فخ المدنية !!
▪️عقب مرور أكثر من تسعة أشهر من تشكيل الحكومة الإنتقالية لم يستوعب بعد أطراف العملية السياسية بالبلاد أهمية المكون العسكري في العملية الانتقالية وضرورة استمراره في المشاركة (اذا رضي البعض او مانع الاغلبية) حتي الولوج للانتخابات العامة ومن ثم الوصول للحكم المدني الديمقراطي الكامل الدسم والذي رسمت مستقبله ثورة ديسمبر.
▪️حالات متعددة شهدتها التسعة اشهر المنصرمة من عمر الحكومة الانتقالية تم من خلالها تسليط (صوت الكراهية) للمكون العسكري (تخويناً من جهة وتجريماً من الجهة الأخري) بل وصل الحال لوصمه بمحاولة إختطاف السلطة ورميه بكل مساوي وتجاوزات وجرائم فترة ما بعد نجاح الثورة.
▪️الخلل في المشهد العام للحكومة الانتقالية التي تتجاذبها الاتهامات و(شيطنة) كل مكون لأخر ناتج عن عدم الاعتراف من جانب المكون المدني – بكل صراحة – بإن شكل الحكومة الحالية هي (ائتلاف عسكري مدني) لتسيير المرحلة الانتقالية وليست حكومة مدنية خالصة كما وعدوا بها الثوار!.
▪️محاولة رسم مشهد مخالف للواقع اظهر (انفصام) في شخصية وتركيبة المكون المدني في الحكومة الانتقالية فهو من جهة يحاول اقناع قواعده بإن الحكومة مدنية في ذات الوقت يصارع في ارضاء المكون العسكري عبر إبداء التناغم معه وارسال دعاوي الشراكة المستمرة والائتلاف الثنائي لكن من (طرف) لسانهم و(قلوبهم) مع مذاهب ابعاد العسكر عن الحكم الانتقالي!.
▪️الموقف (المهتز) للمكون المدني بعدم الاعتراف صراحة بحكومة الشراكة (العسكرية والمدنية) علي الملا انسحب علي الشارع في شكل احساس كراهية دائم لدي قواعد قوي الحرية والتغيير ولجان المقاومة بل وضع المكون العسكري في خانة (التطفل) علي الحكومة الانتقالية وليس (شريك) اساسي في التغيير بسبب ضبابية مواقف المكون المدني تجاه شريكه وقواعده!.
▪️حملات الكراهية التي واجهها المنتسبين للمكون العسكري لم يحدث لها مثيل في البلاد كانما هم اتو محتلين من وراء الحدود للسودان وليس أحد ابنائه .. فالاذي والتجريح وتسيير المواكب للولاة العسكريين خير دليل علي اثارة الغبن علي العسكر الذين تسلموا مقاليد الولايات أكراهاً في ظروف بالغة التعقيدات من النواحي الأمنية والاقتصادية والسياسية حتي طغي وباء الكراهية الموجه تجاههم علي مجهوداتهم وقاد لخلق حالة من عدم الاستقرار في تسيير امور الولايات فتشتت افكارهم وتهدمت خططهم حتي صاروا يسيرون امور الولايات علي نسق (رزق اليوم باليوم)!.
▪️اشادة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك بإداء الولاة العسكريين والتي كان أخرها الاسبوع الماضي لم تعد كافية فكل القيادات دون د. حمدوك ينظرون الي الشراكة والائتلاف مع العسكر (كحمل ثقيل وليل طويل) ينتظرون ذهابه وانبلاجه عاجلاً وليس اجلاً برغم افتخار د. حمدوك بالشراكة والتي يعتبرها نموذجاً يحتذي به علي مستوي القارة السمراء.
▪️إستسغار المكون العسكري هو انتقاص من هيبة الدولة ونكران لجميل المؤسسة العسكرية التي ناصرت كل الثورات الشعبية واقتلعت الحكام بإمر الشعب الذي يلجاء للقوات المسلحة لتغيير المعادلة السياسية كما حدث مؤخراً في ثورة ديسمبر والتي حسمها الجيش لصالح الشعب!.
▪️المطالبة بخروج الجيش من العملية السياسية (الهشة) الان هو بلا شك (انقلاب) علي الثورة وسلاح موجه لتفتيت السودان والذي ترزح اطرافه بجيوش مسلحة لا تحترم الدولة المدنية الخالصة شأنها كمثل دول العالم الثالث والتي لا تعترف الا بمن يملك السلاح مفاوضاً او شريكاً في المستقبل!!.
أخر الشظايا:
▪️المدنية لاتأتي بالصراخ او استفذاذ العسكر اوالتجاسر عليهم بالشعارات المهينة او حبك المؤامرات لتصفية قيادات الجيش والقوات النظامية الاخري بنصب فخاخ المحاكمات الداخلية والخارجية، إنما تأتي المدنية بالاعتراف بالشراكة والاحترام المتبادل بين أطراف الائتلاف المدني والعسكري للوصول بصورة أمنة للانتخابات وعندها (الحشاش يملا شبكتو)!!.
التعليقات مغلقة.