استراتيجيات – د. عصام بطران

التحالفات السياسيةالسودانية:

وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!!

الحلقة (٧)

.. تحالف مرحلي من نوع اخر بدا في خواتيم فترة حكم الرئيس الاسبق جعفر محمد نميري تشكل من الاحزاب السياسية السودانية “الطائفية واليسارية” اذ كان التيار الاسلامي يصطف في تحالف مع نظام مايو عقب تحول استراتيجي في منهجها الفكري باعلان قوانين الشريعة الاسلامية بتشجيع ومؤازرة من الاسلاميين ..
تسبب الاحتقان السياسي المفرط في نجاح الاضراب السياسي العام والعصيان المدني الذي نظمته النقابات والهيئات والاحزاب المعارضة ودخوله حيز التنفيذ بمشاركة واسعة من كل قطاعات المجتمع ..
في الثالث من ابريل ١٩٨٥م وبتصاعد الاحداث في غياب الرئيس الراحل نميري في رحلته الى الولايات المتحدة الامريكية دخل فيها السودان في عزلة خارجية نتيجة قفل الاجواء امام الملاحة الجوية وحدوث فوضى داخلية نتيجة التظاهرات مع شلل تام في انسياب الخدمات وموجة من الاعتقالات السياسية التي طالت جماعات ونشطاء التيار الاسلامي المشاركة في السلطة حيث بلغ عدد المعتقلين من قيادات الصف الاول بزعامة الدكتور حسن الترابي ومائتين آخرين ..
كان قد سبق ذلك في الثامن عشر من يناير ١٩٨٥م شنق محمود محمد طه من “جماعة الاخوان الجمهوريين” اضافة الى اجراء محاكمات لقطاع كبير من السياسيين ..
بسقوط الحلف المرحلي بين مايو والاسلاميين وصعود التحالف المرحلي للاحزاب الطائفية واليسارية وجبهة الهيئات والنقابات المعارضة جاءت الفترة الانتقالية برئاسة المشير سوار الذهب على راس مجلس عسكري انتقالي ضم في تشكيلته كل قيادات الوحدات العسكرية الموجودة بالخرطوم فجاءت عضويته من ١٥ ضابطا رفيعا منهم اثنان من الضباط الجنوبيين ..
بعد تشكيل المجلس العسكري الانتقالي تم التوصل مع قادة التجمع النقابي والاحزاب الى ميثاق تحالف قومي يحكم المرحلة الانتقالية تضمن المبادئ الاساسية والمهام والمؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية واحكام انتقالية لفترة الجمعية التأسيسية التي بقيامها تنتهي مهمة المجلس العسكري على ان تقوم الجمعية التأسيسية بانتخاب مجلس وزراء جديد ليتولى السلطة التنفيذية كما تمارس سلطة التشريع والرقابة على اعمال الحكومة ويصدر المجلس العسكري الانتقالي بالتشاور مع مجلس الوزراء قانوناً ينظم اعمال مجلس الوزراء وتكوين الجمعية التأسيسية وإجراءات عملها على ان تستمر الفترة الانتقالية لمدة عام تجرى في نهايته الانتخابات العامة لقيام الجمعية التأسيسية بعد تشكيل الاحزاب السياسية التي حظرت عن النشاط السياسي العلني خلال فترة حكم مايو ..
تصنف فترة التحالف المرحلي بين العسكريين والمدنيين للعبور بالفترة الانتقالية من انجح مواثيق التحالفات في السودان عبر النظام المختلط “هجين” الذي تمخض بموجب اتفاق رضائي للتيارات السياسية والنقابات وقطاعات الشعب المختلفة باعتباره خطوة تمهيدية للانتقال بالسلطة من الحكم العسكري الى نظام ديمقراطي مدني ..
هذا بجانب اشراك المجلس العسكري الانتقالي عدد من المدنيين من الهيئات والنقابات و”التكنوقراط” في تسيير السلطة التنفيذية عبر مجلس للوزراء برئاسة الدكتور/ الجزولي دفع الله وقد كانت فترة الحكومة الانتقالية عبارة عن حكومة لتسيير الاعمال تمهد للانتقال الى سلطة ديمقراطية عبر اجراء انتخابات عامة بين الاحزاب السياسية التي بلغت اكثر من ثلاثين حزباً سياسياً لذلك كانت السلطة الانتقالية مختلفة عن الحكومات العسكرية القابضة وكان هناك تناغما بين “المجلس العسكري الانتقالي” والمدنيين “التكنوقراط” ب”مجلس الوزراء” المشكل من النقابات والهيئات وابتعاد الاحزاب عن دوائر السلطة التنفيذية وتهيئة نفسها لخوض الانتخابات ..
وجدت تلك السلطة احترام الشعب لوفاءها بتعهداتها عبر انتخابات ديمقراطية في ١٩٨٦م وربما كان لشخصية المشير محمد حسن سوار الذهب التي تكتسب الاحترام والتوقير داخل المؤسسة العسكرية والثقة التي تمتع بها في اوساط التيار المدني في السلطة الانتقالية كان لها الاثر الكبير في العبور بالفترة الانتقالية الى بر الامان دون صراع يذكر على السلطة داخل خلايا الاحزاب السياسية بالقوات المسلحة ..

التعليقات مغلقة.