استراتيجيات د. عصام بطران

 

التحالفات السياسيةالسودانية:

وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!!

الحلقة ١١

.. لم تنحصر الانشقاقات والتشظي في جسم تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير على المكون العسكري المتحالف مع المدنيين بل انضم الى القائمة عدد من الاحزاب والتيارات السياسية .. ومواصلة لما تمت قراءته في الحلقة السابقة عن مكونات العسكريين داخل “قحت” التي تمثلها الحركات المسلحة والعسكريين داخل المؤسسة العسكرية الرسمية التي يمثلها كل من الجيش وجهاز المخابرات العامة والدعم السريع وخلال هذه الحلقة نستعرض بؤر الخلافات والانشقاقات بين الاحزاب الموقعة على التحالف قبل السقوط وتوقيع الوثيقة الدستورية وقسمة السلطة بين المكونات المختلفة للفترة الانتقالية ..
.. يبدو ان الاحزاب السياسية المعاصرة تسير على خطى الاسلاف وتسيطر عليها اعراض الهشاشة والضعف وخلو جعبتها من اي رؤية مستقبلية يمكن ان تعبر بالفترة الانتقالية الى بر الامان .. وقد وضح جليا ان البنية الهيكلية للاحزاب السياسية لاترغب في وضع قانون جديد لتسجيل الاحزاب يحدد وجودها من حيث النوع والكم والكيف ..
*٢- المجموعات الحزبية:*
.. تتكون كل كتلة في تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير من عدد من الاحزاب السياسية ابرزها كتلة نداء السودان بقيادة الصادق المهدي الا انه تقدم باستقالته من رئاسة الكتلة وذلك لمجموعة من التباينات في الاهداف اذ يمثل نداء السودان عدد من الاحزاب اليمينية والوسطية واليسارية بجانب الحركات المسلحة حيث لكل كتلة اهدافها المنفصلة عن الاخرى التي تنظر خلالها بعين مختلفة لادارة الفترة الانتقالية فالاحزاب اليسارية، الشيوعي بتشكيلاته المختلفة والبعث بفصائله المتناحرة وينضم اليهم الناصريين والجمهوريين والمؤتمر السوداني يلتقون مع كتلة اليسار في تبني منهج العلمانية، وجميعهم سعوا سعيا حثيثا لسيادة مبدأ التمكين السياسي البديل في هياكل الدولة والحكومة باستحوازهم على ٧٠% من الوزارات والوكلاء وقيادات الخدمة المدنية بالحكومة الاتحادية والولايات ويسعون الان للحصول على الجزء الاكبر من كيكة المحاصصة في تعيين ولاة الولايات والمجلس التشريعي الانتقالي بينما انزوت كتلة الحركات المسلحة في الدخول لاجهزة الدولة والحكومة من باب المفاوضات ولكنها تفاوض الان في جزر معزولة بعد ان كانت توحدها الجبهة الثورية التي بدات في الانقسام والركون الى التفاوض الاحادي للحركات المسلحة مع الحكومة ..
.. لايخفى على المتتبع لمسيرة الحركات المسلحة فهي ليس حركات عسكرية صرفه تقاتل فقط بالسلاح بل معظمها يمتلك اجنحة سياسية فاعلة داخل قوى نداء السودان والجبهة الثورية مثل حركة العدل والمساواة والحركة الشعبية قطاع الشمال وبعض حركات دارفور ولايخفى على الدوائر المهتمة بالعلاقات والتقاطعات الاقليمية والدولية الطرق التي تنال بها الحركات المسلحة الدعم العسكري والمالي والسياسي ..
.. تجميد الامام الصادق المهدي لانشطة حزب الامة القومي داخل تحالف قوى الحرية والتغيير داعيا الى ضرورة هيكلة التحالف وفق متطلبات المرحلة وقد يرى عدد من المراقبين ان التجميد من وراءه تكهنات بانشقاقات ستضرب “قحت” مع بروز تحالفات جديدة في ساحة العمل السياسي قبل انقضاء الفترة الانتقالية خاصة طرح الامام الصادق المهدي ل”وثيقة العقد الاجتماعي” التي يدعو فيها الى وحدة المجتمع بكافة اطيافة من اجل الخروج من ازمة انسداد الافق السياسي وفي ذاك الاتجاه رصدت مطابخ عقد التحالفات السياسية ميلاد مرتقب لتحالفين جديدين خارج اطار قوى اعلان الحرية والتغيير ..

التعليقات مغلقة.