الحدود السودانية الاثيوبية جذور الأزمة

بدأت أزمة الحدود السودانية الاثيوبية في العام 1902 عندما أبدى كتشنر تخوفه من الانفجار السكاني مع قلة الأراضي الاثيوبية وبالمقابل قلة في السكان و أراضي شاسعه وخصبة في الداخل السوداني بالإضافة إلى الاعتقاد السائد لدى الاثيوبيين أن الدولة المهدية توسعت بالغزو و حدودهم الفعلية حتى سوبا على ضو هذا ارسلت الملكة البريطانية الميجور قوين لترسيم الحدود، الميجور قوين طلب الجلوس لترسيم الحدود على أساس الحدود التي وضعتها الإمبراطورية العثمانية، لم يستجب الجانب الإثيوبي وبدأ في خلق الأعذار تارة بعدم وجود مهندسين وتارة بعدم وجود خرائط وغيرها من الأعذار، الميجور قوين بدأ في ترسيم الحدود في العام 1902 وانتهى في العام 1907 و وضع 38 علامة من تقاطع ستيت مع الرويان وحتى مثلث اليمي في جنوب السودان حاليا و وصف العلامات وصف دقيق تحسباً لحدوث أي نزاع في المستقبل.
الاثيوبيين لم يتحدثوا يوما عن عدم معرفتهم لحدودهم مع السودان لأنهم يعلمون أنهم وقعوا على اتفاقية الأمم الأفريقية وهي معاهدة نصت على أن الحدود في أفريقيا تعتمد بحدود الإستعمار، بل يقول الاثيوبيين أن هنالك تداخل زراعي بين الدولتين في هذه المنطقة وهذا الحديث غير صحيح لأنه لايوجد مزارع سوداني واحد داخل الأراضي الاثيوبية بل العكس.
تاريخ وجود الاثيوبيين في الأراضي السودانية بدأ فعليا في العام 1957 وعدد المزارعين الاثيوبيين كان 7 أشخاص وكانوا يستزرعوا مساحة 3800 فدان في منطقة اسمها اللقدي، في عام 1972 الراحل جعفر نميري أبرم معهم معاهدة وتم بموجبها حصر الوجود الإثيوبي في تلك المنطقة وكان عددهم 27 شخص ومعروفين بالاسم واعترف الاثيوبيين ضمنيا في المعاهدة بالترسيم الذي قام به الميجور قوين كمرجع وقالوا إنهم يعترفون بأن الحد الفاصل هو حد ميجور قوين لكن التداخل الموجود لابد أن يتعالج وتم تكوين لجنة لتقوم بهذه المهمة وكالعادة تماطل الجانب الإثيوبي حتى ساءت العلاقة بين الحكومتين و وقفت هذه اللجان وظل الوجود الإثيوبي في تزايد مستمر حتى وصل عدد المزارعين الاثيوبيين إلى 50 مزارع في العام 1991.
بدأت الكارثة الحقيقية مع الإنقاذ فوفقا لآخر حصر تم للفترة من 1991 وحتى 2014 بلغ عدد المزارعين الاثيوبيين 1967 مزارع يزرعوا مساحة 2 مليون فدان، في العام 1996 استغل الاثيوبيين مشاكل السودان وحروبه الداخلية وضعف حكومته و وصلوا حتى نهر عطبرة واستولوا على المنطقة بواسطة الميليشيات المدعومة من الجيش الإثيوبي وقاموا بتهجير منظم للسكان عبر النهب والسلب والقتل وبدأت القرى في النزوح قرية في قرية وهم بدأوا في استصلاح الأراضي وأقاموا مستوطنات وحاولوا تغيير ديمغرافية المنطقة والان وجودهم في الفشقة يشكل 95٪ انشاوا قرى قرى وطرق وكنائس بهدف تغيير كامل للمنطقة وخلق واقع جديد على الأرض يدفع السودان إلى لجان ترسيم جديدة تستصحب معها هذا الواقع وتسلم به وترسم بعده..
نفس هذا الحال ينطبق على حدودنا مع مصر ونفس ما يحدث في منطقة حلايب وشلاتين حيث قام المصريين بنفس الفعل في ظل حكومة ضعيفة تخاف المواجهة والحسم وتلجا إلى حلول دون المستوى المطلوب في مثل هذه الملفات.
في هذا العام استغل الاثيوبيين المشاكل السياسية وعدم استقرار القرار السياسي في السودان وقاموا بتكثيف المليشيات المسلحة التي بدأت تمارس في أعمال القتل والنهب لدرجة يمكن أن يأتوا ليك في بيتك وياخذوك معهم ويطلبوا فدية من أهلك تقدر بمليار على الأقل ويقوم المواطن ببيع كل مايملك لتحرير أخاه، وكثير من الاستفزازات التي تمارس بشكل يومي بهدف التهجير من هذه المنطقة التي تعتبر من اخصب المناطق وذات إنتاجية عالية يصل فبها إنتاج الفدان الواحد إلى أكثر من 30 جوال. وبالمناسبة فإن المزارعين الاثيوبيين الذين أتوا لهذه المنطقة بالحمير وشبه معدمين قد تغيرت حياتهم تماماً وفيهم من يمتلك الطائرات.
في الأحداث الأخيرة كان هناك مواطن سوداني يسبح على النهر جاءت المليشيات وأطلقوا عليه رصاصة أصابت رجله وتدخل الجيش السوداني ومنع المليشيات من التواجد في النهر، في صبيحة اليوم التالي اشتبك السكان المحليين المسلحين أسلحة خفيفة مع المليشيات وكبدوهم خسائر كبيره اجبرتهم على الانسحاب ليتفاجا الناس بانتشار كثيف للجيش الإثيوبي أمام قرية بركة نورين وبدأوا في تدوين القرية بالأسلحة الثقيلة اصابوا 6 أشخاص وتوفي طفلين ثم جاءت فصيلة من الجيش السوداني لحماية القرية بقيادة النقيب أكرم وبدأ الدفاع عن القرية حتى استشهد برصاص قناصة هو وسائقه ثم بعد ذلك تدخل الجيش السوداني بشكل أكبر ودارت معركة بدات من الساعة الثالثة عصرا وانتهت بعد المغرب تكبد فيها الجيش الإثيوبي خسائر كبيرة.
الوضع الآن القوات الاثيوبية مستمرة في الحشد في المنطقة والجيش السوداني متواجد بكثافة تحسباً لأي هجوم جديد.
هذا ملخص للأزمة الحدودية بين البلدين والتي نتمنى أن تنتهي برجوع الاثيوبيين إلى داخل الأراضي الاثيوبية وفقاً للحدود التي تم ترسيمها سابقا والتي تعترف بها إثيوبيا.
التعليقات مغلقة.