الخرطوم : رحاب إبراهيم
أكد وزير البنى التحتية والنقل، المهندس سيف النصر التجاني، أن قطاع النقل النهري في السودان يمثل أحد أهم المحركات الاستراتيجية للتنمية الوطنية، وليس مجرد وسيلة لنقل الركاب والبضائع، مشيراً إلى ما يمتلكه السودان من شبكة مائية تعد من الأطول والأغنى في القارة الأفريقية، تمتد عبر نهر النيل وروافده.
جاء ذلك خلال مخاطبته ورشة تطوير النقل النهري المقامة بفندق السلام بالخرطوم ، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء والشركاء الإقليميين والدوليين، حيث استعرض رؤية الوزارة لإعادة تأهيل القطاع وتعظيم دوره في دعم الاقتصاد الوطني.
وقال الوزير إن التجارب العالمية أثبتت أن النقل النهري يعد الأقل تكلفة لنقل الحمولات السائبة والضخمة، والأعلى كفاءة في استهلاك الطاقة، والأقل انبعاثاً للكربون، فضلاً عن تمتعه بدرجة عالية من السلامة، وقدرته على مواصلة العمل في الظروف التي قد تتعطل فيها وسائل النقل الأخرى.
وأوضح أن الوزارة تنظر إلى تطوير النقل النهري باعتباره محوراً رئيسياً لتحقيق رؤية السودان نحو اقتصاد أكثر تنافسية، وأكثر قدرة على جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، عبر إنشاء منظومة نقل متكاملة تربط بين النقل النهري والسكك الحديدية والطرق البرية والموانئ البحرية والمطارات، بما يضمن انسياب حركة التجارة وخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية الصادرات السودانية.
وأشار إلى أن تطوير القطاع سيفتح فرصاً استثمارية واعدة في مجالات الموانئ النهرية، والمحطات البترولية، والصناعات البحرية، وبناء وصيانة الوحدات النهرية والخدمات المساندة، الأمر الذي يسهم في خلق فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي في مختلف ولايات السودان.
وأكد الوزير أن أهمية النقل النهري لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل تمتد إلى أبعاد استراتيجية وأمنية وإنسانية، من خلال ضمان استمرار حركة الإمدادات في الظروف الاستثنائية، وتعزيز الترابط بين الأقاليم، وتحقيق التنمية المتوازنة، إلى جانب تقليل الضغط على شبكات الطرق البرية وإطالة عمرها الافتراضي.
ولفت إلى تطلع السودان لأن يصبح محوراً إقليمياً للنقل النهري عبر تعزيز الربط الملاحي مع جنوب السودان، والعمل مستقبلاً على تطوير الممر الملاحي مع مصر، بما يدعم التكامل الاقتصادي بين دول حوض النيل ويعزز التجارة البينية الأفريقية.
وأضاف أن السودان، بما يمتلكه من أطول امتداد لنهر النيل بين دول الحوض، إلى جانب موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية، مؤهل ليكون مركزاً رئيسياً للنقل النهري والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة به.
ودعا الوزير إلى إقامة شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية والجامعات ومراكز البحوث والشركاء الإقليميين، لوضع رؤية علمية قابلة للتنفيذ تستند إلى أفضل الممارسات العالمية.
كما حدد أولويات خارطة الطريق الوطنية لتطوير القطاع، والتي تشمل الإصلاحات التشريعية، وتحديث البنية التحتية، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتشجيع الاستثمار، وتطبيق التقنيات الحديثة في إدارة وتشغيل الممرات المائية.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن تطوير النقل النهري لا يمثل هدفاً وطنياً فحسب، بل يعد استثماراً استراتيجياً في مستقبل التكامل الأفريقي، وخطوة عملية نحو بناء شبكة نقل مائي تربط السودان بدول الجوار وتعزز التنمية والتعاون الإقليمي.
التعليقات مغلقة.