استراتيجيات – د. عصام بطران

 

التحالفات السياسيةالسودانية:

وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!!

الحلقة (١٢)

.. كما تحدثت في الحلقات السابقة حول الانقسامات التي ضربت مكونات قحت التالية:
١. المجموعات العسكرية “الحركات المسلحة” والمكون الرسمي بالمؤسسات العسكرية المختلفة
٢. المجموعات الحزبية المكونة لجسم تحالف قوى الحرية والتغيير عقب انتقالها من خانة الحراك الثوري ومطالبات اسقاط النظام السابق الى خانة ممارسة الحكم خلال الفترة الانتقالية ..

٣. مجموعة المهنيين والناشطين بالمجتمع المدني ..

.. ساتناول في هذه الحلقة من سلسلة حلقات التحالفات السياسية السودانية: وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية عدد من الانشقاقات التي لازالت تنخر في جسد اهم مكون على الاطلاق ارتكز عليه التحالف في مرحلة استقطاب الشارع السياسي واصطفافه خلف نداءات الحراك الجماهيري لاسقاط الحكومة السابقة وتمثل المجموعة الثالثة ثلاثة مكونات رئيسية هي:
١. تجمع المهنيين السودانيين
٢. الناشطين الاسفيريين
٣. الناشطين الميدانيين
اولا: تجمع المهنيين السودانيين ..
.. من المعروف ان تجمع المهنيين هو تكتل نقابي معارض للحكومة السابقة عمل موازيا للنقابات الرسمية التي اجريت الحكومة السابقة انتخاباتها في ابريل ٢٠١٦م وتنتهي دورتها في ابريل ٢٠٢١م ..
.. الاختلاف الهيكلي لتجمع المهنيين انه يتبنى نظام النقابات المهنية كالاطباء والمحاسبين والمهندسين .. الخ .. بينما تتشكل هياكل النقابات في ظل الحكومة السابقة على نظام نقابات المنشأة كنقابة العاملين بالوزارات القطاعية مثل قطاع البترول والمعادن وقطاع الاعمال المالية والمصارف والتجارة والصناعة وقطاع الصحة .. الخ ..
.. تناولت في الحلقات السابقة المكونات التي يتشكل منها تجمع المهنيين وهي ١٨ مكون نقابي مهني ولكن للحقيقة المجردة ان المسيطر الاول على التجمع هو لجنة الاطباء المركزية التي تكتسب عضوية كبيرة من الاطباء الذين ينتمون الى مختلف الاحزاب السياسية وجلهم من التيارات اليسارية ولكن جمعتهم راية التحالف داخل اللجنة وفي تجمع المهنيين ضمن التحالف المرحلي لاسقاط الحكومة ..
.. عقب تشكيل الحكومة المدنية برئاسة حمدوك انعكست الصراعات الحزبية والمحاصصات في التعينيات القيادية على مستوى وكلاء الوزارات ومديرو عموم المؤسسات والادارات والمصالح الحكومية انعكس ذاك الصراع الى المكونات الحزبية في تجمع المهنيين الذي يتكون أعضائه من عدة انتمائات سياسية الا ان اكثر المجموعات السياسية تاثيرا داخل التجمع هي:
.. الحزب الشيوعي، وهم اول من قلب الطاولة على التكوين السابق لسكرتارية تجمع المهنيين بعقد انتخابات اختارت سكرتارية جديدة للتجمع سيطروا فيها بالكامل على مقاعد السكرتارية واتهمتهم المكونات السياسية الاخرى بتحول السكرتارية واجهة جديدة للحزب الشيوعي ..
.. اما تجمع الاتحاديين، فهم في المرتبة الثانية الاكثر تنظيما بعد الشيوعين ولهم استقلالية كاملة وظلوا دائما في مواجهة مستمرة مع الشيوعين ..
.. ويمثل حزب المؤتمر السوداني، داخل التجمع عدد قليل من “الكم” ولكن مؤثرين من حيث “النوع” ويشكلون عناصر خطابية متمرسة داخل التجمع “اسماعيل التاج، عربي، طه عثمان واخرين” ولهم تنسيق افقي وراسي مع تجمع الاتحاديين ويعملون بتناسق منتظم ..
.. تيار المستقلين “الفلوتر”، هم مجموعة جمعتهم المهنية الخالصة دون اي انتماء سياسي يعملون من اجل تطوير المهنة ونيل عضويتها مكاسب خدمية ومهنية ويسعون الى استقلالية التجمع من الاستقطاب السياسي ..
.. وهناك عناصر بالتجمع لاحزاب اخري ليس لهم تأثير، بينما هناك بعض منسوبي ومناصري الاجنحة السياسية للحركات المسلحة ..
.. لم تستمر السكرتارية المنتخبة في الصمود امام تململ مكونات التجمع التي رات فيها اقصاءا وتهميشا لدور المكونات الحزبية الاخرى وخلال شهرين من حل السكرتارية تم انتخاب سكرتارية جديدة عبر التحالفات الحزبية فالتيار الأول يتكون من عناصر تجمع الاتحاديين والمؤتمر السوداني والمستقلين والتيار الثاني يتكون من الحزب الشيوعي ومجموعة احمد ربيع رغم اختلافهم السابق معهم واتهامه بمولاة المكون العسكري ..
.. فازت كتلة الشيوعيين عبر التصويت المباشر ولكن لم يستسلم التيار الاخر ورفض الاعتراف باللجان الجديدة الامر الذي ادى الى تعليق تمثيل تجمع المهنيين في في المجلس المركزي لتحالف قوى اعلان الحرية والتغيير وباستمرار هذا الصراع بالتاكيد سينقسم تجمع المهنيين الى ثلاثة مجموعات مما يضعف تمثيلها في المجلس المركزي ل”قحت” او اختيار احد من التيارات المنشقة كجسم شرعي لتجمع المهنيين وبالتالي تمثيله في المجلس المركزي واقصاء التيارات المتصارعة الاخرى لتبدأ حلقة جديدة من الانشقاقات داخل التيار الاول بحكم تحالفه المرحلي قبل الصعود الى التمثيل في تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير اضافة الى تدافع التيارين المعارضين بالخروج عن تحالف قحت والعمل ضد التيار الاول ..
.. الحقيقة الماثلة تنبئ عن عدم قدرة تجمع المهنيين من الصمود كتحالف استراتيجي كان له الاثر في تحريك الشارع لاسقاط الحكومة السابقة وسرعان ما وقع في مستنقع السقوط عقب اول تمرين ديمقراطي عقب التحالف المرحلي في فترة قبل سقوط الحكومة السابقة وعدم قدرته في البقاء متماسكا وفق رؤية مستقبلية تمكنه من بناء تشكيلات نقابية مهنية خارج اطار الاستقطاب السياسي بمؤسسات الدولة ..

التعليقات مغلقة.