
وفقا لما أعلن رسميا من أن على كوشيب قائد المليشيا الشهير فى دارفور قد سلم نفسه لسلطات المحكمة الجنائية الدولية .. بافريقيا الوسطى .. فقد حسب الناس أن الرجل قد إختار طواعية تسليم نفسه للمحكمة .. وهذا الإفتراض بالضرورة يقود لسؤال جوهرى .. ولماذا فى افريقيا الوسطى .. لا غيرها من الدول .. ؟ والسؤال هذا وحده يبدوا كافيا لإثارة الشكوك حول فرضية التسليم الطوعى .. والواقع أن جملة من الوقائع تحتشد بها قصة على كوشيب .. فيها من الإثارة ما فيها .. ومن المفارقات كذلك .. و يظلل كل هذا .. السؤال الأخطر .. ثم ماذا بعد أن تسلمت الجنائية الدولية علي كوشيب رسميا .. ؟
ولن تصدق القارىء العزيز .. أن القصة التى إنتهت بالأمس على يد النائب العام بافريقيا الوسطى .. قد بدأت بالفعل على يد النائب العام السودانى قبل اكثر من ستة اشهر .. ففى الرابع من ديسمبر من العام 2019 أصدر النائب العام لجمهورية السودان .. أمرا بالقبض على علي كوشيب .. وآخرين .. وذلك إستنادا على وقائع كثيرة .. ووفقا لتقارير موثقة من شهود وحيثيات .. تقرير اوكامبو وتقرير كاسيو .. وحتى تقرير دفع الله الحاج يوسف .. تعددت التقارير والنتيجة واحدة .. ثمة ما يستدعى لتوقيف الرجل .. وكان جليا ايضا .. أنه وبصدور أمر القبض فى حقه من النائب العام .. فقد أثبت كوشيب أنه قادر على الفعل حتى بعد سقوط النظام الذى كان يستند عليه .. و يحتمى به .. فقد وصله النبأ العظيم .. صدور أمر القبض فى حقه .. فبدأ من فوره سلسلة من المناورات .. قادته مرات ومرات .. من أقصى جنوب دارفور .. الى أقصى شمال دارفور .. ورغم الوجود الكثيف للدولة .. ورغم الوجود البائن لخصومه هنا وهناك .. حتى على مستوى الحواضن الإجتماعية التى ذاقت الأمرين فى حرب دارفور .. ودفعت ثمن تمرد أبنائها .. كان كوشيب قادرا على المناورة والمراوغة والهروب .. كان جليا أن له عيونا ترصد و آذان تسمع .. وأيدٍ تعطل إن دعى الحال .. أو إستفحل الأمر .. أو إستدعى الموقف كما حدث فى بابنوسة .. مما سنروى لاحقا .. !
إذن .. منذ ديسمبر من العام المنصرم .. وحتى يونيو من منتصف هذا العام .. كان على كوشيب قادرا على التفوق على الدولة .. التى إستشعرت أن من واجبها إيقافه لإحقاق الحق .. وإنصاف الضحايا .. وليس صحيحا أن كوشيب قد غادر الى افريقيا الوسطى لتسليم نفسه للمحكمة الجنائية .. فالمؤكد الآن أنه قد وصل الى هناك هاربا من قبضة حكومية كادت أن تطبق عليه .. فذات يوم قريب وصل القائد كوشيب محاطا ببعض رجاله الى بابنوسة .. وكما كانت تصله المعلومات عن الإجراءات الحكومية الموجهة ضده .. فقد كانت للحكومة ايضا مصادرها التى تنقل لها حركات وسكنات ووجهات على كوشيب .. لذا كان ميسورا أن تعلم الحكومة أن كوشيب قد وصل الي بابنوسة .. فتم تشكيل قوة مشتركة .. والقوات المشتركة باتت واحدة من السمات البارزة لأعمال الحكومة الأمنية .. خاصة تلك الكبيرة .. وقد صنفت الحكومة فيما يبدو .. مهمة القبض على كوشيب .. واحدة من العمليات الأمنية التى تستدعى ذلك النوع من القوات .. !
ولكن .. حين وصلت القوات المشتركة الى هناك .. كانت هناك .. ايضا .. قصة أخرى .. من غرائب قصص السودان ..! نرويها غدا ..!
التعليقات مغلقة.