لواء م دكتور هاشم علي عبد الرحيم
اطلعت على طوفان الأخ اللواء م . د. الطيب عبد الجليل ومعاناته مع الاسرة من وباء الكورونا وحمدا لله على نعمة الشفاء واحسن الله عزاءه في جدة الاولاد تقبلها الله في أصحاب الجنة والأخ الطيب لا تثريب عليه فيما كتب و له العزر كله لانه قطعا لايريد الا الإصلاح ما استطاع ولكنه كتب بمداد الغضب وثقتي أنه لو تريث قليلا واعمل عقله المستنير لوجد فيما كتب اختلافا كثيرا وربما وجد شيئا من ذلك في عرضي لتجربتي الخاصة مع الكورونا وتعامل المؤسسة الطبية الشرطية معها والتي بدأت بلقائي انا والأخت هاجر سليمان بقيادة الإدارة العامة للخدمات الطبية في الثامن من رمضان اعاده الله علينا باليمن والبركات حيث وقفنا ميدانيا على ماقامت وتقوم به مستشفى الشرطة تجاه منسوبي الشرطة والمواطنين من ناحية عامة خلال الجائحة ،،، وحقيقة ياخي العزيز الطيب وجدنا ان المستشفى برمتها في حالة استعداد قصوي لمواجهة هذا الظرف الطبي الطارئ والبالغ التعقيد والذي يتطلب موازنة غاية في الدقة والحذر والاحتراز، ففى الوقت الذى تستقبل فيه المستشفى، المرضى طالبي العلاج في كل التخصصات الطبية تستقبل أيضا المرضى المشتبه في اصابتهم بداء الكورونا ،،، وحتى لايختلط حابل هؤلاء بنابل اولئك ، فقد قامت المستشفى بتخصيص حوادثها كطوارئ لاستقبال كل المرضى وخصصت مدخلها كمأوى مؤقت للحالات المشتبهة، مع كامل التجهيزات الطبية ومطلوبات إنقاذ الحياة … حيث يتم استقبال المرضى وتجري لهم كل الفحوصات اللازمة عاجلا وبعدها يدخل المريض جناح العزل في حالة حوجته لاوكسجين او متابعة مباشرة او تحويله لاحد المراكز المخصصة لعلاج مرضى الكورونا او نصحه بالعودة للمنزل واتباع البرتكول الصحي الخاص بالمرض .
الشاهد هو انني قبل حوالي عشرة أيام توعك شقيقي الأكبر وهو ضابط شرطة متقاعد حيث ارتفع معدل السكر في دمه بصورة لم تفلح اجتهادات ابنتاه الطبيبتان في ارجاعه للمعدل الطبيعي مع الحمى الأمر الذي اضطرنا للذهاب به لمستشفى الشرطة في الثانية صباحا ويشهد الله اننا وجدنا طوارئ مستشفى الشرطة في أفضل حال في هذه الساعة المتأخرة من الليل ووجدت الطبيب المناوب ومعاونيه الخمسة وفني المختبرات والأشعة وغيرهم يعملون بهمة وتفاني مع اذدحام الحوادث بالمرضي بعضهم على الاسرة وبعضهم على كراسي الانتظار وبعضهم في أجهزة التنفس الاصطناعي ، وتزامن مع وصولنا للمستشفى دخول الإسعاف المخصص لنقل موتى الكورونا ونزل منه اثنان وكأنهم رواد فضاء قاموا بنقل احد المتوفين ، وعلى الفور تم تعقيم غرفة الحجز المزدحمة بمجموعه من المشتبه فيهم الذين يقف عليهم هؤلاء الابطال من منسوبي الجيش الأبيض الشرطي غير آبهين بحتمية انتقال العدوي إليهم، وبما انني اعلم سلفا انهم يعملون وفقا للبرتكول الخاص بالجائحة والمتفق عليه في استقبال الحالات والتعامل معها ،،، رأيت ان اتصل بالأخ الفريق عبد الرحمن خالد الذى رد علي في هذه الساعة المتأخرة من الليل ولان
مريضي لم يكن من الفئة المشتبهة نصحني بالعودة للمنزل والحضور في الصباح الباكر لإجراء الفحوصات داخل المستشفى تحت اشراف د. الطيب المسؤل من متابعة مرضى طوارئ الجائحة والاخرين، والحمد لله فقد أصبح شقيقي باتم صحة وعافية وشهادتي لله الواحد الأحد أن الأخ الفريق عبد الرحمن اتصل بنا في السابعة صباحا اي بعد أقل من خمسة ساعات من مغادرتنا للمستشفى للمساعدة والاطمئنان .
مقال الأخ الطيب الذى اسأل الله اجارته في مصابه واجارتنا نحن في فقد عدد من الاحباب الشهداء المبطونين بهذا الداء اللعين سيتغير بعد أن يسكت في نفسه الغضب ويكتب هو نفسه عن مجاهدات الشرطة وبلاءها الحسن والمميز خلال الجائحة وهذا امر مرغوب ونريده منه ، وأما الذى لانريده ان يكتب فهو ذلك الجاهل الذى ( فقع مرارتنا) مع أربعة اخرين قدحوا في الشرطة من ناحية عامة وفي خدمتها الطبية على وجه الخصوص وانا هنا لست بصدد الرد عليه فقد رد هو على نفسه بعرض صورته الشخصية والتي لا اشك في انها التقطت له يوم زواجه في يوم وفاة والده ونشر معها صورة لوالده السبعيني المريض و المصاب بالفشل الكلوي وهو في سرير المستشفى الوثير مع صور لثكنة عسكرية طبية محظور تصويرها قانونا ، واخلاقا وهي قطعا لن يكون حالها افضل من ذلك وهي تستقبل امثاله من مفسدي بيئة المستشفيات في ليل رمضاني مزدحم بالمرضي والمرافقين ،،، وهو يعلم قبل غيره ان الخدمة الاجتماعية والطبية الشرطيه بمدراءها الذين (يتطوطحون) في كراسيهم صرفوا على علاج والده بالداخل والخارج آلاف الدولارات ثم يأتي هو ليتحدث عن اسعافات هي أصلا غير متوفرة بهذا العدد وغير متاحة اصلا لنقل المتوفين بالكورونا و يتحدث عن اقتطاع للخدمة الطبية لايكفي لاقامته هو ووالده عليه الرحمه ليوم واحد في الأردن التى قضوا فيها نحوا من شهرين.
ان الذى قامت به الشرطة خلال هذه المحنة الصحية العالمية لايقل عن ما قامت به الشرطة في كل بلدان العالم الأول هذا ان لم يكن ماقامت به اكثر من ذلك ، فالشرطة في أمريكيا وبريطانيا وحتى في الصين وغيرها من الدول لم تخصص ثكناتها الفخمة لاقامة الكوادر الطبية ولم تخصص مركباتها لنقلهم ولم تخصص مواعينها التدريبية الضخمه كمراكز للعزل ولم تضع كل مستشفياتها بالعاصمة والولايات تحت إمرة الجهة الصحية الرسمية المكلفة بمكافحة الوباء مع تجهيز وحده للعزل بالمستشفي الرئيس للشرطه بسعه تجاوزت الستون سريرا مع تجهيزات العنايه الفائقة للشرطي والمواطن ، وهذا الذي قامت به الشرطة وما زالت يضاف له عملها المشهود في تطبيق الحظر وترحيل الجيوش البيضاء وتوفير الألبسة والكمامات الواقية والمعقمات وتطهير الاسواق و السلامة المدنيه و المرورية فضلا عن قيامها بكل واجباتها القانونية المتصلة بمنع وقوع الجرائم وضمان أمن الوطن ، وكما قال مديرها العام في خطاب العيد المبارك للشرطي والمواطن انها الشرطه السودانية صاحبة التاريخ المزدحم بالإنجاز والإعجاز والبطولة والتضحية والفداء و التي ظلت تؤدي واجبها الأصيل و الذي هو تنفيذ القانون بحياديه وعدل لا مجال فيه لسياسه أو جهوية او غير ذلك من مسارات التدافع المجتمعي ،،،
ونلتقي ،،،
التعليقات مغلقة.