وزير الثروة الحيوانية: 200 مليار دولار تفتح أبواب الأسواق الخليجية أمام الإنتاج السوداني

الخرطوم: رحاب إبراهيم

كشف وزير الثروة الحيوانية والسمكية البروفيسور أحمد التجاني المنصوري عن خطة استراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031 تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع الثروة الحيوانية عبر إنشاء مدن متكاملة للإنتاج الحيواني وتطوير إنتاج اللحوم والألبان وخفض تكاليف الإنتاج والترحيل بما يعزز قدرة المنتجات السودانية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وقال المنصوري خلال المؤتمر الصحفي لإعلان معرض السودان الدولي للغذاء والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية «سودان فود إكسبو 2026» إن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مواد غذائية بقيمة تصل إلى 200 مليار دولار سنوياً معتبراً أن هذا السوق يمثل فرصة استراتيجية أمام السودان في ظل ما يتمتع به من موارد حيوانية ضخمة وموقع جغرافي قريب من الأسواق المستهدفة.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل التي قال إنها زادت خلال الحرب إلى أربعة أو خمسة أضعاف أثر على قدرة الدول المصدرة للمنتجات الغذائية على المحافظة على أسعارها السابقة مشيراً إلى أن قرب السودان من الأسواق الخليجية يمنحه ميزة تنافسية إذ لا تتجاوز الرحلة الجوية بين بورتسودان وجدة 35 دقيقة فيما يستغرق النقل البحري نحو عشر ساعات .

وأكد الوزير أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تطوير البنية التحتية للإنتاج والتصدير وإنشاء مسالخ حديثة وتوفير سلاسل التبريد والتعبئة والتغليف وفقاً للمواصفات المطلوبة في الأسواق الخارجية إلى جانب معالجة الرسوم والجبايات التي ترفع أسعار اللحوم السودانية وتحد من قدرتها على المنافسة.

وأشار المنصوري إلى أن الخطة الاستراتيجية تتضمن إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في عدد من الولايات من بينها ولاية نهر النيل في منطقة العبيدية بمحلية بربر، تستهدف الاستفادة من الثروة الحيوانية بالمنطقة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السودانية.

وأوضح أن مدينة الإنتاج الحيواني ليست مجرد مشروع لتربية الماشية وإنما منظومة متكاملة تشمل إنتاج الأعلاف والتسمين والرعاية الصحية البيطرية والمسالخ والتبريد والتصنيع والتصدير بما يسهم في تقليل التكلفة وتحسين الجودة ورفع القيمة المضافة للمنتجات.

وأضاف أن الوزارة أحصت 15 شركة بولاية نهر النيل تعمل في الإنتاج مشيراً إلى وجود مستثمرين خليجيين من بينهم شركات من قطر وسلطنة عُمان أبدوا اهتماماً بالاستثمار في مدن الإنتاج الحيواني مع توقيع مذكرات تفاهم في هذا الصدد إلى جانب العمل على إشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات.

ولفت إلى ربط مدينة الإنتاج الحيواني بولاية نهر النيل بجامعة وادي النيل في إطار توجه يستهدف توظيف البحث العلمي والتقنيات الحديثة في تطوير الإنتاج مع الاستفادة من المؤسسات الأكاديمية في تقديم الدراسات والخبرات اللازمة.

وفيما يتعلق بصغار المربين أعلن الوزير عن خطة لتطوير أربعة مجمعات إنتاجية بالتعاون مع البنك الزراعي وبنك البلد استناداً إلى دراسات جدوى تستهدف زيادة إنتاجية الأبقار وتحسين دخل المربين وأسرهم.

وأوضح أن البرنامج يستهدف رفع متوسط إنتاج الأبقار من نحو سبعة أرطال يومياً إلى عشرين رطلاً في المرحلة الأولى ثم أربعين رطلاً وصولاً إلى مستويات أعلى في المراحل اللاحقة بما يتيح زيادة إنتاجية الأبقار بصورة كبيرة ويعزز مساهمة صغار المنتجين في منظومة الإنتاج الحديثة.

كما كشف عن خطة لرفع أوزان العجول المخصصة لإنتاج اللحوم عبر تحسين السلالات والتغذية والرعاية مشدداً على ضرورة الانتقال من أساليب التربية التقليدية إلى نظم إنتاجية أكثر كفاءة تواكب المعايير المطلوبة في الأسواق الخارجية.

وانتقد المنصوري الرسوم والجبايات التي قال إنها ترفع أسعار اللحوم السودانية مقارنة بالمنتجات المنافسة القادمة من دول مثل الصومال وكينيا وأوغندا والهند وباكستان، موضحاً أن فارق السعر الذي أشار إلى أنه يبلغ نحو أربعة ريالات سعودية للكيلوغرام يؤثر في قرارات المستهلكين بالأسواق الخليجية.

وقال إن اللحوم السودانية تستهدف حالياً شريحة محدودة من المستهلكين ذوي الدخول المرتفعة بسبب ارتفاع أسعارها بينما يمكن أن يؤدي خفض الرسوم والتكاليف إلى توسيع قاعدة المستهلكين وزيادة حجم الصادرات.

وأضاف أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارات التجارة والمالية والجهات الجمركية لمعالجة تكاليف الإنتاج والترحيل مشيراً إلى أن خفض أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج يمثل جزءاً من الجهود الرامية إلى تعزيز تنافسية المنتجات الحيوانية.

وتطرق الوزير إلى مشروعات تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في ولايات دارفور وكردفان من خلال ربط الأسر بمشروعات إنتاجية توفر مصادر دخل مستدامة إلى جانب تطوير المراعي وتوفير الأعلاف خلال فترات الجفاف.

وأشار إلى الاستفادة من تجارب دولية في إنشاء مشروعات تجمع بين السكن والإنتاج الزراعي بما يساعد الأسر على تحقيق الاستقرار وتحسين أوضاعها المعيشية.

كما تحدث عن برنامج لتطوير المراعي يعتمد على نثر بذور الأعلاف قبل موسم الأمطار وحصادها وتجفيفها وتخزينها في صورة بالات تُستخدم لتغذية الماشية خلال فترات شح المراعي بما يقلل الضغط على الموارد الطبيعية ويسهم في الحد من النزاعات المرتبطة بالتنافس على المراعي ومصادر الغذاء الحيواني.

من جانبه أكد ممثل وزارة الزراعة والري محمد الأمين يوسف مدير الموارد البشرية بالوزارة مشاركة الوزارة في المعرض عبر لجنة عليا تضم الإدارات والمشروعات والهيئات التابعة لها من بينها مشروعات الجزيرة والرهد وحلفا الجديدة والسوكي وهيئة البحوث الزراعية والجهات المعنية بالبذور والتقاوي والوقاية والإرشاد الزراعي.

وقال يوسف إن المشاركة تستهدف إبراز الإمكانات الزراعية للسودان وفتح فرص استثمارية حقيقية وربط المنتج بالمصنع والمستهلك والمصدر بما يعزز الثقة في المنتج الوطني ويدعم تسويقه في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على زيادة الإنتاج والإنتاجية والتحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة المكثفة مع التوسع في استخدام التقانات الحديثة والبذور المحسنة، واصفاً الموسم الشتوي الحالي بأنه مبشر ومتوقعاً أن يشهد إنتاج القمح تطورات لافتة.

وأضاف أن جناح الوزارة سيعرض عدداً من المحاصيل الاستراتيجية تشمل السمسم والصمغ العربي والفول السوداني والذرة والقمح والخضروات والفواكه إلى جانب تقديم دراسات جدوى وفرص استثمارية في مجالات الإنتاج الزراعي والتصنيع الزراعي.

بدوره أكد المدير العام لشركة بازار للأنشطة المتعددة المهندس محمد الحاج محمد المدني أن معرض «سودان فود إكسبو 2026» يمثل منصة اقتصادية لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز الشراكات بين الشركات السودانية ونظيراتها الإقليمية والدولية رغم التحديات التي فرضتها الحرب على سلاسل الإمداد وقطاعات الإنتاج.

وأوضح أن الدورة الجديدة ستُقام بنظام هجين يجمع بين الحضور الفعلي والمشاركة الافتراضية بمشاركة أكثر من 20 جهة وشركة خارجية بما يتيح فرصاً أوسع للتواصل التجاري والتعريف بالمنتجات السودانية واستقطاب الاستثمارات.

ومن المقرر أن تنطلق فعاليات المعرض خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر 2026، بأرض المعارض في معرض الخرطوم الدولي ببري، تحت شعار «معاً لدعم الإنتاج الوطني وصناعة مستقبل الغذاء في السودان»، بمشاركة جهات عاملة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية والاستثمار والتصدير.

التعليقات مغلقة.