العنوان الذى صدّرنا به تحليل الأمس ..( سد النهضة .. فوائد مرجوة ومخاطر مزعومة ) لا بد أن يعيد لأذهاننا القاعدة الفقهية التى تعكس مفارقة مدهشة .. حماس أهل الباطل لباطلهم وتقاعس أهل الحق عن حقهم .. فما زلت أجول خلال جلسة جمعتنى مطلع الإسبوع بنخبة من أهل الإختصاص والإهتمام بأمر سد النهضة .. بمبادرة من قيادة وزارة الرى و الموارد المائية .. تحدث فيها الوزير البروفسير ياسر عباس و الخبير صالح حمد .. كما تحدث خبراء ومهتمون .. وكإعلامى فقد كان موضوع الإعلام من المحطات المهمة التى توقفت عندها .. ولئن كان تساؤل أحد الخبراء .. لعله الدكتور بابكر برسى من كلية الهندسة جامعة الخرطوم .. فرصة لي لتقديم بعض الإيضاحات عن دور الإعلام .. الغائب والمأمول .. فهو ايضا سانحة لنا جميعا لنعود الى تلك القاعدة التى أوردناها أعلاه .. فالمفارقة أنه فى الوقت الذى نتعاطى فيه بحياء .. و بمحدودية غريبة مع فوائد سد النهضة على السودان .. فإن اهل الباطل .. وهم مروجى مخاطر السد على السودان .. تكاد تنشرخ حلاقيمهم .. بالهتاف والهياج ضد السد .. ولن أجد حرجا فى القول أن هؤلاء إنما يصرخون تحقيقا لمصالح دولة أخرى .. لا مصالح وطنهم .. و أنا مسئول عما اقول ..!
واحدة من الحجج المهترئة التى يتكىء عليها اهل الباطل فى النيل من سد النهضة .. ترديدهم أن السد سينهار .. وأنه جيولوجيا قائم على موقع معرض للزلازل .. وبالتالى فإن السودان كله بات تحت رحمة السد .. وإنتظار لحظة إنهياره .. وهذا زعم مضحك بل وساذج .. فإبتداءا هل يعقل لمؤسسة مثل البنك الدولى أن يتعاطى مع مشروع دون أن يطمئن الى كل الجوانب الفنية والإقتصادية وحتى الإجتماعية المرتبطة بذلك المشروع ..؟ بل هل يعقل أن دولا بثقل وخبرة روسيا والصين وغيرها من الدول والمؤسسات ستقبل أن تضخ اموالا فى مشروع مهدد بالإنهيار .. ولو بنسبة واحد فى المائة فقط .. ؟ ودعك من كل هذا .. هل يعقل أن تقدم دولة ما .. على هدر موارد ضخمة .. على محدوديتها .. وطاقات أضخم ودفع مواطنيها وحملهم وتحفيزهم .. للإسهام المالى المباشر فى مشروع مهدد بالإنهيار خلال بضع سنوات .. كما يزعم اصحاب الحلاقيم المشروخة ..؟
و نعود الى جلستنا والى المشروع والى فوائده على السودان .. ولعل واحدة من الإضاءات المهمة فى تلك الجلسة .. ما طرحته البروفسير اكرام محمد صالح من جامعة الزعيم الأزهرى التى اطلقت قنبلة داوية بقولها .. إن أى حديث عن دولتى مصب يعتبر خيانة للسودان .. شخصيا صعقت لهذه العبارة حتى استمعت لشرحها .. إن السودان لا يمكن التعامل معه كمجرد متلقى للمياه فحسب .. فالسودان له إسهامه فى الموارد المائية للنيل .. وبالتالى فمن حق السودان أن يعتبر من دول المنبع ايضا .. وقد وجدت فى حديثها وجاهة ومنطقا تسنده الوقائع .. وهذا يعنى أن على السودان السعي الجاد لتوظيف هذه الحقيقة لخدمة مصالح شعبه .. كان من الحضور الدكتور ابراهيم الأمين الطبيب ذو النشاط السياسى المعلوم والإهتمامات الإقتصادية الباهرة .. قلت للحضور إن لدكتور الأمين هذا سلسلة مؤلفات بعنوان السودان الأخضر .. طرح من خلالها سؤالا جوهريا .. إذا كانت مصر تمتلك السد العالى كمشروع قومى حشدت حوله المصريين .. وإذا كانت اثيوبيا تحاول الآن حشد الإثيوبيين حول سد النهضة .. فماذا لدى السودان .. ؟ واضفت إن كنا ندعم قيام سد النهضة .. فعلينا أن نخرج على الرأي العام بمشروعنا القومى .. الذى نسعى لحشد السودانيين حوله .. فماذا لدينا هنا ..؟
صدقونى .. تلك الجلسة كانت فيها إجابات مذهلة .. نقدمها لكم غدا ..!
التعليقات مغلقة.