عمر شيخ الدين.. يكتب.. وأنطفأ الضوء… كبك لا يشبه الموت لكن الموت يشبه الجميع

لم اعلم روحه الوثابة كانت تستعد إلى الرحيل عن جسده في آن محادثتي الأخيرة معه

فاجعة وفجيعة .. نعم إنها الحقيقة، لقد رحل الأخ الرفيق والصديق الحميم عوض كبك.

هناك رجالٌ إذا غابوا، انطفأ شيءٌ من الضوء في وجوه الناس، وسكتت ضحكات كانت لا تعرف إلا طريقها إليهم.

رحل عوض كبك…

ورحل معه وجهٌ بشوش، وقلبٌ لا يعرف القسوة، ويدٌ كانت تمتد قبل أن تُطلب، وبابٌ لم يُغلق في وجه محتاج، وروحٌ كانت ترى في خدمة الناس عبادة، وفي إسعادهم حياة.

ما كان رجلاً يعيش لنفسه، بل كان وطناً صغيراً للفقراء، وسنداً للبسطاء، وملاذاً لكل من أثقلته الأيام. لم يكن يسأل الناس: من أنتم؟ بل كان يسألهم: ماذا ينقصكم؟

كم من دمعةٍ مسحها، وكم من كربةٍ فرّجها، وكم من محتاجٍ عاد من عنده وهو يجر خلفه أملاً جديداً.

ثم جاءت الذبحة… خاطفةً، صامتةً، لا تستأذن، فاختطفته من بيننا في لحظة، وتركت في القلوب ذبحةً لا دواء لها.

كيف نصدق أن الضحكة التي كانت تسبق حضوره قد رحلت؟

كيف نصدق أن المجلس الذي كان يضيئه ببساطته قد أصبح موحشاً؟

كيف نصدق أن الهاتف لن يحمل صوته مرة أخرى، وأن الطريق لن يشهد خطاه؟

لقد رحلت يا عوض، لكنك تركت في كل بيتٍ أثراً، وفي كل قلبٍ ذكراً، وفي كل محتاجٍ دعوةً صادقةً ستظل تصعد إلى السماء.

نم قرير العين…

فأمثالك لا يموتون حين تتوقف قلوبهم، وإنما يبقون أحياءً في القلوب، وفي الدعوات، وفي المواقف التي صنعتها أياديهم البيضاء.

اللهم إن عبدك عوض كبك كان بشوش الوجه، كريم النفس، لين الجانب، محباً للناس، ساعياً في قضاء حوائجهم، فأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل إحسانه إلى عبادك شفيعاً له عندك، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعنا به في مستقر رحمتك غير خزايا ولا مفتونين.

رحلت يا صديقي…

لكن وجع فراقك سيظل شاهداً على أن الرجال العظماء لا يرحلون وحدهم، بل يأخذون معهم قطعةً من قلوب من عرفوهم.

(أنا لله وإنا إليه راجعون)

*المكلوم/ عمر شيخ الدين*

التعليقات مغلقة.