في المراحل الصعبة التي تمر بها الأوطان لا يكون إعادة البناء مسؤولية المؤسسات وحدها بل يبدأ أولاً من الإنسان الذي يحمل على عاتقه مسؤولية استمرار الدولة وخدماتها. ومن هنا تأتي أهمية المبادرات التي تستهدف دعم العاملين والوقوف إلى جانبهم في أوقات الأزمات.
وفي هذا السياق يمثل تدشين النقابة العامة لعمال الطاقة والتعدين والبترول والري اليوم 17 أغسطس 2026 لمشروع تمويل العاملين بالأجهزة الكهربائية خطوة تتجاوز مفهوم الدعم المباشر إلى رسالة واضحة مفادها أن العامل ليس وحده في مواجهة آثار المرحلة الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
لقد فقد كثير من العاملين منازلهم وممتلكاتهم وأجهزتهم الأساسية وأصبح توفير احتياجات الحياة اليومية جزءاً من معركة الاستقرار ولذلك فإن مساعدة العامل على استعادة الحد الأدنى من مقومات حياته ليست رفاهية وإنما إستثمار في استقرار المؤسسة والخدمة والوطن.
وهنا تبرز أهمية حديث الباشمهندس أمجد نوح شكري رئيس فرعية الرئاسة بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء حين أكد أن المشروع يستهدف الوقوف مع كافة العاملين في هذه المرحلة الحرجة وأن إستقرار العامل ينعكس على إستقرار خدمات الهيئة ويسهم في إعادة الإعمار و إستقرار التيار الكهربائي كما يشجع الكفاءات التي هاجرت خلال الفترة الماضية على العودة والمشاركة في بناء الوطن.
فالطاقة لا تُنتجها المحطات وحدها والكهرباء لا تصل إلى المواطن بالأسلاك فقط خلف كل ذلك إنسان يعمل ومهندس يخطط وفني يصلح وعامل يقف في الميدان في أصعب الظروف.
ومن هنا تأتي أهمية التأكيد الذي طرحه الباشمهندس مرتضى علي التوم رئيس فرعية الخرطوم بأن هذا المشروع يمثل واحداً من أهم المشاريع في الوقت الراهن مع إشادته بدور النقابة وكافة العاملين الذين أسهموا في إنجاحه.
إن ما تقوم به النقابة اليوم يجب أن يُقرأ باعتباره رسالة وعي مجتمعي
أن دعم العامل ليس عبئاً بل هو إستثمار
وأن إستقرار الموظف ليس شأناً شخصياً بل قضية مؤسسية.
وأن إعادة بناء الوطن تبدأ بإعادة بناء الإنسان واستعادة ثقته في مؤسساته.
لقد آن الأوان أن ننظر إلى العامل باعتباره شريكاً أصيلاً في معركة الإعمار لا مجرد موظف يؤدي مهامه. وكل خطوة تساعده على استعادة حياته وكرامته وقدرته على الإنتاج هي خطوة في طريق استعادة عافية الدولة.
التحية للنقابة العامة لعمال الطاقة والتعدين والبترول والري والتحية لكل من أسهم في إنجاح هذا المشروع والتحية لكل عامل ظل واقفاً في موقعه رغم صعوبة الظروف.
فحين يستقر العامل تستقر المؤسسة وحين تستقر المؤسسة تستقر الخدمة وحين تستقر الخدمات، يبدأ الوطن في التعافي.
*#الله_أولاً*
*#إنهض_بعملك*
التعليقات مغلقة.