سفير باكستان يكتب..الإجلاء تحت ظروف كرونا (كوفيد-19) و الاعفاء من الديون تفاعل الصداقة الباكستانية- السودانية
الإجلاء تحت ظروف كرونا (كوفيد-19) و الاعفاء من الديون
تفاعل الصداقة الباكستانية- السودانية
في يوم 16 مايو 2020 كنت في مطار الخرطوم الدولي من اجل توديع 249 مسافرا من الفوج الاخير من الباكستانيين الذين ظلوا عالقين في السودان لعدة اسابيع، وقد شعرت بكثير من الفرح و الارتياح و انا أجد نفسي اخدم مواطني بلدي. و ان يوم 16 مايو 2020 ايضا ذو مغزى من حيث انه يمثل انجازامشتركا واضح المعالم لدولتين صديقتين و شقيقتين: السودان و باكستان. ولقد ادركت ان العمل تحت ظروف كرونا كوفيد-19 مختلفا تماما عنه في الظروف العادية وإن كانت تظل العديد من القيم متماثلة.
و اكتب هذا المقال لهدفين: اولا لأُعرب عن تقديري لهذا السلوك الانساني النموذجي الذي قدمته السلطات السودانية تجاه ضيوفه الزائرين (الباكستانيين)و التي حافظت على ذلك حتى مغادرة اخر باكستاني لاراضي هذا الشعب العظيم لجمهورية السودان ؛ وثانيا لأُسلط اضواء على مستويات تحديات الديْن الخارجي الذي يسحق الدول النامية و قدراتها لمواجهة الازمة القائمة و التحديات المستقبلية في عالم ما بعد كوفيد – 19. و سنختم هذا المقال بالبعض القليل من الاقتراحات التي اعلنها رئيس وزراء باكستان السيد عمران خان عن التعامل مع مسالة الديْن.
الإجلاء تحت ظروف كرونا (كوفيد-19)
بدءا بمنتصف مارس 2020 ، فإن التخطيط لإعادة العالقين مثًل تحديا معقدا و صعبا و متعبا و ملحا لكل من السفارة و الحكومة السودانية على السواء خاصة تحت ظروف تصاعد الخوف من فيروس كورونا.
و ان ظهور جائحة كوفيد-19 فرضت على كل الدول العديد من التحديات غير المسبوقة. و بشكل خاص تاثر المسافرون جراء الاغلاق المفاجئ للرحلات التجارية و المطارات. و ان عددا كبيرا من الباكستانيين، مثلُهم مثلُ المواطنين الاجانب الاخرين، انقطعت بهم السبل و اصبحوا منصرمين (عالقين) في عدد من الدول المضيفة. و ان الظروف في باكستان لم تكن مختلفة عن ما في السودان الشقيق.
و بالتأكيد فان اجراءات العزل و قيود الحركة و الخوف من المجهول ولًدت قلقا كبيرا في اوساط الباكستانيين العالقين. و لذلك تواصلت السفارة معهم سريعا لطمأنتهم ولكن لم يكنممكنا تطمينهم تماما في ظروف الخوف من كوفيد-19 و خصة بينما هم بعيدين عن اسرهم ووطنهم.
و مع العمل الوثيق مع اصدقائنا السودانيين تم تطمين الباكستانيين العالقين على سلاماتهم و عافياتهم بينما كان عليهم ان يبقوا في السودان لاسابيع عدة. و لم يصاب و لا باكستانيا واحدا بأي مضايقة او ملاحقة من اي من السلطات او الاشخاص في السودان. و ان التوجه العام لمسئولي حكومة السودان كان ظل مفعما بالتراحم و التعاطف و التضامن و الحماية و قد احدث ذلك لدى الباكستانيين شعورا بوجودهم في الوطن ولو كانوا بعيدين من الوطن الام.
وقد تأثرتُ كثيرا بحقيقة ان زملاءنا السودانيين، في مختلف الاماكن، يحتفظون بلطف سلوكهم مع قيامهم بالعمل تحت ظرف حظر التجول الشامل المفروض منذ 18 ابريل 2020 و ايضا رغم اضطرارنااحيانا لازعاجنا لهم في ساعات غير مناسبة. و قد وجدتهم يرحبون بنا بحرارة في كل مكان و خصوصا في مطار الخرطوم الدولي وذلك اثناء رحلات الاجلاء حيث تم تقديم كل كل التسهيلات الممكنة للركاب. و لا شك ان هذا السلوك الودود قد انجذبت له بقوة قلوبنا و ارواحنا.
و اذ استرجع اليوم ما تقدم، فان كل ما يمكنني هو ان انقل جزيل الشكر و خالص العرفان لحكومة السودان و كل زملاءنا الموقرين في وزارة الشؤون الخارجية و الوزارات و الاجهزة ذات الصلة بهذه العملية الكبيرة الخاصة بالاجلاء.
و ان هذه التجربة العظيمة و الرائعة حقا مع الشعب السوداني و المسئولين السودانيين تحت ظروف وكل اوقات ذلك الضغط الكبير ستبقى دائما حية في ذكرياتي المحببة لي عن هذا الشعب الموهوب و ارضه المعطاءة وانهم قد ضربوا لنا امثالا حية من الضيافة و الكرم لم تكن معروفة لي حتى عرفتها منهم.
حسنا، بينما مواطنوننا سيستمتعون بعيد الفطر مع احبابهم في باكستان فانني و معي زملائي المسئولين سنظل نتذكر و نستمتع بتلك المناسبات الرائعة من الصداقة و الاخوة العظيمتين.
الديْن العالمي في و بعد كرونا (كوفيد -19)
هذه العدوى قد اثرت سلبا على الاقتصاد العالمي لاقدار غير معلومة تاريخيا. و لا شك انها اثرت على كل الدول بيد ان آثارها على الدول النامية هي الاكثر تدميرا و المتعددة الاوجه و المستديمة من حيث البُعد الزماني و المكاني مقارنة بالاقتصاديات المتقدمة لأن الاخيرة لها من القدرات المالية و الصناعية و الاجتماعية- الاقتصادية ما تمكنها من امتصاص صدمات الكرونا- كوفيد 19 و الاغلاقات ذات الصلة و التي ادت الى حالات انهياراقتصادي ضخم قادت الى صعود في احوال الفقر و العطالة و الامراض و الجوع و تدني الدخول للغالبية العظمى. وان التحدى الوحيد الاكبر الذي يواجه الاقتصاديات النامية هو الديون الخارجية الضخمة.
و لسوء الحظ،مهما عملت تلك الاقتصاديات تبقى الديون غير معالجة و تبقى الاقتصاديات غير قادرة على تسديد تلك الديون في المدى الوسيط او الطويل.
و ليست باكستان احسن حالا من معظم الاقتصاديات النامية بهذا الخصوص. و لمعالجة هذا التحدي الوطني الاكبر و الوحيد لكل الاقتصاديات النامية ، فان رئيس وزراء باكستان عمران خان اقترح ” المبادرة العالمية لاعفاء الديون “. و وفقا لهذه المبادرة دعا رئيس الوزراء عمران خان الى عمل جماعي عالمي و جهود مشتركة لتأمين الاعفاء من الديون الخارجية الضخمة للدول النامية حال الركود الاقتصادي العالمي الممتد في عالم ما بعد كوفيد-19. و بينما يؤكد بان الاثار الاجتماعية- الاقصادية للجائحة ستكون اكبر في الاقتصاديات النامية و ان جائحة كوفيد -19 قد فرضت تحديات صحية و اقتصادية، فان النقاط المهمة في مبادرة رئيس الوزراء عمران خان تتضمن:
• لا يمكن احتواء الجائحة العالمية القائمة بدون تنسيق قوي و استجابة عالمية متقنة تماما
• الاعفاء العاجل لديون الدول النامية حسب الطلب و بدون شروط اعبائية
• ينبغي ان يتم مد الدول النامية بفرص مالية و إعفاءات مالية من خلال اعفاءات محسنة للديون و حالاتاعادة التشكيل و الاجراءات الاخرى الاضافية و التي تمكنها من ادارة الازمات التي تظهر.
لتحقيق تلك الاهداف، فان رئيس الوزراء عمران خان سيتواصل مع رؤساء الدول و الحكومات علىنطاق واسع من الدول و خاصة دول نادي باريس، و الدول الاعلى ديونا من الدول الفقيرة، و رؤساء المنظمات الدولية و الاخريات المعنية للعمل معه في هذا المسعى.
و نظرا لان السودان يحتل مكانا اقرب لقلب باكستان فاننا نأمل انه مع مبادرة رئيس الوزراء عمران خان ستهزم الدولتان هذه الجائحة بنجاح و ان تردا اقتصاديهما الى وضع الانعاش الاقتصادي و الرفاهية الاجتماعية.
و ختاما يسعدنا ان نجدد مرة اخرى الشكر الجزيل للدولة المضيفة و مسئوليها و شعب السودان لما ابدوه من أروع الحب و الاهتمام و التعاطف و الضيافة و الكرم ودفء المشاعر تحت كل ظروف ذلك القلق الناتج عن كوفيد-19.
و حقيقة هي تفاعل الصداقة و الاخوة المُثلى في ظروف الحياة الواقعية
شكرا للسودان
وعاشت الاخوة الباكستانية – السودانية.
السفير سرفراز احمد خان سبرا
سفير باكستان لدى السودان
التعليقات مغلقة.