يكون الفاعل الرئيس فى المفاوضات .. بحكم خبرته السابقة وعلاقاته الخاصة مع جل الفرقاء .. فالدكتور مطوك .. وفقا لما هو منسوب اليه فى الوسائط امس .. أشار الى جملة نقاط ما تزال تحتاج الي بحث .. ومنها .. بل وعلى رأسها قضية .. الترتيبات الأمنية لمسار دارفور .. ثم يكشف مطوك أن الوساطة ما تزال تنتظر رد الحكومة على الورقة المقدمة من تنظيمات الجبهة الثورية باستثناء حركة مناوي بالطبع .. بل إنها تنتظر رد الحكومة على ورقة قدمتها حركات الكفاح المسلح لكيفية مشاركتها في السلطة ..!.
من القضايا العالقة كذلك وفقا لمطوك ايضا ..إعداد جداول التنفيذ للإتفاق النهائي .. ولا شك أن دكتور مطوك يعلم من واقع وجوده فى دهاليز مفاوضات نيفاشا .. كيف ان عملية إعداد جداول التنفيذ هذه كانت واحدة من اعقد المراحل .. فهى ليست نزهة عابرة .. ولا مجرد عبارات إنشائية .. بل تبنى هذه الجداول على مجموعة معطيات .. تشمل المواعيد والمواقيت والأمكنة و الإمكانيات و الآليات وتحديد جهة التنفيذ بشكل قاطع .. ومطلوب أن يتكرر هذا في كل بند من بنود الإتفاقيات .. فلك أن تتصور حجم الجهد والوقت المطلوب للفراغ فقط .. من إعداد هذه الجداول .. ولأن الإلتزام بهذه الجداول يعتبر واحدا من أهم مظاهر إلتزام الأطراف أو الفرقاء .. بالإتفاقيات نفسها ومدى جديتهم فى تنفيذها .. يصبح من المهم التوقيع على هذه الجداول فى ذات منصة التوقيع على الإتفاقيات نفسها .. بإعتبارها .. أى جداول التنفيذ .. جزءا لا يتجزأ من الإتفاقيات ..!
و لكى لا يستهين أحد بجداول التنفيذ هذه .. فلك أن تتصور أنه في واحدة من هذه القضايا التى لم تحسم بعد .. أن الحكومة تتحدث عن تسعة اشهر بينما تتحدث الثورية عن اربعة سنوات .. وهذا البند من البنود التى ينبغى أن تدرج فى جداول التنفيذ .. بعد الإتفاق على المدى الزمنى المطلوب لإنفاذه .. أما المفاجأة التى فجرها عضو فريق الوسطاء الدكتور ضيو مطوك بالأمس وهو يعلن تأجيل التوقيع .. فهو ذاك المقترح الذى تقدم به مسار دارفور والخاص ببديل يوناميد بعد إنتهاء مهمتها بنهاية هذا العام لتوفير الأمن للنازحين .. أو حماية المدنيين عموما .. ورغم أن مطوك لم يفصح عن طبيعة المقترح .. فما يتصوره المراقب .. أن الفصائل المسلحة لن تتحدث بالضرورة عن أى من القوى النظامية الموجودة فى الساحة الآن .. وأنها على أحسن الفروض ستتحدث عن قوة مشتركة تضم القوات النظامية و فصائل الكفاح المسلح .. وهذا جدل يطول .. وإن وافقت عليه الحكومة .. فيحتاج هو الآخر .. الى جداول تنفيذ تبدأ من حصر القوات .. التى يقدرها بعض المراقبين باكثر من ثلاثين الف مقاتل .. ثم تحديد مواقعها .. ونوع ومستوى تسليحها الخ الخ .. اعتقد أنه حتى التاريخ الذى توقعه ياسر عرمان بنهاية يونيو الجارى .. يبدو متفائلا ايضا .. بالنظر الى العالق من القضايا ..!
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
التعليقات مغلقة.