(صدقا و عدلا) فض الاعتصام جريمة
قال الكاتب الايطالي الكبير امبرتو ايكو (الكاتب الحقيقي هو الذي يهتم بالانسانية حين تنتكس لا حين تتقدم)
و من يري غير ذلك فهو في رهان خاسر فعليه تغيير زوايا الرصد و ان يري الصورة بعينيه المجردتين لا بالمرأة فالاجسام فيها غير حقيقية
و عذرا ابو فراس الحمداني عندما قال اوصيك بالحزن لا اوصيك بالجلد
و لنكن اكثر شفافية كالبلور و كاللجين في الليل البهيم الاليل ، لانه قيل اكثر ما تألمني الليالي سكوت حينما يجب الكلام ، يقال عندنا معشر الجند ان تهجم الغرض بالمواجهة فهي اعلي درجات المغامرة لذا لا اريد ان اتحاشي تفسير العبارة و توضيح الاشارة و لا اريد في كتابي هذا الا حفظ ما اذكر و ذكر ما احفظ ، و لا اقصد تأييد مذهب و لا تعضيد مشرب و لكن اذا وافقت احدهم فيما اري فذلك حكم الاتفاق و ان خالفته فالود بيننا يسري ، لذا اكتب ما يمليه علي ضميري هذا فحسب.
للعودة الي شعارات الشعب حرية ، سلام ، و عدالة و هي شعارات قوية الطرح جريئة المعاني
مهر الحرية ، و للاوطان في دم كل حر يد سلفت و دين مستحق .
و زفاف السلام ، افديك بالروح يا موطني فانت دمي و كل ما اغتني .
و مواكب العدل ، كل اجزائه لنا وطن .
انه السودان ارض محراب الاحبة و ان كان من دماء نسترخصها له ، و ان كان من قتال يجب ان نقاتل مرتين ، لوطن ابي و وطن فتي و من ثم نغني (غير هذي الدماء نبذلها كالفدائي حين يمتحن بسخاء بجراة بفداء).
فض الاعتصام جريمة كان و ما يزال غصة عصية علي النسيان و الاندثار و هو ما صدع جدار المحبة فيما بيننا و شعبنا و خيم علي الهوي العذري و قصة الوردة الحالمة و اصداء ترنيماتها العذبة لا تزال تثير درجات سامية من الطرب خيم عليها ليل الشجن و اصابت مفاصل عشقنا بالضمور بعد ان كانت ثورة من اللهفة ، ملحمة تجتاح التفاصيل نمارس فيها الحب جهرا
حتي جاء يوم كريهة يوم مشؤوم و نؤمن تماما بقول ابن القيم (ان كنت تدري فتلك مصيبة و ان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم) ارتمي الشعب في حضن جيشه كالجنين في رحم الوصال حتي طرب النيل لديها فانثني و عزفت السمفونية التاسعة لبتهوفن (انشودة الفرح)
لكن راصد الدهر لم يتركنا حتي غنانا محمد سعيد العباسي
(و اليوم ابدت لنا الدنيا عجائبها بما تقاسيه من حرب و احقاد ،
و ما رمي الدهر وادينا بداهية مثل الاليمين تفريق و ابعاد) و لكننا نعود لذات العباسي و نردد بشفاه متعبة ارقها الجوي (فان جري ذكر ارباب السماحة او نادي الكرام فانا بهجة النادي ،
لنا الكؤوس و نحن المنتشون بها منا السقاة و منا الصادح الشادي)
ايها الشعب ارجوك لا توصد الابواب فأموت مرتين
احدهما الانتظار و هو انتحار مؤجل المراسم ، و القرع علي باب الصدود ،
و ان انتم احرقتم اوراق التلاقي فجذوة نارها ما زالت تصطلي علي نياط قلوبنا .
و لا اقول كما قال ابو فراس
اوصيك بالحزن لا اوصيك بالجلد
فهذة الروح لا تبني الاوطان فهي تبني بالصبر و الجلد يقول قدماء المصريين(روح الانسان لا تبني بالا بالكفاح و لن يكون جديرا بالحياة الا اذا دفع ثمنها و ثمنها الصبر و الجلد) تبني الاوطان بالعزيمة القوية و الارادة الحرة و من رحم المعاناة تنجب الابطال ، الم يقل الكاتب اللبناني بيار روفائل في مقدمة روايته الذنيقة الزابلة (ان في الوحول تنبت اجمل الورود رائحة) ان اردنا الحرية يجب ان نخرج من ملكوت الرغبة و نتحرر من اسر الاحزان و استعباد الذكريات و عنكم تجرية رواندا التوتسي و الهوتو لان الوطن كان هو الاساس و لا شئ غيره بالمصالحة تبني الاوطان كم من ابناء الوطن استشهدوا منذ اندلاع اول تمرد بالسودان و بعده عقدت الاتفاقيات و تناسوا الجراحات و استمرت الحياة و هذة ليست دعوة لترك حقوق شهداء الاعتصام او الشهداء عبر الحقب التاريخية بالسودان و لا استرخاصا لهذة الدماء الطاهرة الذكية التي خضبت ارض هذة البلد البتول ،
و نغني رغم ويلات الظلام
و ها نحن مع النور التقينا
التقي جيل البطولات بجيل التضحيات
التقي كل شهيد قهر الظلم
و مات شهيد لم يزل يبذر
في الارض بذور الذكريات
ابدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا بالذي اصبح شمسا في يدينا .
و هكذا نوفي للشهداء بالعمل و النمو و الذي من اجله قدم الشعب السوداني ارواحه بثمن بخس لينهل البقية شرابا مزاجه من تسنيم و تهب عليهم نسائم الحرية ايذانا بفجر جديد و جنين خالي من تشوهات الغبن و مسخ الغل و بغضاء التشفي .
يجب الاقرار ان فض الاعتصام اكبر جريمة تمارس مع شعب علي وجه الكرة الارضية مذ خلق ادم عليه السلام
فالشعوب هي التي تعطي الحكومات الشرعية و تستمد الحكومات سلطتها من حنين الشعوب و ودادهم و تمدده علي افق البلاد و راسها . ذوبان العلاقة الازلية بين الجيش و الشعب ليس في مصلحة البلاد فهناك من يستمتع بهذا الدمار الخفي لان الجيش هو رمز استقلال البلاد و ترسانة امنها و ضعفه و هوانه مطية لكل متربص .
فالشعب يكبر فينا بشكل نعجز عن احتوائه قولوا لنا
ما بال طيفك غازيا كل الوجوه
ما بال عيني غير حسنك لا تري
و نحن سوف نقول لكم
و لسوف نزهر من جديد رغم انحسارات الجداول و المطر
و نعود نملاؤها الخطاوي بالرفاق و بالسمر
و نموت جهرا في الخنادق كي يعيش لنا وطن
و عندما يملاؤنا اليأس نبحث عن امثالكم ليمدنا باسباب البقاء حتي نصير لكم سكن
فض الاعتصام جريمة خلقت للتباعد و لكني اقول
بيني و بينك قصة الشعراء صدر غمامة يلهو علي الافق الشفيف
المحبة لا تسقط
التحية للجيش الابيض
التمجيد و الخلود للشهداء
اسر الشهداء بوارق ترفرف علي صدي الذكري
يحيا الوطن
التعليقات مغلقة.