ما وراء الخبر – محمد وداعة

العدالة.. فى زمن الثورة !

 

في لقاء الاستاذ لقمان مدير التلفزيون مع ثلاثة من اعضاء لجنة التمكين وهم الاستاذ صلاح مناع والاستاذ وجدي صالح والاستاذ طه عثمان ، وهو اللقاء الذي تمخضت عنه بلاغات ضد مقدم البرنامج والمشاركين فيه ، لفت انتباهى حديث للاستاذ طه عثمان رداً علي سؤال مقدم البرنامج عن عمل لجان التمكين في الولايات … رد الاستاذ طه ( تم تكوين لجان ازالة التمكين في كافة الولايات ولم تبدأ عملها بعد وسيتم ذلك بد اداءها للقسم) …وسبب هذا الالتفات ان اعضاء لجان التمكين المركزية لم يؤدوا القسم بمن فيهم ضيوف البرنامج الثلاثة … ووللأسف الثلاثة من ابرز اعضاء لجنة ازالة التمكين ومنهم اثنان يعملان بالمحاماة ولا اظنهم يجهلون القاعد الفقهية والقانونية والشفافية المطلوبة في اداء القسم وبالطبع لا يجهل الثلاثة انهم يعملون دون اداءهم للقسم. .. وهنا لا اذيع سراً ان ( انسحابي ) من احدى لجان لجنة ازالة التمكين تم بعد اصراري علي ان تؤدي لجنة ازالة التمكين القسم بمن فيهم اعضاء مجلس السيادة .. ووعدني الاساتذة في اللجنة بترتيب اداء القسم وكنت قد طلبت مقابلة السيد محمد الفكي عضو مجلس السيادة لأجل هذا الأمر ولكنه لم يتسع وقته لمقابلتي … او انه لم يرغب في هذه المقابلة … ويوم اعلانه عن ممتلكاته اتصلت به دون جدوي لاقول له ان هذه ليست مبادرة بقوم بها البعض لتسقط عن الباقين .. وابراء الذمة للموظف العام وفقاً للقانون هو اجراء ونص قانوني علي كل المشمولين القيام به طوعاً وبشفافية تامة وعلي الجهات المسؤولة التوجيه والتأكيد علي صحة الابراء هذا ، خاصة في الفترة الانتقالية ،تنفيذاً لشعارات الثورة ( حرية سلام وعدالة )..
ربما سقط سهواً ايقاف نشاط اعضاء اللجنة الذين قيدت في مواجهتهم بلاغات جنائية، و لعله ليس عمدا، وهذه مناسبة للتذكير بالقاعدة القانونية والاجرائية التي تتطلب ايقاف الموظف العام المتهم من العمل حتي انتهاء التحقيق حتى لا يؤثر على سير العدالة ،وفي حالة توجيه اتهام يستمر الايقاف حتي انتهاء التقاضي و صدور الحكم … وذلك حرصاً من المشرع علي حسن سير العدالة والشفافية .
لازلت عند قناعتي بان لجنة ازالة التمكين مطالبة بالشفافية والافصاح عن ممتلكات عضويتها عبر استمارة ابراء الذمة امام جهة قانونية ، وهذه اللجنة وقانوناً يجب عليها اداء القسم بصيغة قانونية وعلناً امام الجهات الرسمية ، وايضاً اداء القسم لفروع اللجنة في الولايات..
ان سيادة مبدأ الشفافية في اعمال اللجنة يتطلب الاذعان لسلطة القانون والوثيقة الدستورية .. وربما جاءت تعديلات القانون بعد ثلاثة ا شهر من اجازته دليل واضح علي الكلفتة والاستعجال وتضارب الصلاحيات وتداخلها مع الجهاز التنفيذي .. وربما جاءت اولوياتها انتقائية ولا يعلم احد مصير ملفات خطيره في البترول والقمح والقروض والبنوك وبنك السودان و في الاراضي .. والشركات الحكومية والرمادية وشركات واستثمارات القوات النظامية .. وكيفية تعامل اللجنة مع هذه الملفات ؟
كونت هذه اللجنة بقرار وقعه السيد رئيس مجلس السيادة ،برئاسة الفريق اول ياسر العطا والاستاذ محمد الفكي وهم اعضاء في مجلس السيادة ، وعليه ربما لم يتضح حتي الآن هل اعمال لجنة ازالة التمكين اعمال سيادية ام تنفيذية تحت اشراف الحكومة الانتقالية …
كما ان سلطة الاستئناف لقرارات اللجنة غير واضحة ، ولم يكن واضحاً في القانون نهائية قرارات لجنة التمكين واستئناف هذه القرارات …
اللجنة في عضويتها مكونة من اعضاء في مجلس السيادة ومن مجلس الوزراء واعضاء من المجلس المركزي للحرية والتغيير فلمن المرجعية ؟ وما علاقة سلطة النائب العام المستقلة بهذه اللجنة ؟ ودور السيد وزير العدل، وفوق هذا صلاحيات السيد رئيس الوزراء ؟ وهل هناك تعارض او تداخل او ازدواجية بين قانون ازالة التمكين والمرسوم رقم (٧٠) الذي حدد مهام الحكومة الانتقالية و اختصاصات الوزارات المختلفة؟ العدالة ليست تنفيذ القانون فقط ، و انما فى صحة و نزاهة الاجراءات ،لا يمكن لمن لم يؤد القسم و ربما يطالب بتحصين نفسه من المساءلة القانونية ، و يسعى الى تجريم انتقاد اعماله ان يوصف بالنزاهة و الاستقامة ، ..

التعليقات مغلقة.