ابو الحسنين هكذا يرحل الغمام…لواء م دكتور هاشم علي عبد الرحيم

 

بعيد إحالتنا المشئومه في مايو تسعة عشر وألفين ذهبت اليه في مكتبه وهو بعد مسئولا عن تامين الأمانة العامة لمجلس الوزراء وقلت له بالحرف الواحد هكذا تفعل دولتكم العميقة وأضفت طول عمرنا نسمع بمقولة(ستين داهيه) ولم نلقي بالا لهذه الستين التي هي دفعتكم والداهية التي هي انتم بالتمام والكمال !!!ضحك صديقي واخي وحبيبي العزيز كما لم يضحك من قبل وقال لي : (نحنا ذاتنا الله يستر علينا ) وقد كان ، اتصلت عليه بعد مجزرة عشرين عشرين معزيا ومطيبا لخاطره فرد علي بقوله(جاك كلامي) .
مصطفي سليمان ابوالحسنين نسمة عبرت في ربيع جاف وحلم بقراته عجاف وثماره باق في سنبله الي ان يرث الله الأرض وما عليها تقاسمت معه مكتب واحد ومهام متناوبه وغير متباينه في هيئة الشئون الماليه والإمداد وشرطة ولاية الخرطوم وعرفته عن قرب كريم وشهم ومتمكن وأخو اخوان ولا يملك من حطام الدنيا الا أهله ومسكنه الذي ما ان بناه ورحل اليه في ضاحية ابوكدوك الامدرمانيه حتي ظهر فيه (شق) كاد يقسمه إلى نصفين مما اضطره للرحول للمسكن الشرطي الذي ارتحل منه للدار الإخره ولم يعد لبيته بعد اصلاحه علي الوجه الأكمل للاستعانه بتأجيره لمصلحة مصاريف الابناء الجامعية هؤلاء الابناء المكلومين الذين ازكر كيف ان أصغرهن كانت تتواري خلف الباب لتتهيأ صباحا للمدرسه في غرفة والدها الوحيده مع صالتها في منزل عمتها المغتربه والمستلف للسكني في أم بده وهي تقول ؛ (قبل كدا يابوي) .
خلال عملنا في الماليه تنفيذيين مع الرجل الضخم والحبوب الفريق محمد الحسن إدريس استدعانا ذات صباح لمكتبه أنا ومصطفي وأصدر تعليمات وقتيه لابوالحسنين بوصفه مدير المكتب التنفيذي (الزول دا يتم تحريكه فورا للإمداد ويتصل بي خلال ساعه من جبره) !!! ألقيت التحيه وغادرت لانتظار مصطفي في مكتبه وبعد مجيئه قال (شوف يابن عمي انتا مابتقدر تنفذ قبل ما تسلمني تقرير لجنة العطاءات ، امشي اشتغل فيهو لانو طلب عرضه عليه اليوم ، جيب التقرير ونمشي نعرضوا عليهو ولو سأل عن موضوع جبره يكون التقرير سبب تأخر تنفيذك) قلت : دعنا من سبب التأخر وأطلعني علي سبب النقل . قال :(عينتا ليك بنات في المعاشات ورا ضهروا) قلت : كل أوامر التعييين تصدر بموافقته وتوقيعه قال: (ما شافهم) وأسقط في يدي فقد كن والشهادة لله من النوع الذي( تقطع شناته الخميره من العجين) وكان سعادته تقيا و جميلا و قويما الا ان (كرهته) في الدنيا الدمامة والقبحاء .عدنا بعد حوالي نصف ساعة وفي معيتنا تقرير العطاء وهو عطاء خاص بحصة الرئاسة السنويه من الإطارات و لم يسأل سعادته عن موضوع نقلي حتي يومنا هذا وهذا الأمر لم يبعث الدهشة في نفسي لان مصطفي زكر لي بانه تم نقلهم وتحويلهم للتحقيق مئات المرات وهاهم مازالوا معه عاملين كما انني كنت اعرف بانه يحبني ويعزني ولا يقدر علي مفارقتي ، والذي اثار دهشتنا أنا ومصطفي هو ان سعادته قام بفرم العطاء الفائز بعد ان حشره برمته في المفرمه الإلكترونية القابعه أسفل منضدته وقال ؛ يتم اعتماد العطاء الذي يليه ، لاحقا عرفنا السبب وبطل عجبنا وهو ان احد الضباط والذي غادر الشرطه لاحقا من الجوازات او الحدود لا ازكر ولكنه يعتز ويفتخر الان بانه من الزمرة التي كان لها الفضل في اقالتنا والعياذ بالله ، المهم هذا الضابط الذي لن ازكر اسمه ولكنه متاح لمن يتصل حضر لمكتب سعادته متوسطا ومزكيا لصاحب العطاء الفائز أصلا وكان هذا كافيا عند (هولاكو) لحرمان صاحب العطاء وهو رجل محترم ينتمي لقومية الأقباط السودانين من العمل مع الشرطه.وازكر اننا في تلك الايام كنا نرافق سعادته في جوله صباحيه تنتهى في حوش الماليه وطلب من مصطفي احضار تقرير المراجعه الخاص بمعامله معينه في حضور الكريمين علي نمر ومحمد عبدالرحيم وما ان قرأ السيد الفريق ديباجة التقرير حتي (كشحه) في وجوهنا جميعا وذهب في اتجاه مكتبه وعكفنا انا ومصطفي على جمعه من الأرض وفي الأثناء كان الأخ علي نمر المعروف بطيبة قلبه ودقة عمله و حماقته التي لايكبح جماحهافي هكذا مواقف الا عسكريته يوجه حديثه لمحمد عبد الرحيم المعروف بهدوءه و (طول باله ) :سعادتو دا( كشح الورق دا فيني انا) ورد عليه لا سعادتك (كشحوا فيني انا دا تحديدا) وانفجرتا في نوبة من الضحك لم تقطعه الا مناداة السيد محمد الحسن لنا من نافذة بهو مكتبه في الطابق العلوي ان تعالوا ( افطروا معاي) .
اخي الحبيب يشهد الله انني لو جلست اكتب عنك وعن مواقفك وعطاءك وسعيك في خدمة الناس لاستغرق منى هذا الأمر دهورا وسأفعل إذا مد الله في أيامي ،، لاشك عندي في انك الان يسعي نورك بين ايديك ومن أمامك ومن خلفك فأنت من الذين قالوا ربنا اوزعنا ان نشكر نعمتك التي انعمت علينا وعلي والدينا وان نعمل صالحا ترضاه وأنت من الفئة التي أدت ماعليها بحق من اصحاب الأعين التي لا تمسها النار وأنت الذي مشيت بيننا شهيدا وذهبت الي جوار المولي عز وجل شهيدا مبطونا
الهم ياواحد يا احد ياحي باصمد يامن لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا احد أسألك ان تجعله برحمتك في أصحاب الجنه ،،نعلم ونؤمن بانه لا راد لقضاءك ولن تؤخر نفسا إذا جاء اجلها اللهم اجعل نفسه من النفوس الراضيه المرضية وادخله في عبادك وادخله جنتك برحمتك التي وسعت كل شئ ولاتحرمنا اجره ولاتفتننا بعده اللهم أنت الذي وصفت الموت بالمصيبة ومصابنا جلل ولكنا لانقول الا مايرضيك الزمنا الصبر نحن وأسرته المكلومة ودفعته التي لم نجد فيها شهادة لك الا اخوة احباب وزمرة اصحاب نفعت بهم شرطتهم ووطنهم وانا لك وانا إليك راجعون.

التعليقات مغلقة.